الأربعاء، ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣ هجريا ، الموافق ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ ميلادى

آل الشيخ لـ(تواصل):يجوز للبلدان المجاورة الصيام على رؤية المملكة

آل الشيخ لـ(تواصل):يجوز للبلدان المجاورة الصيام على رؤية المملكة

أحمد رحيم – خاص: 
في حديث خاص لـ(تواصل) قال فضيلة الدكتور هشام عبد الملك بن محمد آل الشيخ عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء، والمتخصص في علم الأهلة، أن رؤية الهلال مع اتحاد المطالع أو اختلافها، يقصد به: ظهور القمر ورؤيته في أول الشهر في بلد دون بلد، حيث يراه أهل بلد مثلاً، بينما لا يراه أهل بلد آخر، فتختلف مطالع الهلال.

هل يجب توحيد الصيام لرؤية دولة للهلال؟
وتساءل الدكتور هشام، لو شوهد هلال شهر رمضان المبارك في بلدٍ، فهل يلزم أهل البلاد الأخرى الذين لم يروا الهلال أن يصوموا بهذه الرؤية؟.
وقال: قبل معرفة الجواب على هذا التساؤل، ينبغي أن نعرف أن الفقهاء -رحمهم الله- اتفقوا على أن حكم الحاكم في هذه المسألة يرفع الخلاف. واتفقوا أيضاً على أنه إذا تقاربت البلدان فحكمها حكم بلد واحد، أما إذا شوهد هلال شهر رمضان المبارك في بلدٍ، فهل يلزم أهل البلاد الأخرى البعيدة الذين لم يروا الهلال أن يصوموا بهذه الرؤية؟ فأجاب الدكتور هشام قائلا: إن هذه المسالة قديمة وهي مسالة خلاف بين العلماء – رحمهم الله – ، وبين أن لأهل العلم فيها قوين هما:
الأول: أن لكل أهل بلد مطلع مخصوص بها، وأن لكل دولة مطلع يختلف غير مرتبط بالبلدان الأخرى.
الثاني: أن البلدان التي تكون على خط طول واحد فإن مطلعها يكون واحد ورؤيتها للهلال يكون رؤية واحدة.
وأكد أن صيام شهر رمضان المبارك لا يثبت إلا برؤية الهلال أو بإكمال العدة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ)) متفق عليه.
وأوضح الدكتور هشام أن الرأي الثاني فيه نظر لحديث كريب “أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت رآه الناس فصاموا وصام معاوية، فقال: لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه، فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم “.قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب.والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم.
وعليه قال الدكتور هشام أن البلدان في زمننا هذا لها حدود ولها مساحات مخصوصة بها، فلا حرج من أن تقوم كل دولة باستطلاع الهلال على حدة، وبين الدكتور آل الشيخ أن دولة كبيرة كالمملكة العربية السعودية شاسعة الأطراف يمكن أن يكون لها عدة مطالع لأن العلماء اختلفوا في مسافة تحديد المطالع فمنهم من قال مسافة قصر الصلاة أي ما يقرب من 80 كيلو ومنهم من قال مسافة تكون كمسيرة 3 أيام، إلا أن توحيد المطلع في المملكة يرجع لتوحيد القيادة، ولأن إمامها واحد ومرجعيتها واحدة، والسلطة الحاكمة سلطة واحدة، وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (الصوم يوم يصوم الناس)، وقال الدكتور آل الشيخ: إذت فالدولة التي لها حدود معلومة وسلطة إدارية واحدة فيجب أن تتحد أطرافها في رؤية الهلال.
وأضاف الدكتور آل الشيخ أن ما تقوم به دولة اليمن وبعض دول الخليج كالبحرين من إعلان الصيام مع رؤية المملكة العربية السعودية جائز شرعا، مؤكدا في الوقت ذاته أن اليمن أو البحرين أو غيرهما أراد أن ينفرد بالرؤية فلا حرج، وعلق على ذلك فقال:( كلها خير).
مؤكدا أن الدولة طالما لها حدود فجاز لها أن تستطلع الهلال، كما أشار الدكتور آل الشيخ أن الدولة التي ترغب أن تعمل بنظام الحساب فأيضا لا حرج عليها.

نظرية الانتشار الضوئي
وعن نظرية الانتشار الضوئي قال الدكتور هشام: أنه لا حرج على أي دولة تستطلع الهلال بنظرية الانتشار الضوئي (لابن الهيثم)، وبين أنها موضع خلاف فالدكتور عبد الله المنيع يرفض هذه الطريقة في الاستطلاع مؤكدا أنها تبين صورة الهلال لا الهلال.

اقتراح مفتي مصر لم ينفذ
وأشار الدكتور هشام إلى اقتراح كان مقدما من فضيلة الشيخ نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق، وهو إطلاق قمر صناعي تكون مهمته تصوير الهلال ومن ثم معرفة إهلاله أو عدمه، عام (1418هـ) الموافق (1998م) لبناء قمر صناعي إسلامي، يرمي إلى التغلب على مشاكل رصد الهلال من فوق سطح الأرض، التي يتسبب فيها تلوث الجو والسحب وغيرها، فيستطيع رصد مطالع الهلال بدقة، فيحقق توحيد المواقف بين أنصار الرؤية الشرعية وأنصار الحساب الفلكي، وبالتالي توحيد مطالع الشهور العربية تمهيداً لتوحيد مواقف العرب والمسلمين، على اعتبار أن توحيد المطالع دليل على وحدة المسلمين، والعكس صحيح.
وتكمن فكرة هذا القمر في استخدام منظار محمول على القمر الذي سيدور على ارتفاع مناسب ما بين (400- 600) كلم من سطح الأرض، وهو ارتفاع تتحقق به عدة مزايا، مثل: انعدام التلوث الجوي تماماً، فيصفو الأفق صفاءً كاملاً، وينعدم تشتت الضوء، وبذلك تبدو الأجرام السماوية مضيئة وسط ظلام منتشر، فلا تضعف إضاءة الهلال بالنسبة للأفق، وبذلك يمكن رؤية الهلال مهما كانت درجة لمعانه.
والأهم -كما يشير الاقتراح- أنه من هذا الارتفاع يكون القمر مرئياً بوضوح من دائرة محيطة بالنقطة التي تقع تحته مباشرة، ويزيد قطرها على (2000) كلم، مما يتيح له رؤية كل العالم العربي والإسلامي في دوراته المتتالية.
وكانت تكلفة بناء هذا القمر الأساسية حوالي (15) مليون دولار تشمل: القمر، والأجهزة المحملة عليه، وعملية الإطلاق، والمحطة الأرضية الرئيسية؛ إلا أنها لا تشمل إقامة المحطات الأرضية الفرعية التي ستقيمها كل دولة للتواصل مع القمر.
علماً بأن العمر الافتراضي للقمر ما بين (4) إلى (5) سنوات، ويستدعي استمرارية تحقيق الهدف المنشود إطلاق أقمار أخرى في المستقبل، إلا أن القمر الثاني تقل تكلفته كثيراً عن القمر الأول؛ ذلك أن البنية الأساسية ومحطات التتبع والمحطات الأرضية تقام مرة واحدة.

طرق بالتقنية الحديثة
هناك تقنية حديثة أخرى، هي استخدام الموجات الكهرومغناطيسية، وترسل من الأرض إلى سطح القمر، سواءً كانت موجات الراديو، أو موجات الميكروويف، أو الموجات تحت الحمراء، وهي أقواها، ثم يتم استقبال الانعكاس لهذه الموجات.
وهذا الاقتراح يفتقر للمنطق بدرجة كبيرة، فالهلال وقت رصده يكون قريباً من الأفق، ومن المعلوم صعوبة استخدام موجات الكهرومغناطيسية قريباً من سطح الأرض، كذلك لا تفرق هذه الموجات بين الهلال المضيء وأي سطح معتم تقابله أو تنبعث منه.
والهدف هو إرسال هذه الموجات إلى الهلال حال غياب الشمس قبل القمر بعد الاقتران، فإن اصطدمت هذه الموجات بسطح الهلال المضيء، وارتدَّت هذا الموجات إلى الأرض، فقد هلَّ الهلال، وإنما حجبه الغيم أو الغبار، وإن لم ترتدَّ هذه الموجات، فهذه علامة على غياب القمر عن الأفق قبل الشمس بعد الاقتران، فلا إهلال للهلال.
هذه التقنية الحديثة، وإن كانت لم تطبق بعد إلا أنها قابلة للبحث والمناقشة، وقد أفادني الدكتور/ محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ -أستاذ الهندسة الكهربائية المشارك بكلية الهندسة جامعة الملك سعود- بقبول الفكرة من الناحية العلمية البحتة، إلا أنها مفتقرة للتجربة حتى يتسنى الحكم عليها من الناحية العلمية.
وهذه التقنية لم تدخل حيز التطبيق، مع ما فيها من احتمالية اصطدام هذه الموجات بأجسام أخرى، أو انحراف هذه الموجات عن طريقها بفعل عوامل الجو، خاصةً أنها تسير قريبة من الأفق.
ومن التقنيات الحديثة في هذا المجال: إنشاء مراصد تكون مهامها الأساسية رصد أهلة الشهور الهجرية، ومن عملها تحديد مواقع القمر، ومقدار ارتفاعه -أي القمر- عن الأفق، وكذا بعده أو قربه من الشمس عند غروبها، ويستطيع المرصد الفلكي تحديد موعد شروق القمر وموعد غروبه، وذلك بالنظر بالعين عن طريق التلسكوب.
ومن المهم جداً لدى المراصد الفلكية تحديد ثلاثة محاور، بموجبها نستطيع أن نعرف وقت إهلال الهلال، وهذه المحاور الثلاثة هي:
1. تحديد لحظة الاقتران بين الشمس والقمر.
2. تحديد لحظة الغروب للشمس.
3. تحديد لحظة الغروب للقمر.
وبموجب هذه المحاور الثلاثة نحدد: هل هناك إهلال أم لا؟
إلا أن هذه التقنية الحديثة تحتاج للخبير الفني حتى يتمكن من تشغيل هذه الأجهزة والعمل عليها، وهذا أمر لا يحسنه الكثير من الناس، والشرع المطهر جاء في أحكامه مراعياً لعامة الناس لا لخاصتهم.
وقال الدكتور هشام في نهاية حديثه أن الذي يراه هو أنه لكل أهل مطلع رؤية تخصه، ولا مانع من استخدام التلسكوب أو المرصد في تحديد مكان الهلال ووقت غروبه، من دون أن تلزم جميع دول العالم الإسلامي بذلك، بل من رأى الهلال يصوم، ومن لم ير الهلال يتم العدة، والكُلُّ متبعٌ للشرع، وقد نص قرار هيئة كبار العلماء على أنَّ إِنشاء المرصد كعامل مساعد على تحري رؤية الهلال لا مانع منه شرعاً، والله -تعالى- أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *