الإثنين، ١٠ محرم ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ ميلادى

خمسون وزيرًا في أكثر من حقيبة

أحمد العساف

من الطبيعي جدًا أن يتكرر توزير المسؤول أكثر من مرة سواء في الحقيبة نفسها أو في غيرها، وهذا مسلك ظاهر جدًا في جلّ دول العالم أيًا كانت طريقة بلوغ المنصب؛ ولذا فليس من الوجاهة استغراب تكرار المناصب للمؤهلين، وإنما الشأن في النتائج وطريقة العمل وما يغرسه المرء من آثار وإنه لمسؤول إن في الدنيا أو في الآخرة أو في كليهما. ولأنه سبق لي كتابة ثلاث مقالات عن تاريخ مجلس الوزراء السعودي، فقد اجتمع لدي كم من المعلومات المستقاة من مصادر مختلفة، ومن المناسب إبرازها خاصة إذا توافق بعضها مع ما يجعل إيرادها أكثر أهمية وتوضيحًا.

ففي تاريخ المجلس -حسب إحصائي- تولى ستة وخمسون وزيرًا (56) حقيبتين أو أكثر من بين جميع أعضاء المجلس الذين يبلغ عددهم مئة وسبعة وثمانين وزيرًا (187)، ومن هؤلاء الوزراء ذوي الحقائب المتعددة ثلاثة وعشرون وزيرًا (23) أصبحوا وزراء لوزارات وهم قبلها أو بعدها كانوا أو صاروا وزراء دولة، ومعهم وزيرا دولة أضيفت لهما مهمات جديدة داخل المجلس، وعليه فالمجموع خمسة وعشرون وزير دولة. والوحيد الذي كان وزير دولة ثمّ سمي وزيرًا لوزارة أو أكثر وعاد بعدها ليصبح وزير دولة من جديد هو د.إبراهيم العسّاف. وتتزين هذه القائمة من الوزراء ذوي الحقائب بأسماء عدد من رجال الدولة الكبار.

وأشير إلى أني في هذه الإحصائية حسبت أيّ وزير أصبح وزيرًا لحقيبتين بمجرد تغيير مسمى وزارته بدمج أو فصل أو إضافة أو حذف، والأمثلة لا تخفى على متابع، وأكثر وزارة تعرضت لذلك هي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي آلت الآن إلى مسمى جديد هو وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. ومن المهم التنبيه إلى أن هذا الإحصاء يتجاوز تعداد الوزارة بالتكليف أو بالنيابة ولا يحسبها لصعوبة تتبعها عليّ، علمًا أن غالب وزراء الدولة أسندت إليهم وزارة أو أكثر بالنيابة، ومثلهم بعض وزراء الحقائب. وتبين من البحث أن أكثر الوزارات التي عبر من خلالها هؤلاء الوزراء هي: الصحة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والمالية، والإعلام.

بناء على ما مضى فمن الوزراء “المعددين” صار وزير واحد هو د.غازي القصيبي وزيرًا لخمس وزارات بالأصالة هي الصناعة والكهرباء ثمّ الصحة فالمياه وبعدها المياه والكهرباء وأخيرًا العمل. ومنهم وزير واحد أنيطت به أربع وزارات بالأصالة هو م.خالد الفالح وزير الصحة ثمّ الطاقة والصناعة والثروة المعدنية فالطاقة وحدها وأخيرًا الاستثمار؛ علمًا أن الوزير الفالح هو أسرع وزراء هذه القائمة تنقلًا بين عدة مناصب وزارية.

وأصبح اثنان من الأسرة الحاكمة وزراء لثلاث وزارات هم: الملك فيصل وزير الخارجية والداخلية والمالية -جمعهما مع الخارجية- والأمير سلطان وزير الزراعة والمواصلات والدفاع. بينما حمل ثمانية وزراء المسؤولية عن ثلاث حقائب هم: الشيخ إبراهيم العنقري وزير الإعلام ثمّ العمل والشؤون والاجتماعية وأخيرًا البلديات والشؤون القروية، ويعقبه الوزير د.إبراهيم العساف وزير المالية والاقتصاد الوطني، ثمّ وزير المالية فقط، وبعدها وزير الخارجية، وقد أصبح الوزير د.العساف وزير دولة ثلاث مرات بين هذه المناصب، وهي خاصية فريدة له. ويشترك مع هذه القائمة الثلاثية د.فؤاد الفارسي وزير الإعلام ثمّ الثقافة والإعلام، فالحج.

ويجئ بعدهم د.ماجد القصبي وزير الشؤون الاجتماعية، ثمّ وزير التجارة والاستثمار، فوزير التجارة فقط، وأخيرًا د.توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة، ثمّ وزير الصحة، وأخيرًا سمي بالأمس وزيرًا للحج والعمرة، وهذا الذي بعثني لكتابة هذه المقالة؛ علمًا أن الوزير الربيعة هو أول وزير للحج ليس من منطقة الحجاز الشريف، وجميع بلادنا ذات قداسة وهي واحدة في الشعور والمشاعر بين أهلها وبنيها.

بعد ذلك يتبقى سبعة وأربعون وزيرًا (47) منهم من أصبح وزيرًا لوزارتين وقبلهما أو بعدهما سمي وزير دولة، وعدد من يصدق عليهم هذا الوصف ستة وزراء. وينفرد الأمير سعود الفيصل بأنه دخل المجلس وزير دولة، وخرج منه وزير دولة، وقضى بينهما أربعين عامًا في وزارة الخارجية. والباقي من هذه المجموعة أربعون وزيرًا منهم سبعة عشر وزيرًا من وزراء الدولة الذين انيطت بهم حقائب وزارية سوى اثنين أضيفت لهم مهمات داخل المجلس.

ومن المهم تكرار الإشارة والتوضيح بأن بعض هؤلاء الوزراء قد أضيفت إليهم وزارة أخرى بكليتها، أو سحب لاختصاصها جزء من وزارة ثانية، أو سلخت من وزارتهم مهام وأقسام لصالح وزارة قائمة أو وزارة مستحدثة، وهذه الخاصية متكررة مع وزراء القوائم الخماسية والرباعية والثلاثية مثل الوزراء القصيبي والعساف وآل الشيخ والفارسي والقصبي والفالح.

أسأل الله للجميع فيوض المدد المبارك والسداد الدائم فيما يكون منه وفيه تحقيق مصالح البلاد وأهلها وساكنيها وزوارها، والله يعينهم على ثقل المسؤولية وعلى السؤال العاجل والآجل. وأضرع لمولاي أن يوفقهم لتخليف الآثار الحميدة، وتشييد المنجزات المتينة أو تمهيد الدروب لمن يلي هذه الأعمال بعدهم؛ فإن الناس كلهم غادٍ ورائح فمتقدم أو متأخر، ولن يبقَ للمرء في دنياه سوى اللسان المتداول بين الأجيال، وأما عند الله فكلّ شيء محفوظ في كتاب وصحائف لا تغادر صغيرة ولا كبيرة؛ فاللهم سلّم سلّم.

أحمد بن عبدالمحسن العسَّاف-الرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *