الثلاثاء، ١٦ رجب ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٧ فبراير ٢٠٢٣ ميلادى

اقتصادي أمريكي: المملكة قادرة على مواجهة أزمة أسعار النفط

اقتصادي أمريكي: المملكة قادرة على مواجهة أزمة أسعار النفط

تواصل – ترجمة:

تصاعد الجدل في الآونة الأخيرة وبخاصة في الإعلام الغربي بشأن مدى قدرة المملكة على التكيف مع انخفاض أسعار النفط، ففي الوقت الذي تحدث فيه البعض عن انهيار اقتصادي في غضون سنوات، أكد آخرون أن المملكة تمتلك من الموارد والقدرات ما يمكنها من التغلب على تلك الأزمة العالمية.

ونقل كاتب أمريكي تصريحات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، خلال لقاء جمعهما في الرياض، وأكد فيها سعي المملكة لاتخاذ تحركات لتعزيز الاقتصاد السعودي، وتمكن المملكة من تصدير المزيد من النفط، والاستعانة بالطاقة النووية والشمسية في توفير الطاقة محلياً.

ومن أبرز الأصوات التي أكدت قدرة المملكة على التكيف مع أزمة انخفاض أسعار النفط، المحلل الاقتصادي “جون سفاكياناكيس”، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في مجموعة “أشمور” البريطانية.

ونشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في أكتوبر الماضي، مقالاً لـ”جون سفاكياناكيس” مدير قسم الشرق الأوسط بمجموعة “أشمور” وكبير المستشارين سابقاً بوزارة المالية السعودية، تحدث فيه عن أن اقتصاد السعودية لا يوشك على الانهيار، بل إنه أفضل حالاً مما كان عليه قبل عقود.

وأشار إلى أنه، وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط بمعدل يتجاوز النصف مقارنة بما كانت عليه في قمة ذروتها، إلا أن اقتصاد المملكة أفضل حالاً بكثير الآن، مقارنة بما كان عليه خلال انخفاض الأسعار في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما وصل سعر البرميل إلى أقل من 10 دولارات في 1998م.

وأضاف أنه وعلى الرغم من أن الإنفاق زاد خلال مطلع الألفية الجديدة، مع ارتفاع أسعار النفط مجدداً، إلا أن المملكة تمكنت من حفظ كمية من المال لا بأس بها في ذلك التوقيت.

وتوقع ألا تتعرض المملكة لأزمة في العملة، أو أزمة مالية من أي نوع خلال السنوات القليلة القادمة؛ حيث انخفض الدين العام من 119% في نهاية تسعينيات القرن الماضي إلى 1.6% فقط العام الماضي، وهي النسبة الأقل في العالم.

وأشار إلى أن مؤسسة النقد العربي السعودي لديها القدرات المالية التي تمكنها من الدفاع عن العملة المحلية.

وذكر أن التاريخ يظهر قدرة المملكة على التعامل مع توقعات صندوق النقد الدولي، بأن السعودية ستعاني من عجز في الموازنة يصل إلى 20% خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن المملكة عانت بين عامي 1983، و1991م من عجز وصل إلى 52%، وبلغ رقماً قياسياً في 1991م بوصوله إلى 77%، مضيفاً أن القطاع المالي في المملكة يستطيع أن يتكيف كذلك مع تباطؤ النمو.

وأشاد بالإصلاحات المؤسسية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فيما يتعلق بحل 12 لجنة وزارية، وتشكيل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية؛ ما جعل صنع القرار في المملكة أكثر كفاءة ومهارة.

وتحدث عن أن الوزرات تحتاج الآن ليكون لديها مكتب إدارة المشروعات لمتابعة المشاريع، وجعلها أكثر فعالية، مضيفاً أن مقترحات لخفض الإنفاق نُوقشت منذ أشهر الصيف الأولى.

وذكر أن عدداً من مشاريع البنية التحتية الكبرى المستمرة حالياً سيتم الانتهاء منها قريباً، بينما هناك مشاريع مثل مترو الرياض وجدة سيمتد العمل فيها لمدة أطول، في حين أن مشاريع أخرى مثل بناء ملاعب رياضية جديدة ستتأجل، مضيفاً أن الحكومة تدرك أن الموانئ والمطارات، فضلاً عن مشاريع بنية تحتية أخرى، سيكون من الأفضل خصخصتها، وهي تتجه الآن في هذا المسار.

وفي نوفمبر الماضي، عاد نفس الكاتب ليؤكد قدرة المملكة على الصمود، ونشرت صحيفة “تليجراف” البريطانية كذلك مقالاً لـ”جون سفاكياناكيس” مدير مجموعة “أشمور” المتخصصة في متابعة الشرق الأوسط أكد فيه قدرة المملكة على التكيف مع انخفاض أسعار النفط.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار النفط قاد كثيرين لتوقع حدوث انهيار اقتصادي وشيك للمملكة، التي تحصل على أكثر من 80% من مجموع عائداتها من بيع النفط، وفقاً لأرقام رسمية.

وأضاف أنه من الواضح أهمية تغيير كيفية التعامل مع خفض الإنفاق وإجراءات أخرى لمعالجة عجز الموازنة خلال السنوات الخمس القادمة.

وأوضح أنه على الرغم من ذلك فإن الأمور ليست بهذه الدرجة من السوء التي ينظر إليها البعض من الوهلة الأولى، فالمملكة تمكنت من جمع كثير من المال عبر مبيعات النفط في الفترة من أوائل الألفية الجديدة وحتى العام الماضي.

وذكر أن الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية لدى المملكة سيصل في نهاية العام الجاري إلى أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو كافٍ أكثر مما تحتاج إليه المملكة لتغطية وارداتها، ودعم أي متطلبات للدين الداخلي مستقبلاً، والدفاع عن ربط الريال بالدولار.

وأشار إلى أن عجز الموازنة الحالي في المملكة سبق أن تعرضت له من قبل في الفترة من 1983 إلى 1999م، ومولت خلال تلك الفترة حرب الخليج الأولى، وتعاملت في الوقت نفسه مع سعر منخفض للنفط أكثر من الأسعار الحالية.

وأكد أن المملكة تتمتع بمؤسسات قوية ودين حكومي منخفض يمكنها من التعامل مع أزمة انخفاض أسعار النفط؛ لدرجة أن الدين الحكومي السعودي هو الأقل من بين كل دول مجموعة العشرين، وبإمكانها سداد هذا الدين بسهولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *