«السلومي»: الهجوم على منهج السلف بسبب قوته في حماية المجتمعات الإسلامية | صحيفة تواصل الالكترونية

«السلومي»: الهجوم على منهج السلف بسبب قوته في حماية المجتمعات الإسلامية

3
«السلومي»: الهجوم على منهج السلف بسبب قوته في حماية المجتمعات الإسلامية

تواصل – سامي الثبيتي:

ازداد الهجوم في الآونة الأخيرة من المراكز البحثية الغربية والتيارات العلمانية والليبرالية داخل المجتمعات الإسلامية، على المرجعيات العلمية السلفية ومنهج السلف الصالح، بدءاً من أفكار ابن تيمية، ومروراً بالشيخ محمد بن عبدالوهاب، وحتى أفكار الشيخين ابن باز وابن عثيمين، وتم تشويه أفكار هؤلاء العلماء ومنع الكثير من كتبهم في أكثر من دولة إسلامية؛ مما استلزم بذل الجهود للدفاع عن هذا المنهج.

ومن هذه الجهود جاء كتاب (المجتمع السعودي والتغيير – تعليم البنات: حالة دراسية) لمؤلفه الدكتور محمد بن عبدالله السلومي، والذي رصد هذه الظاهرة في قسمه الأول، وكشف عن مظاهرها وبحث في أسبابها ودوافعها، وطرح الرؤية العلمية الصحيحة عن منهج السلف، كما أكد الكتاب في قسمه الثاني على أن المنهج السلفي رائد في التجديد والإصلاح، حين طُبّق في قطاع تعليم البنات، مما يُدلِّل على قدرة المنهج على الإصلاح والتطوير، ونجاح التحديث والتغيير «بالمنهج»، وليس «في المنهج».

«تواصل» التقت الدكتور محمد بن عبدالله السلومي، وطرحت عليه بعض الأسئلة لفتح حوار أوسع حول هذه الظاهرة، فكان هذا الحوار:

ما هي دوافع صدور كتابكم (المجتمع السعودي والتغيير – تعليم البنات: حالة دراسية)، على الرغم من موضوعه ونتائجه التي قد تكون مواجهة مع الظاهرة الإعلامية المغرضة للوطن؟

للوطن واجب على كل مسلم غيور على دينه ووطنه، فالتصدي للظواهر الخطيرة على قيمنا وثقافتنا بكشفها أو معالجتها يتطلب المبادرات الفردية والمؤسساتية، لا سيما حينما تزداد الظاهرة نمواً يوماً بعد يوم في الإعلام الدولي والإقليمي وانعكاساته في الإعلام المحلي، وقد يكون لهذه الظاهرة بعض الانعكاسات (السلبية) السياسية المستقبلية على الوطن السعودي، فهناك حملة قوية ظالمة ضد المنهج السائد في الوطن، وهو المنهج الموحِّد للوطن، بل إن استهداف هذا المنهج (المنهج السلفي) ورموزه، القديم منها والحديث، من الخليج إلى المحيط، مما يكشف عن حقيقة الحملة، فالحملة طالت ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب – رحمهما الله – وتجاوزت إلى منع كتب الشيخ ابن باز وابن عثيمين – رحمهما الله – في أكثر من دولة إسلامية، ففي الجزائر – مثلاً – تُمنع كُتب ابن تيمية وابن القيم فضلاً عن المتأخرين، ويعود السبب الحقيقي – في رأيي – إلى قوة هذا المنهج في حماية المجتمعات الإسلامية من الاحتلال والتنصير والتغريب قديماً وحديثاً، وهو ما يؤكده بعض الباحثين الغربيين المنصفين من أمثال الباحث الفرنسي شارل سان برو، إضافة إلى أنه من الأسباب أن المنهج مُرشَّح لقيادة مشروع النهضة للمسلمين عامة بعد يقظتهم وصحوتهم.

 ما حقيقة الدوافع العالمية والإقليمية من هذه الحملات على المنهج السلفي؟

الإسلام بمنهج فهم السلف – لا بممارسة بعض أتباعه – هو ما ينظر إليه المتعصبون من الغرب والشرق بعدائية تاريخية كقوة منافسة في ميادين العقيدة والقيم والثقافة وتاريخ الحضارة، وتزداد خطورة هذه الحملة بمناوأة أرباب التصوف والعلمنة داخل العالم العربي والإسلامي لهذا المنهج، وتناغمهم مع المشروع الغربي والصفوي المعادي للمنهج الصحيح، فهو منهج منافس للجميع في تحقيق السيادة والريادة للمسلمين.

 ما هي أبرز جوانب تشويه المنهج وأتباعه؟

في ظل بعض الأحداث الإرهابية في أوروبا وأمريكا وغيرها تُستغل الأجواء الأمنية المتوترة تجاه المنهج، لا سيما عند القبض على المطلوبين أمنياً، حيث يجدون في بعض مقتنياتهم بعض الكتب الإسلامية المعنية بالمنهج مع غيرها من الكتب، وهو ما يهتبله المناوئون، ويعدُّونه فرصة سانحة لإلصاق تهم اﻹرهاب والعنف بهذه المرجعيات العلمية السلفية، ولم يكلِّفوا أنفسهم جميعاً قراءة تلك الكتب وتمحيصها.

بل نسي المغرضون – دولياً وإقليمياً ومحلياً – أو تناسوا أن اقتناء الشباب لهذه الكتب لها تأثيرها الكبير في التنوير النقي لعقولهم، والتجديد الزكي لنفوسهم لو أخذوا بها على الوجه الصحيح في الاستدلال، بعيداً من الزيف والمغالطات والمزايدات من جميع الأطراف المعادية، وكفى أن كتب المنهج السلفي المستهدَفة تعدُّ مرجعاً لمعظم المسلمين في أنحاء الأرض، ولم يكن منهم ما يؤدي إلى الإدانة بحقهم.

هل هناك في رأيك أهداف خفية لهذه الحملات على المنهج بدلاً من أن تكون محصورة على ممارسات الأفراد أو الجماعات المعنية بالتطرف أو الموصوفة بالإرهاب؟

لا يمنع أن يكون هناك أهداف خفية، فربما أن هذه الحملات الإعلامية والسياسية والفكرية المبرمجة تتآمر فيما بينها لصناعة (رأي عالمي) قذر تجاه الموروث العلمي للمدرسة السلفية، ووصفه بكثير من اﻷلقاب والسمات المنَفِّرة، ويتولَّى كِبر هذه الدعوة المراكز البحثية في الغرب، إضافة إلى تعاون التيار الصوفي والتوجهات العلمانية والليبرالية داخل المجتمعات الإسلامية، فضلاً عن الحملة المسعورة التي تقودها إيران الصفوية الفارسية بعقيدتها الاثني عشرية من خلال أبواقها المأجورة.

 ما هي وسائل هذه الحملة المتناغمة مع الخارج؟ وما هي في رأيك فرص المواجهة الإعلامية؟

من وسائل تشويه المنهج والتنفير منه: الممارسات الخاطئة بحقه من بعض المنتسبين إليه أو المتحزبين به أو المحسوبين عليه، وهو ما يستوجب التفريق بين المنهج وبين الممارسات المسيئة بحقه بقصدٍ أو بغير قصد! وهذا ما تكرر ذكره في الكتاب المذكور.

ومن الوسائل المنظورة: تضخيم محاكمة بعض المؤلفات لبعض كتب العلماء والكتَّاب اﻹسلاميين، ووصمهم بالتكفير واﻹرهاب وغيرها من التهم، مما وسَّع دائرة التشكيك فيما بعد لما هو أكبر، حيث تجاوز الاتهام حدود العلمية والمعقول إلى المنهج الصحيح في الاستدلال، وقد قدَّمت هذه الحملات لأجهزة الرصد العالمية عن الدعوة اﻹسلامية عالمياً وعن الوطن السعودي، ما لا يحلم به الأعداء من قبل، ومما يُؤسَف له أن الجهود المضادة تجاه تلك الحملات الظالمة ضعيفة أو تكاد أن تكون معدومة، ولم تُتَّخذ خطوات حقيقية وعلمية وعملية تجاه تلك الدعايات المغرضة والمتشنجة، حتى أصبح بعضها يصدر من بعض دول الجوار السعودي! ونعني بذلك بعض دول الخليج.

 ما هي توقعاتكم حول النتائج التي تهدف إليها هذه الحملات المغرضة على الدين والوطن؟ وما هي الحلول العملية في نظركم؟

يصعب تحديد التوقعات في عالم متغير بالدقائق والثواني، ولكن مما يُتوقع أن تتبلور تلك الحملات بجهودها العالمية إلى مواثيق ثقافية دولية، أو تتحول إلى اتفاقيات دولية ضاغطة بتجريم المنهج وأتباعه من الدول والجماعات والأفراد؛ مما يتطلب التحرك السريع من قِبَل المفكرين والمثقفين والمؤسسات الثقافية الفاعلة المستقلة عن الحكومات لكشف حقيقة هذه المعركة المفتعلة.

ومن الحلول: أهمية المبادرة بتقديم تصور صحيح عن المنهج السلفي بلغة علمية عصرية، وباقتباسات خاصة من المنصفين الغربيين؛ مما يخدم المؤسسات المعنية عن مخاطر هذه الحملات.

كما أن من الحلول العملية للوقاية والعلاج أن تتبنى بعض الجهات الرسمية أو شبه الرسمية هذا الملف بحيادية علمية، مثل: مكتب التربية العربي بدول الخليج، أو المنظمة اﻹسلامية للتربية والعلوم والثقافة، أو اتحاد جامعات العالم اﻹسلامي، أو رابطة العالم اﻹسلامي، أو منظمة التعاون الإسلامي، أو الحملة العالمية لمقاومة العدوان أو جميعها.

ونحسب أن بعض هذه المؤسسات (المستقلة إلى حدٍّ معين) ممن يمكن الاعتماد عليها في تبني هذه المشروعات العلمية ونتائجها بقرارات مُلزمة تخص الحقوق السيادية للدول، والخصوصيات الثقافية للأمم والشعوب، وكثير من هذه الجهات قادر على العطاء العلمي عن هذا الموضوع الذي هو مثار جدل من خصوم المنهج والوطن من منافقي الداخل وأعداء الخارج.

 ما هي منهجية كتابكم في ظل هذه الحملات وهذا الصراع المحموم على السيادة العالمية لدول العالم؟

الكتاب يطرح الرؤية العلمية الصحيحة عن المنهج بعيون غربية دون ردودٍ على خصوم المنهج وخصوم الإسلام، كما أنه يطرح بعض القضايا مثار الجدل حول المنهج، وأنه قادر على تعزيز السيادة والقيادة والريادة لعالم سقطت فيه قيم حقوق الإنسان والعدالة والسلام! وهو في هذا يعرض شيئاً من الحل حسب حجم الكتاب ورسالته، وفيه إشارة يسيرة عن أهمية المشروع السعودي وضرورة إعلانه والعمل بلوازمه بعنوان: (المشروع والحماية)، وذلك ببعض الأفكار المقترحة التي تستوجب النظر من الجميع.

 ما علاقة فكرة الكتاب بتعليم البنات كحالة دراسية؟

في القسم الثاني من هذا الكتاب عنوان: (تعليم البنات حالة دراسية) للتأكيد على أن المنهج السائد (المنهج السلفي) رائد في التجديد والإصلاح به، حيث هذا التعليم يُعدُّ منجزاً حضارياً نَقَل نصف المجتمع السعودي إلى العلم والمعرفة، وكانت له انعكاسات على النصف الآخر من المجتمع، مما يُعدُّ من حيث حجم التغيير من أكبر عمليات التغيير والإصلاح العالمية، والمهم في هذا أن لضوابط المنهج الصحيح دور كبير في إنجاح هذا التغيير والقبول به.

فبتطبيقات المنهج تَحقَّقَ هذا المُنجَز، ونَجَحَ – إلى حدِّ كبير – بإدارة العلماء وتلامذتهم العاملين بهذا القطاع التعليمي المتميز بغير السائد عالمياً، وكان لاحتساب الممانعة القوية عند إنشائه كذلك دور لا يُستهان به في جدية تطبيقات الضوابط المنَظِّمة لهذا التعليم، والرقابة على التنفيذ لها عبر ما يزيد على 40 عاماً وإلى يومنا هذا – بحمد الله – ليبقى هذا التعليم صرحاً ناجحاً متميزاً يحقق حقوق المرأة وكرامتها، وبما يفوق التجارب العالمية في جوانب الابتكار والتجديد، فهو تعليم يختلف إلى حدٍّ كبير إدارياً وتعليمياً عن كثير من نماذج التعليم العالمية.

وهذه الحالة الدراسية – كمثال فقط – مما يُدلِّل على قدرة المنهج على الإصلاح والتطوير بالدين وليس فيه، كما تؤكد التجربة على نجاح التحديث والتغيير بالمنهج، وليس في المنهج.

يذكر أن الكتاب يناقش مواضيع علمية عدة في غاية الأهمية، في صفحاته التي لا تتجاوز 160 صفحة من الحجم الصغير.

٣ تعليقات
  1. كلام كبير الله يعطيك العافية يا دكتور بارك الله فيه

  2. رااائع ويكشف حقائق مغيبه

    دائما يفاجئنا الدكتور بالمقالات القويه ،، زادك الله نورا وتوفيقا