العلاج بالطاقة.. الشعوذة في ثوبها الجديد | صحيفة تواصل الالكترونية

العلاج بالطاقة.. الشعوذة في ثوبها الجديد

0
العلاج بالطاقة.. الشعوذة في ثوبها الجديد
  • خبراء وآكاديميون: شتان بين الريكي والرقية الشرعية
  • العلاج بالطاقة يدفع بالبعد عن الشريعة الإسلامية والتهافت على المبتدعين
  • القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأمراض الدنيا والآخرة

تقرير ـ فريق التحرير:

عقب القرار الذي اتخذته الحكومة ممثلة في ‘‘المركز الوطني للطب البديل والتكميلي التابع لوزارة الصحة‘‘ والذي حذّر في وقت سابق من التعامل مع مدّعي العلاج بالطاقة ‘‘الريكي‘‘، حفاظًا على صحة وسلامة المجتمع وحمايتهم من الإدّعاءات الباطلة التي يروجون لها دون الاستناد إلى أي دلائل علمية موثقة، خاصة أنّه غير مرخص به في المملكة.

تزايدت موجة الحديث عن العلاج بالطاقة وأثرها في شفاء العديد من الأمراض، كما يقول المشتغلون بها، حيث تداول المغردون الفكرة ما بين مؤيد ومعارض، وبرزت انتقادات واسعة أطلقها مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي ودشنوا هاشتاقاً حمل عنوان ‘‘معا_ضد_العلاج_بالطاقة‘‘.

كان لزاماً أن تستعرض «تواصل» تاريخ هذا العلاج، ولماذا جاء التحذير منه داخل المملكة، إيماناً منها بأهمية التبيين للمجتمع من خطورة بعض الممارسات التي قد تخالف الشرع وتخالف العرف أيضا، إذ تشير البحوث إلى أن العلاج بالطاقة عرفه الفراعنةُ والرومان، وأعاد إحياؤه الألمان منذ 250 عاماً، وصار يعرف اليوم بـ«الهيموثرابي» أو «الريكي».

يرى بعض مؤيدي هذه الفكرة، بأن المرض طاقة سلبية، ‘‘ضاربين مثلاً بوجع الرأس، وأنه يكفي أن تفرك اليد اليمنى باليد اليسرى ليختفي الوجع، فاليد اليمنى تحمل الطاقة الإيجابية واليد اليسرى هي السلبية‘‘، بحسب مدعي العلاج بالطاقة، بينما يرى آخرون أن الأمر يدفع الاتجاه بعيداً عن الشريعة الإسلامية والتهافت على كل ما هو مبتدع.

شتان بين الريكي والرقية الشرعية

لذلك فخير من يوضح حقيقة هذا الأمر هما الأطباء المتمرسون، وبالفعل كان لهم رأي خاص في هذه المسألة، انطلاقاً من هذه الوجهة وتحذيراً من الانجراف مع هذه الأساطير، حيث يقول الأكاديمي والمتخصص في السلوك والبيئة الدكتور محمد عبدالعزيز الشريم، في تغريدة له على حسابه بتوتير، إن افتعال تسميات ذات صبغة إسلامية لا يحوّل الدجل إلى طب مهما حاول المحاولون، مضيفاً لعل من أظرف دجلهم أن نسبوا ‘‘الريكي‘‘ إلى الرقية‘‘.

وتساءل الشريم (هل هناك بالفعل علاج بالطاقة؟)، موضحاً أن كل ما هنالك هو مجرد أوهام يعتقدها بعض المساكين فيستغلها باعة الوهم لمصالحهم المادية غالباً.

وهذا ما أيده حساب الطاقة الكونية الذي قال، ‘‘إنه لا يمكن أن ينتفع المسلم بما هو مخل بعقيدة التوحيد ولا يمكن أن يُقال نأخذ منها النافع لأنها ليست علوماً تجريبية، ولا يمكن أن يُقال مثلاً نأخذ الإيجابي من عقيدة وحدة الوجود، أو المفيد من عقيدة التثليث، وهكذا فلسفة الطاقة الكونية‘‘.

في الوقت ذاته، أشار حساب بتويتر باسم «قروب قطوف للتبادل»، إلى ابتعاد المسلمين عن دينهم، قائلا ‘‘عندما هجر المسلمون القرآن إلى الأحاديث، ثم هجروا الأحاديث إلى أسلوب المفكرين والمقلدين والجهال ضاعت الأُمة‘‘، في إشارة إلى متابعي العلاج بالطاقة من المسلمين.

ولعل خير شاهد على دجل المعالجين بالطاقة، ما يقوله الطبيب اللبناني المتخصص في هذا النوع من العلاج د. هنري شيبان في حوار له، مجيباً على سؤال حول لجوء البعض إليه، حيث قال: “الناس ابتعدت عن الله كثيراً وباتت الحياة دون معنى، وهذا البعد الإيماني يُفقدنا السلام الداخليَ الذي يترك راحةً نفسية وجسدية وهدوءاً، لأن الله أعطانا كل شيء لكننا لا نتعظ، لو عُدنا إلى الكتب السماوية سنجد أن الله خلق الإنسانَ على صورته ومثاله، وأعطانا أشياء كثيرة منها الطاقة، هذه الطاقة التي لا نعرفها أو نتجاهلها هي هدية الله لنا، ولا نعود إليها إلا في حال أصابنا مكروه أو مصيبة، وحينها نستجدي الله أن يخلصنا”.

مآرب أخرى

تقول سميحة الميلباري عبر حسابها، ‘‘إن المسلمين هجروا القرآن وتمسكوا بعلم الفلاسفة المجهول المسمى بعلاج الطاقات والموجات السالبه والذبذبات العلاجية، فضلاً عن ما يقال عن العلاجات الروحانية وهو كله سراب في سراب، فيما استشهدت صاحبة حساب أمل المعين بقول ابن القيم ‘‘القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة‘‘.

ويقول حساب ‘‘صوت الحكمة‘‘ إن المنتسبين للعلاج بالطاقة، أفسدوا عقيدة التوحيد ودمروا الصحة وأكلوا أموال الناس بالباطل، وإذا نصحهم الناصحون اتهموهم بالجهل والتخلف، وأضاف ” من أبرز سماتهم وعلامات من يتبنى هذا الفكر عدم تقبله للرأي الآخر ويعتبره طاقة سلبية”.

تذكر الدكتورة مريم تيجاني، في عدة تغريدات لها، إن الأمل بالله معقود بعد صدور الأمر السامي، في أن تتم مصادرة جميع منتجات الطاقة، لاسيما التي في الصيدليات المختلفة، حيثُ يتم تسويق الوهم على كثير من العامة، مثل الثمانينية التي ارتدت أسورة طاقة بوصفةٍ طبية، وأضافت، كم كان منظراً مؤلماً!.. وبعد حِوارٍ مهتم أجابتْ إجابةً صاعقة: الطبيب وصفها لي!.

ويرى صاحب حساب ‘‘حقائق‘‘، أن الطاقة اعتقادات وثنية وممارسات سحرية، وإيهام الناس بالشفاء واستحواذ على أموالهم بالاحتيال، وإن مخاطرها عقدية وذهنيه عقلية، وأضاف هؤلاء المعالجون مخدوعون من الغرب، أوهموهم بعلوم حديثة متطورة، ولو بحثوا لوجدوها الشعوذة بثوب جديد.

وذهب البعض إلى أبعد من كون الأمر علاجاً مختلفاً عليه، بل يرون أنه مدخل لأمور أخرى وأهداف خفية، حيث يقول سامي المزيني، في تغريدة له ‘‘عند البحث وجد أن العلاج بطاقة أو دوراتها هو مدخل إلى أهداف أخرى وانتماءات ومجموعات تعمل في الظلام داخل البلد وخارجها‘‘.

 

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>