السبت، 14 شعبان 1445 ، 24 فبراير 2024

أعلن معنا

اتصل بنا

الإنجاز والإنتاج في حياة الإنسان ...رؤية أخرى

أ أ
addtoany link whatsapp telegram twitter facebook

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

فإن مما يتفق عليه العقلاء ، ويُمتدح به الناس ، ويفرح به العاملون في أي مجال كان أن يكون الإنسان منتجاً منجزا ...

اضافة اعلان

وغالب ما يراه الناس من الإنجاز ينحصر وينعاد في أشياء معينة من أشهرها وأَذكَرها عندهم ( تجارة ، منصب ، تأليف كتب ، نجاحٌ في إدارة ، العصامية في تحمل وتجاوز عقبات الحياة ، براءات الاختراع ...) وغير ذلك مما يستشهد به في كتب تطوير الذات ، أو الدورات والمحاضرات التدريبة والبرامج الحوارية ...

ولكن هناك صور للإنجاز والتميز والإنتاج يُغفل عنها أحياناً ، بل قد لا تذكر  من قريب ولا من بعيد في أحايين كثيرة ، ولعلي أذكر في هذه العجالة بعض صور الإنتاج والإنجاز التي يحق للإنسان أن يفرح بها ، وأن يعدها ذخراً وعدةً له ، فمن ذلك:

  • أعظم وأكبر وأشرف إنجاز في هذه الحياة أن يعرف الإنسان لماذا خلقه الله ، ثم يعيش لهذه الغاية ويموت عليها ، وانظر ليوسف عليه السلام وهو قد بلغ ما بلغ من الملك والمكانة ، كانت أعظم أمنية وغاية له وهو في قمة مجده وسؤدده ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ فهنيئاً لمن حاز هذا الفخر العظيم.
  • ومن الإنجازات الكبرى في الحياة أن يعيش الإنسان في هذه الحياة نافعاً لعباد الله ، ساعياً في قضاء حاجاتهم حسب قدرته وانظر وتأمل لهذا الحديث ((مَنْ نَفَّس عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبةً منْ كُرب الدُّنْيا نفَّس اللَّه عنْه كُرْبةً منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومَنْ يسَّرَ عَلَى مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْهِ في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومَنْ سَتَر مُسْلِمًا سَترهُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، واللَّه فِي عَوْنِ العبْدِ مَا كانَ العبْدُ في عَوْن أَخيهِ...)) فهنيئا لمن كان سبباً في قضاء حوائج الناس ، وسواء أكان ذلك في داومه وعمله الوظيفي ، أو في حياته العامة ، قال الإمام الشافعي:

وأفضل الناس ما بين الورى رجل *** تقضى على يده للناس حاجات

لا تمنعن يد المعروف عن أحد *** ما دمت مقتدرا فالسعد تارات

وفي الحديث الصحيح (( خير الناس أنفعهم للناس )) فما أعظمه وأشرفه من إنجاز.

  • ومن الإنجاز أن يوفق العبد لبر والديه ، وأن يكونا طريقه للجنة في الآخرة ، ولبر أولاده له في الدنيا ، فإن البر دين ، ومن كان براً بوالديه محسنا لهم فغالباً يوفق في أولادٍ بررة ، وفي الحديث الصحيح (( رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدُهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة)) فهنيئاً للبررة.
  • ومن الإنجاز أن يوفق العبد لحسن الخلق وقد سُئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ، فقال : (( تقوى الله وحسن الخلق )) ومن أفضل الضوابط في معرفة الخلق الحسن أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ، فكما تحب أن يعفو عنك الناس فلتعف عنهم ، وكما تحب أن يكرموك فأكرمهم ...وأولى الناس بحسن الخلق هم أقرب الناس لك وفي الحديث (( خيركم خيركم لأهله ...))
  • ومن أعظم الإنجاز أن يطبق الإنسان الوصية العظيمة للصحابي الجليل ابن عمر ، فقد كتب رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما أن اكتب إلي بالعلم كلِّه. فكتب إليه:( إنَّ العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازما لأمر جماعتهم، فافعل)
  • ومن الإنجازات الكبرى أن يستقيم الإنسان على أمر الله ، معرضاً عن فتن الشبهات والشهوات ، يراقب الله في تصرفاته ، ويستشعر أنه راجعٌ لربه ، وفي الحديث الصحيح ((إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ...))
  • ومن أعظم الإنجازات أن يوفق الإنسان لحفظ القرآن وتفهمه وتعقله ، فهو رفعة في الدينا والآخرة ، وفي الحديث عن عامر بن واثلة أنَّ نافعَ بنَ عَبدِ الحارثِ لقيَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ بعُسفانَ ، وَكانَ عمرُ ، استَعملَهُ على مَكَّةَ ، فقالَ عُمَرُ : منِ استَخلفتَ على أَهْلِ الوادي ؟ قالَ: استَخلفتُ علَيهم ابنَ أُبزى ، قالَ: ومنِ ابنُ أُبزى ؟ قالَ: رجلٌ مِن موالينا ، قالَ عمرُ ، فاستخلفتَ عليهم مولًى ، قالَ: إنَّهُ قارئٌ لِكِتابِ اللَّهِ تعالى ، عالمٌ بالفرائضِ ، قاضٍ ، قالَ عمرُ ، أما إنَّ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ(( إنَّ اللَّهَ يرفعُ بِهَذا الكتابِ أقوامًا ، ويضعُ بِهِ آخرينَ)) وصاحب القرآن له المنزلة العظمى ، ففي الحديث ((يقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرَأ وارقَ ورتِّل كما كُنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلتَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها))
  • ومن الإنجازات أن يوفق الإنسان لتربية من تحت يده ، ويوجهم الوجهة الحسنة ، ويسعى قدر جهده في أن يجعلهم منائر هدى ، وأعضاء نافعين للمجتمع ، ويسعى في خلاصهم وخلاصه كما قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ...))

قال الشيخ ابن باز في بيان المراد بهذه الآية (بماذا؟ بتقوى الله، وطاعة أمره، وترك نهيه  هذا طريق السلامة، إنما يقي العبد نفسه وأهله عذاب الله بالالتزام بالتقوى، والاستقامة على أمر الله، وترك محارم الله، وأن يقوم على أولاده، وأهل بيته وأقاربه، وخدمه الذين له سيطرة عليهم، وغير ذلك حتى يوصيهم بتقوى الله، حتى يأمرهم بتقوى الله، فعليك أيها المؤمن أن تقوم على نفسك وأن تجاهدها لله.

وهكذا أهل بيتك من زوجة وولد، من ذكر وأنثى، وأخوات وغيرهم ممن في بيتك من أهلك، تقوم عليهم، وتوجههم إلى الخير، وتلزمهم بأمر الله، وتكفهم عن محارم الله، وبهذا تقيهم عذاب الله، وهذه النار وقودها الناس والحجارة، فاحذر أن تكون من هؤلاء الناس أنت وأهلك...)

  • ومن الإنجازات الكبرى للمرأة خاصة أن تطبق المرأة ما ورد في الحديث الصحيح ((إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ)) ومن مظاهر الإنجاز للمرأة كذلك حفاظها على حجابها وسترها وعفافها ، وكم لها من الأجور والفضائل العظيمة بتمسكها بحجابها ، فهي طائعة لربها ، مثبتة لغيرها ، معتزة بقيمها ، قدوة لبنات جنسها ، في طاعة وأجر طوال تحجبها ، مظهرة لعظمة الإسلام في حفاظه على المرأة عن الأعين التي لا يحل النظر لها ...

وبالجملة فمظاهر الإنجاز والتفوق والنجاح في حياة المسلم كثيرة ولله الحمد ، وهذه إشارات وتنبيهات يسيرة في هذا الموضوع الهام ، أسأل الله أن يجعلنا جميعا مفاتيح للخير مغاليق للشر ، من أصحاب الإنجاز والنجاح وذرياتنا وأحبابنا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

فيصل محمد القعيضب

الدلم

3 / 7 / 1444

كلمات البحث
addtoany link whatsapp telegram twitter facebook