الخميس، ١٨ رجب ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٩ فبراير ٢٠٢٣ ميلادى

رسالة مواساة لكل مكروب ومهموم(3)

فيصل بن محمد القعيضب

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فقد كان الحديث في المقالة السابقة عن ثمرات حصول المصائب لمن صبر ورضي ،وهذه المقالة استكمالاً للمقالة السابقة وهي عن شيء من مذهبات الحزن والأسى  فأقول ــ مستعيناً بالمعين ، ولا حول لي ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ــ : ومما يعين على تحمل المصائب :

 الأمر الأول / التعزي بوفاة النبي ﷺ ،فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ((فتحَ رسولُ اللهِ ﷺ باباً بينهُ وبينَ الناسِ، أو كَشَفَ سِتراً، فإذا الناسُ يُصلُّونَ وَرَاءَ أبي بكرٍ رضي الله عنه، فَحَمِدَ اللهَ على ما رأى من حُسْنِ حالِهِم، ورَجَا أن يَخلُفَهُ اللهُ فيهم بالذي رآهُم، فقالَ: يا أيها الناسُ، أيُّما أحَدٍ من الناسِ، أو من المؤمنينَ، أُصيبَ بمصيبَةٍ فليَتَعَزَّ بمصيبتِهِ بي عن المصيبةِ التي تُصيبُهُ بغيرِي، فإن أحَداً من أُمَّتي لَن يُصابَ بمُصيبَةٍ بعدي أشَدَّ عليهِ من مُصيبتي))

ووجه كونها أعظم مصيبة ، أن المصائب والبلايا يمكن أن يعتاض عنها الإنسان بغيرها ، وأما مصيبة موت النبي ﷺ فليس بعدها عِوض ، فبموته خُتِم الرسل ، وانقطع الوحي ، وانتهت العصمة ، ثم هو خير البشر وأحب الناس لنا ، ومعروفه وفضله علينا مستمر فهو الذي أرسله الله ليبلغنا دينه ويرشدنا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا ، فأي مصيبة يمكن أن تقاربها أو تشابها ؟! فكل مصيبة بعدها هينة

الأمر الثاني / التعزي بمن أصيب بمصيبة أعظم ،َ فعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ(( انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ . ))

قال ابن حجر(قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْخَيْرِ لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكُونُ بِحَالٍ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ ، فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ اسْتَقْصَرَ حَالَهُ ، فَيَكُونُ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى حَالٍ خَسِيسَةٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ . فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ نِعْمَة اللَّهِ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ ، فَيَعْظُمُ اغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ …) فمن كان مريضاً فلينظر إلى من هو أشد مرضاً منه ، ومن كان فقيراً فلينظر إلى من هو أفقر منه …

الأمر الثالث / تذكر نعم الله ٍ

قال تعالى :﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾

قال السعدي في تفسيره: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ عددا مجردا عن الشكر ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾ فضلا عن كونكم تشكرونها، فإن نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم مما يعرف العباد، ومما لا يعرفون وما يدفع عنهم من النقم فأكثر من أن تحصى، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير.)

وقال الشوكاني في فتح القدير  (قالَ العُقَلاءُ: إنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ الإنْسانِ لَوْ ظَهَرَ فِيهِ أدْنى خَلَلٍ وأيْسَرُ نَقْصٍ لَنَغَّصَ النِّعَمَ عَلى الإنْسانِ، وتَمَنّى أنْ يُنْفِقَ الدُّنْيا لَوْ كانَتْ في مِلْكِهِ حَتّى يَزُولَ عَنْهُ ذَلِكَ الخَلَلُ، فَهو سُبْحانُهُ يُدِيرُ بَدَنَ هَذا الإنْسانِ عَلى الوَجْهِ المُلائِمِ لَهُ، مَعَ أنَّ الإنْسانَ لا عِلْمَ لَهُ بِوُجُودِ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُطِيقُ حَصْرَ بَعْضِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ أوْ يَقْدِرُ عَلى إحْصائِها، أوْ يَتَمَكَّنُ مِن شُكْرِ أدْناها ؟… وما أحْسَنُ ما خَتَمَ بِهِ هَذا الِامْتِنانَ الَّذِي لا يَلْتَبِسُ عَلى إنْسانٍ مُشِيرًا إلى عَظِيمِ غُفْرانِهِ وسِعَةِ رَحْمَتِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لا يُؤاخِذُكم بِالغَفْلَةِ عَنْ شُكْرِ نِعَمِهِ، والقُصُورِ عَنْ إحْصائِها، والعَجْزِ عَنِ القِيامِ بِأدْناها، ومِن رَحْمَتِهِ إدامَتُها عَلَيْكم وإدْرارُها في كُلِّ لَحْظَةٍ وعِنْدَ كُلِّ نَفَسٍ تَتَنَفَّسُونَهُ وحَرَكَةٍ تَتَحَرَّكُونَ بِها.)

وعن أبي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي الْعَبْدَ مِنَ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالُ لَهُ : أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ وَنُرْوِيَكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ؟)) رواه الترمذي وابن ماجة

فبعض الناس لا يستشعر النعم العظيمة التي وهبه الله إياها، فلا يدرك النعمة التي في شربة الماء، ولقمة الطعام، وفيما وهبه الله من مسكن وزوجة وأولاد، ويظن أن النعم تتمثل في القصور والبساتين والمراكب فحسب، وقد سأل رجل عبدالله بن عمرو بن العاص فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبدالله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. فأنت من الأغنياء. قال فإن لي خادماً. قال: فأنت من الملوك…

فيامن ابتلي تفكر وتذكر النعم العظيمة التي تعيش في كنفها ، والتي تحيط بك أينما اتجهت ، وعندها ستقول بملء فيك ( الحمد لله )

الأمر الرابع / تذكر أن مرارة الدنيا هي حلاوة الآخرة وبالعكس  فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ .))

قال ابن القيم في الطب النبوي (ومِن عِلاجها ــ أي المصيبة ـــ : أن يعلم أنَّ مرارةَ الدنيا هي بعينها حلاوةُ الآخرة ، يَقلِبُها الله سبحانه كذلك ، وحلاوة الدنيا بعينها مرارةُ الآخرة ، ولأَنْ ينتقل مِن مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خيرٌ له من عكس ذلك ، فإن خَفي عليك هذا ، فانظر إلى قول الصادق المصدوق :” حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكَارهِ ، وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَواتِ” ، وفي هذا المقام تفاوتت عقولُ الخلائق ، وظهرت حقائقُ الرجال ، فأكثرُهم آثرَ الحلاوةَ المنقطعة على الحلاوة الدائمة التي لا تزول ، ولم يحتمل مرارةَ ساعةٍ لِحلاوة الأبد ، ولا ذُلَّ ساعةٍ لِعزِّ الأبد ، ولا مِحنةَ ساعةٍ لعافيةِ الأبد ، فإنَّ الحاضر عنده شهادةٌ ، والمنتظر غيبٌ ، والإيمان ضعيفٌ ، وسلطانُ الشهوة حاكم ، فتوَلَّد من ذلك إيثارُ العاجلة ، ورفضُ الآخرة ، وهذا حال النظر الواقع على ظواهر الأُمور ، وأوائلها ومبادئها ، وأما النظر الثاقب الذي يَخرِق حُجُب العاجلة ، ويُجاوزه إلى العواقب والغايات ، فله شأنٌ آخرُ .

فادع نفسك إلى ما أعدَّ الله لأوليائه وأهل طاعته من النعيم المقيم ، والسعادة الأبدية ، والفوز الأكبر ، وما أعدَّ لأهل البطالة والإضاعة من الخزي والعقاب والحسرات الدائمة ، ثم اخترْ أي القسمَيْن أليقُ بك ، وكُلٌ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ، وكُلُّ أحد يصبُو إلى ما يُناسبه ، وما هو الأَوْلَى به ، ولا تستطِلْ هذا العلاج ، فشدةُ الحاجة إليه من الطبيب والعليل دعت إلى بسطه ، وبالله التوفيق…)

الأمر الخامس / الاستعانة بما ورد في الأدلة أنه مُذهب للحزن وجالب للأنس والراحة ومن ذلك :

أولاً/ الصلاة قال تعالى :﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ﴾

قال السعدي (أمرهم الله أن يستعينوا في أمورهم كلها بالصبر بجميع أنواعه، وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها، والصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور، ومن يتصبر يصبره الله، وكذلك الصلاة التي هي ميزان الإيمان، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، يستعان بها على كل أمر من الأمور ﴿وَإِنَّهَا﴾ أي: الصلاة ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ أي: شاقة ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع، وخشية الله، ورجاء ما عنده يوجب له فعلها، منشرحا صدره لترقبه للثواب، وخشيته من العقاب، بخلاف من لم يكن كذلك، فإنه لا داعي له يدعوه إليها، وإذا فعلها صارت من أثقل الأشياء عليه.) وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى .)) رواه أبو داود وأحمد ؛ قال ابن القيم في الطب النبوي (وللصلاة تأثيرٌ عجيب في دفع شُرور الدنيا ، ولا سِيَّما إذا أُعطيت حقها من التكميل ظاهرا وباطنا ، فما استُدْفِعَتْ شرورُ الدُّنيا والآخرة ، ولا استُجْلِبَت مصالِحُهُمَا بمثل الصلاة ، وسِرُّ ذلك أنَّ الصلاة صِلةٌ باللهِ – عز وجل – وعلى قدر صِلَةِ العبد بربه – عز وجل – تُفتح عليه من الخيرات أبوابَها ، وتُقطعُ عنه من الشرور أسبابَها ، وتُفِيضُ عليه موادَ التوفيق مِن ربه – عز وجل – والعافية والصحة ، والغنيمة والغِنى ، والراحة والنعيم ، والأفراح والمسرَّات ، كلها محضرةٌ لديه ، ومسارِعةٌ إليه .)

ثانياً: قول ما ورد من الأدعية والأذكار المذهبة للحزن والجالبة للأنس والتفريج ومن ذلك : 1ـ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ .)) رواه البخاري ومسلم

قال النووي (وَهُوَ حَدِيثٌ ينبغي جَلِيلٌ الِاعْتِنَاءُ بِهِ ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ عِنْدَ الْكُرَبِ وَالْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ) وقال القرطبي (قال الطبري : كان السلف يدعون بهذا الدعاء ، ويسمونه : دعاء الكرب…)

2ــ وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : (( مَا أَصَابَ مُسْلِمًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي فِي يَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَجِلَاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي ، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا ” قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا نَتَعَلَّمُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ؟ قَالَ : ” بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ . ))

وقد تضمّن هذا الدعاء المبارك التوسّل إليه تعالى بأسمائه الحسنى كلّها، ما علم العبد منها، وما لم يعلم، والعلم بأسماء اللَّه وصفاته أصل لكل العلوم؛ لأنه كُلَّما كان عظيم العلم والمعرفة باللَّه تعالى وأسمائه وصفاته زادت خشية العبد لربه، وعظمت مراقبته وعبوديته له جلّ وعلا، وازداد بُعداً عن الوقوع في سخطه ومعصيته؛ ولهذا كان أعظم ما يطرد الهمّ والحزن والغمّ أن يعرف العبد ربه بأسمائه وصفاته، وأن يعمر قلبه بذكرها، والثناء بها عليه، واستحضار معانيها

3 / وعن سَعْدٍ بن أبي وقاص قَالَ : قال ﷺ ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ ، إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ : { لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ)) .

قال الشيخ السعدي (فنادى في تلك الظلمات: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فأقر لله تعالى بكمال الألوهية، ونزهه عن كل نقص، وعيب وآفة، واعترف بظلم نفسه وجنايته.)

وقال ابن القيم (وَأمّا دَعْوَةُ ذِي النُّونِ: فَإنَّ فِيها مِن كَمالِ التَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ لِلرَّبِّ تَعالى، واعْتِرافِ العَبْدِ بِظُلْمِهِ وذَنْبِهِ، ما هو مِن أبْلَغِ أدْوِيَةِ الكَرْبِ، والهَمِّ، والغَمِّ، وأبْلَغِ الوَسائِلِ إلى اللَّهِ – سُبْحانَهُ – في قَضاءِ الحَوائِجِ، فَإنَّ التَّوْحِيدَ والتَّنْزِيهَ يَتَضَمَّنانِ إثْباتَ كُلِّ كَمالِ اللَّهِ، وسَلْبَ كُلِّ نَقْصٍ وعَيْبٍ وتَمْثِيلٍ عَنْهُ ، والِاعْتِرافُ بِالظُّلْمِ يَتَضَمَّنُ إيمانَ العَبْدِ بِالشَّرْعِ والثَّوابِ والعِقابِ، ويُوجِبُ انْكِسارَهُ ورُجُوعَهُ إلى اللَّهِ واسْتِقالَتَهُ عَثْرَتَهُ، والِاعْتِرافَ بِعُبُودِيَّتِهِ، وافْتِقارَهُ إلى رَبِّهِ، فَهاهُنا أرْبَعَةُ أُمُورٍ قَدْ وقَعَ التَّوَسُّلُ بِها: التَّوْحِيدُ، والتَّنْزِيهُ، والعُبُودِيَّةُ، والِاعْتِرافُ.)

ومن أراد الزيادة حول هذا الموضوع الهام الذي يحتاجه كل مسلم فليرجع تكرماً لرسالة بعنوان ( الأربعون النبوية في العزاء والتسلية )

فاللهم إنا نسألك صبراً ورضا ، وأن تجعل لنا وللمسلمين من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

فيصل محمد الـقعيضب

الدلم

25 / 5 / 1444

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *