الإثنين، ١٧ محرم ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ١٥ أغسطس ٢٠٢٢ ميلادى

بستان لا ينضب!

عبد ربه عبد المحسن الحجي

أصابني الخوف عندما ذهبنا إلى نزهة سفر مع العائلة بتواجد جدي “نورعائلتي” ، فشعرت بأنه ليس ذلك الجد الذي نذهب إليه باستمرار في يوم الجمعة ليس كالنفس التي تثير ضحكاتنا، فهو أحوج منا! فقلت لنفسي هل هو منزعج من المكان؟

لكن الجميع كان فرحاً، فالجد يفرح بوجود عائلته وأحفاده حقاً ليس هو الذي يستمتع إذا جلس مع نفسه، ليس هو الذي يصمت ويكتم دائما، لاحظتهُ بأنه يتصنع ضحكته الجميلة التي تجعل القلوب ترفرف لأجلها، إذا ليس بيدنا حلاً غير أن نسعده ونفرحه دائما في هذه الرحلة… وعلماً بأني لم أناقش مع أحد أقاربي عما به جدي فكان إحساسا مني!

ومر يوم فأتانا “النور” بأكمله لزيارتنا إلى البيت وبيده صندوق من الرطب، جلسنا معه وكان شعوري في تلك اللحظة بأنه متضايق ويتصنع ضحكته وما هو السبب لا أعلم! وبعد ذلك أتى اليوم التالي وأثناء ذهابي لصلاة العصر، سمعت صخباً وإذ بها أمي مضطربة لوصولها خبر بأن أباها متواجد في المستشفى! فانكفأ البيت كاملاً.

ذهبنا إلى المستشفى سريعاً لا نعلم تحديداً ما به، ولكن ما وصلنا من خبر وما فجعنا أنه يعاني من مشكلة ما!! عندما وصلنا إلى المستشفى رأيت منظراً مفزعا ًمن دموع عائلتي فشعرت بأن “العائلة” فقدت عامودها، حقاً شعرت بوحشة الحياة ومُر اليتيِم وأدركت حينها أن وجود الجد هو الأمان والحياة! وكان الأكثر إفجاعاً بأنه لم يسبق أنه كان يعاني من هذي المشكلة من قبل، وبعد فترة من الزمن خرج من غرفة العمليات ولله الحمد أبلغنا الدكتور بأن ما حدث كان أمرا بسيطا وبهذا اطمئن قلبي قليلا، فجلست أحدث نفسي عن الأسباب فحصرتها في “التفكير الدائم” حيث إنه لم يعن من قبل بعلل مرضية. وكمْ أتمنى في تلك اللحظة من ربي أن يرمي سهم العافية إليه، فهو طيب القلب الذي لا يؤذي أحدا، ولكنه يؤذي قلبه كثيراً.

ختاماً: الأجداد هم سرّ الفرح والبهجة والحنان، وهم القلوب النقية التي تضم الأحفاد بكلّ ما في الأرض من عطاء وحب، الأجداد يحبون أحفادهم من محبتهم لأبنائهم، لهذا يظهر الحب على جميع جوارحهم، هنيئًا لنا ولمن كان أجداده على قيد الحياة وتنعم بوجودهم وعطفهم وحنانهم، فالأجداد منابع للحكمة والحب

أطال الله أعمار أجدادنا ورحم الله من توفى منهم…

 

عبد ربه عبد المحسن الحجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *