بالصور.. حلب الشهباء تبكي حالها وأحوالها | صحيفة تواصل الالكترونية

بالصور.. حلب الشهباء تبكي حالها وأحوالها

0
بالصور.. حلب الشهباء تبكي حالها وأحوالها

تواصل – تقرير:

«ما بين طرفة عين وانتباهاتها يغير الله من حال إلى حال».. لم تكن طرفة عين، فما حدث في سوريا لم يكن ظاهرة طبيعية، أودت بها في لحظات، لكن طوال أربعة سنوات، تكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب سواء جنود بشار، أو إيران المجوسية، أو روسيا، وحتى أمريكا، فغير القصف الجوي والأرضي، ما بها من معالم وشوه ما فيها من صور، ودك ما كان فيها مبان ومعالم ومساجد، حتى أصبحت حلب أثرا بعد عين.

قال الشاعر عنها:

شَهْباءُ، لَوْ كانَتِ الأَحْلامُ كَأْسَ طِلا‏‏‏ .. في راحَةِ الفَجْرِ كُنْتِ الزَّهْرَ والحبَبَا‏‏‏

وكان لِلَّيل أن يختار حُليته.. وقد طلعت عليه لازدرى الشهبا

وأنصف العرب الأحرار نهضتهم.. شيدوا لك في ساحاتها النصبا

لو أَلَّف المجد سفراً عن مفاخره.. لراح يكتب في عنوانه حلبا

تمزقت حلب، واشتكت آثارها ومساجدها وقلاعها وكنائسها، وأصبحت في مرمى نيران الطيران الروسي وأصبحت المدينة خاوية على عروشها.

في هذا التقرير الذي تقدمه «تواصل» نرصد «حلب» بالصور قبل الحرب وبعدها، والتي عليها ينطبق قول الشاعر:

فهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها حال

أتى على الكل امر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

الصور:

صُنفت المدينة كأكثر مدن العالم دمارًا بعد “هيروشيما” اليابانية، أرقام كارثية تحبس الأنفاس تلك التي تصور فظاعة المشهد.

في هذا العالم البائس، سترى عيونا في حلب تملؤها “الدهشة” الممزوجة بالألم، تلمع أعينهم ويتسائلون بأي ذنب قصفنا؟

بلغت الخسائر الاقتصادية في حلب حوالي 40% من إجمالي الخسائر التي تعرضت لها سوريا خلال الحرب وفقًا لتقارير ودراسات متفرقة لمنظمات “إسكو” والبنك الدولي.

أكثر من 4 آلاف عام من العراقة والحضارة ضاعت على أعتاب صراع دام وسياسات دولية لا تعرف سوى المصلحة.

تم تدمير المستشفيات بشكل وحشي وفقدت المدينة أغلب مواردها الأساسية ودكت بناها التحتية وتحولت المدارس والمراكز والأسواق إلى ركام في مشهد «هوليوودي » يصعب على الصورة أن تشرح مدى بشاعته.

أصبحت المدينة أثراً بعد عَين، بعدما كانت شاهدةً على حقبات تاريخية عدة، تضج بالحيوية وبروادها قبل اندلاع النزاع، وصار المتجول في شوارع المدينة الآن، لا يرى إلا القطط الشاردة، والمتاريس الرملية، والحافلات المحترقة، والركام الشاهد على عنف المعارك.

أحياء قد تحولت لمدينة أشباح خالية، من الحركة باستثناء قطط نحيلة هزلت من قلة الطعام –كأهل حلب- تجوب المكان بحثًا عما تأكله.

عندما تبكي المدن أمجادها دماءًا وتختلط الحقيقة بالخيال يصعب على العقل استيعاب تفاصيل الوجع.

في النهاية.. حلب لن تموت، فأطفال سوريا، هم أحفاد خالد بن الوليد، وصلاح الدين وغيرهما من الأبطال، ستقوي هذه الحرب شوكتهم، وسيكون النصر حليفهم بعد هذا الكم من المآسي والاضطرابات.

وإن كانت هذه الأحياء قد تحولت لمدينة أشباح خالية، لكن هذا ليس نهاية المطاف وستعود حلب الشهباء كما كانت أبية، وستكون درسا للعالم، وتاريخًا يُحكى عن بلدة استعادت كرامتها بنفسها بعد أن خذلها العالم أجمع.