الثلاثاء، ٥ جمادى الأولى ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ ميلادى

نقطة توقُّف

نقطة توقُّف

لقد وصلت لوُجهتك!

آن الأوان لأن تحطّ رحالك، خُذ نفسًا عميقًا أيّها المعلم، وتنعّم بألوان النعيم المهيأة لك، استجمّ وارتحل حيثُ شئت، وتقلّب بين أهلك وأصحابك، فلقد طوى الله عامًا دراسيًا ما كان ليُطوى لولا جهدك وصراعك مع الحياة لتتم المنهج.

هل أخذت حظّك من الراحة؟ الآن قُم، حان وقت الاستدراك.

لا ينتهي دورك بتقديم المواد والدروس، وإنما تبقّت لديك مهمة، وهي تقييم وتقويم التالي: نفسك، المنهج الدراسي، تحضير الدروس وطرق تقديمها.

اسأل نفسك بداية: كيف كنتُ مع طلابي؟ هل كنت لهم معلمًا فقط؟ يقدم المادة العلمية ثم يغادر المكان؟ أم كنتُ لهم شخصية مؤثرة وملهمة، يعطيهم معاني للحياة قبل معاني الدرس وعلومه.

الإجازة نقطة توقف، وفرصة ثمينة لتطوير المعلم من نفسه ومن قدراته، أن يرتقي من كونه معلمًا عاديًا لإنسانًا متميزًا، متميزًا بالقيم التي يحملها وبالفكر الذي يتعامل به مع الناس، فهو أينما وقع نفع.

المعلم المؤثر ينشئ في قلبه قنوات استشعار خاصّة تجعله فعالًا للحياة الواقعية، كل موقف يعلمه درس، وكل ألم يزيده إيمان، ينعكس هذا على حال طلابه، المعلم المؤثر غنيمة للطلاب وهو مراد كل الأهالي.

اقرأ خبرات من سبقوك من كانت لهم تجارب مميزة في التعليم لتعرف نقاط القوة فيك فتثبتها، ونقاط الاحتياج فتزيدها رعاية وسقاية لتزهر.

اجعل لك مبدأ ورسالة، وهمّ يتحول لهمّة تسلبك لذة النوم، يتأتى هذا بعد هدوء عاصفة الدوام والارتباط بالدرس، الفراغ والخُلوة خير معين لك لمراجعة النفس واستدراك ما فات بتدوين أهداف العام القادم بجدّ واجتهاد.

خذ حظك من الراحة والاستجمام، لكن لا تُسرف!

شمّر عن ساعديك، واستعن بالله ثمّ امضي قدمًا نحو رحلة التعديل والتحسين. ما الذي كان ينبغي أن يحدث ليكن العام الدراسي أفضل مما كان عليه؟ على مستوايَ الشخصي، وعلى مستوى الفصل، وعلى مستوى مهارات الطلبة، وعلى مستوى الدرس المقدم؟

هذه الأسئلة تسهل عليك معرفة الخلل الذي كان يُربك الصف.

تعلّم كيف تستمع بالتعلّم والتعليم!

تذكر الأمور التي تأخذ منك وقتًا وجهدًا في الإعداد، أعدّها مسبقًا واحتفظ بها، حتى إذا ما حان وقتها تجدها في انتظارك.

مشكلة كثير من المعلمين هي تكرار جهودهم كل عام، وعدم احتفاظهم بملفات يحتاجون لها بشكل سنوي، وبالتالي فإن شعورهم بالإرهاق والنصب يتجدد، الأمر الذي يجعل فكرة عملية التعليم ممتعة، مستحيلة في نظرهم!

ثم انتقل إلى المنهج، ثمة دروس من الصعب تغييرها أو إلغاؤها، لكن من الذكاء إضافة مادة إثرائية لها لتبرز قيمتها أو لإكساءها معنى أعمق مما كانت عليه. لعل هذا مما يسعى إليه المعلم المتميز، أن يجعل من الدرس أو الشيء المألوف.. مدهش وفريد للطلبة.

ثم اختتم عملية التقييم بتقييم طريقة عرضك للدرس، هل كانت هناك فكرة أفضل؟ وثق أننا لا نريد الإثقال عليك بأن تبدع في كل درس وتعطي كل ما في وسعك، وإنما احرص على وجود درس مميز أسبوعيًا مثلًا، هذا الحرص كفيل بإعطائك دافع لطيف للبحث عن أفضل الطرق للشرح.

لا تنسَ مشاركة من يشاركوك المكان ما وصلت إليه من نجاح وإخفاق، فيدّ واحدة لا تصفق.

إيناس حسين مليباري

جامعة الملك عبد العزيز| مركز الطفولة

Enas.melebari@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *