الخميس، ٢٠ محرم ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ١٨ أغسطس ٢٠٢٢ ميلادى

هل تحمل الدراما الخليجية قِيَماً

باسل النيرب

 

تسهم الدراما في رسم الصور النمطية عن المجتمعات؛ فهي من المؤثرات الكبرى سلباً وإيجاباً، وتستطيع الدراما أن تصنع معولاً للهدم، أو تسهم في بناء المجتمعات بالتركيز على القيم الروحية النبيلة التي تميز مجتمعاتنا العربية، أما القيم المادية فهي متغيرة ومتماشية مع تطور المجتمعات؛ لذلك فالمجتمعات الحية قادرة على إزالة القيم غير الصالحة التي لا تتماشى مع المرحلة التاريخية التي يسير عليها المجتمع.

ويعد دور وسائل الإعلام عاملاً رئيسياً في خلق القيم عند الأفراد والمجتمعات؛ كونها تؤثر على حياتنا وتشكل معتقداتنا، حيث تقوم وسائل الإعلام بالمساهمة في إعادة الترتيب القيمي للجماهير عن طريق طرد أو فرض قيم وتعايير جديدة والعمل على نشرها.

لقد قيل الكثير في الدراما الخليجية، وأبسطها: إنها تعاني من عدم الواقعية والضياع، فالجمهور الخليجي يشاهد أعمالاً لا تحمل هماً أو رسالة وتقدم قضايا لا تشبهه، أما لسان حال المشاهد من خارج المنطقة فيقول: هل فعلاً المجتمع الخليجي مدمن على المخدرات، وعاق للوالدين، وشاذ ويُشرّع العلاقات المحرمة، وتحكمه الدسائس؟

أفهم أن الدراما الخليجية تعاني من مشكلات لا تنتهي؛ لأنها تحولت إلى تجارة وأغلب صُناع الدراما في الخليج العربي كغيرهم من المنتجين العرب يبحثون في النهاية عن العائد المالي الذي يدخل في حساباتهم البنكية، وشهادات التكريم الوهمية، ولكن درجة الانغماس الشديد في الحزن بشكل سوداوي، وأزواج يضربون زوجاتهم، والمبالغة في المكياج الفقير قبل الغني، وإسفاف وابتذال وتلميحات تخدش الحياء، والتشرذم العائلي، والبحث المستميت من صناع العمل الدرامي عن كل شاردة وواردة وخطيئة من مستنقع الرذيلة؛ ليسوقها للجمهور هذا أمر لا يمكن السكوت عنه.

أما الأدوار الكوميدية ضحك وتهريج وبذاءة دون سبب، وتخبط حتى في أداء النصوص التي أصبحت تقرأ فقط عن ظهر غيب، يرددها مهرجون دون أي إشارات، أو تعابير توافق المنطوق أو البناء الكوميدي.

إن وقاحة المعروض الدرامي الخليجي غير واقعية مطلقاً،  فهو وإن جاز لي القول أمر دُبِّر بليل لعموم المنطقة العربية وليس للخليج وحده، وما “تعرضه الدراما الخليجية كما يقول الدكتور حمود القشعان من مشكلات في المجتمع كـ «شذوذ الفتيات، والعلاقات المحرمة خارج إطار الزواج، في المجتمع، وكذلك تخصيص مسلسل يتناول انشغال بعض الأسر بأعمال السحر والشعوذة لا يمثل الواقع الصحيح، وإن غزارة هذه النوعية من الطرح تشكل خطورة بالغة تكمن في أنها تجعل المتلقي يألف، مع مرور الوقت، صور الانحراف والشذوذ من خلال “تحلحل” القيم.

هذه النمطية والتكرار بطرق مختلفة أدمن عليها المجتمع، فهو لم يجد من كُتاب السيناريو والمنتجين والمخرجين وحتى من الممثلين من يعزز قيمه وتراثه الإنسان والحضاري، بعيداً عن الصراخ والشتائم والمخدرات وغيرها من الموبقات التي تجدها حاضرة في كل زوايا الدراما الخليجية.

إن المشكلة الأساسية عند كُتاب وممثلي الدراما الخليجية أنهم يعتقدون أنهم فوق النقد ولا يعنيهم النقد أصلاً، وإلا كيف يتجرأ من يطلق على نفسه ممثلة أو ممثلاً أن يقول في حضرة زعيمين عربيين وفي بلدين يشكلان قطباً مؤثراً في المنطقة، وبمشهد تمثيلي أقل ما يوصف أنه وضيع عبارة لا تليق: “انطم بس انطم”!!

إن كان المجتمع أدمن الوقاحة والابتذال؛ لأنه لم يشاهد البدائل الجيدة، إلا أن المشاهد الدرامية في المناسبات الوطنية والسياسية الكبرى يجب أن تعزز من القيم الوطنية، والأخلاق النبيلة، والتراث المشترك لخير أمة أخرجت للناس.

باسل النيرب

basilnerab@gmail.com

ايمن عطرجي

مقال رائع وهو فعلا مايشاهده المواطن الخليجي من استهتار للمشاهد وقصص غير واقعية.وفقك الله

د. محمد النجار

مقال جميل وتحليل دقيق مبدع اخي باسل

شريف نبيل

رائع أ/باسل

شريف نبيل

رائع أساتذ باسل

مشعل العتيبي

رائع جداً لافض فوك

حامد

احسنت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *