الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
ولي العهد يصل منطقة الجوف

ولي العهد يصل منطقة الجوف

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

الطوفان القادم (3)

الطوفان القادم (3)
 عبدالعزيز بن محمد السريهيد

تناول المقال السابق السبب الأول من أسباب الإلحاد وهو الجهل بالعقيدة الصحيحة وما يتعلق بهذا السبب من الأسباب التي أدت إليه.

واليوم نناقش السبب الثاني من أسباب الإلحاد وهو الانبهار بالحضارة الغربية:

لكل أمة حضارتها الخاصة بها، ولكن قد تشمل هذه الحضارة الخاصة غيرها من الأمم عند انتصار الغالب على المغلوب، فغالباً ما يتأثر المغلوب بثقافة الغالب، والناظر اليوم إلى واقع المسلمين وواقع الغرب والاتصال بينهما يجد أنه اتصال المغلوب بالغالب.

يقول ابن خلدون: ” والمغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه وبخُلُقِه وسائر أحواله وعوائده “. ويقول: ” ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبداً بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه، في اتخاذها وأشكالها وفي سائر أحواله “.

إن الانبهار بالحضارة الغربية أصبح ظاهرة تتمدد وتتوسع في المجتمعات الإسلامية فانبهر بعض المسلمين بحضارة الغرب وعاداتهم وتقاليدهم، وقلدوهم في ذلك حتى غابت الهُوية الإسلامية عند بعض المسلمين، وخاصة الشباب.

ولكن عند الحديث عن الحضارة الغربية لا بد أن نزنها بميزان العدل؛ وذلك من خلال أمرين:

الأول: الإنصاف، والثاني: الانتقاء.

فأما الإنصاف: فإن ما يأتينا من الغرب منه النافع، ومنه الضار، وليس كل ما يتعلق بالحضارة الغربية مذموما كله ولا ممدوحاً كله، فنخلص من الإنصاف إلى الأمر الآخر وهو:

الانتقاء: ذلك بأن نوازن الأمور وننتقي من هذه الحضارة ما يستفاد منه في ديننا ودنيانا، فما كان فيها من محاسن ومنافع وإيجابيات فعلينا أن نشمر ونجتهد في الأخذ به والاستفادة منه، وما كان من مخازٍ وسلبيات كالتعري والتفسخ الأخلاقي والمجون، فيجب تركه ولا نأخذه.

والانبهار بحضارة الغرب له أسباب عديدة منها:

1 – حالة الضعف التي تعيشها الأمة الإسلامية.

2 – المبالغة في الثناء على الغرب وحضارته.

3 – الانهزامية وذوبان الشخصية وفقدان الهُوية لدى كثير من المسلمين.

فهذه الأسباب وغيرها أوجدت هذا الإعجاب والانبهار بهذه الحضارة.

وأوصل هذا الانبهار بحضارة الغرب إلى ازدراء الإسلام وأهله، بل وصل الأمر إلى الكفر بالله عز وجل ظناً منهم أن الحالة المزرية التي يعيشها المسلمون اليوم هي بسبب تمسكهم بالدين الإسلامي الذي هو عبارة عن طقوس تقيد الإنسان وتعيده إلى عصور التخلف والرجعية والعصور الحجرية – زعموا – وهكذا لُبِّسَ عليهم.

وهم عندما يرون واقع الغرب القوي الذي تمكن من أسباب القوة العسكرية والاقتصادية والصناعية، يعتقدون أن هذا بسبب التحرر الذي يعيشه الغرب، وهذا الاعتقاد أو التصور وليد الجهل بتاريخ الأمة الإسلامية الذي شوهته حملات التغريب، الذي نتج عنه فصل خلف الأمة عن سلفها.

نتج عن هذا السبب – الانبهار بحضارة الغرب – سبب آخر ألا وهو: الروح الانهزامية وذوبان الشخصية وفقدان الهُوية لدى كثير من المسلمين: الذي أدى إلى السير في ركاب الغرب والتأثر بما لديهم حتى أخذ عنهم كل شيء، من التفسخ والانحلال الأخلاقي، ولم يأخذوا منهم التقدم التقني والتطور الصناعي.

والبعض يصرح بأن الطريق إلى الحضارة والتطور والرقي يمر عبر التحرر الكامل من الأخلاق؛ لأن الغرب لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بهذا الطريق، بل يقول: إن أعظم سبب فيما وصلوا إليه هو التحرر من أغلال الدين، فالغرب عندما ترك الدين ونبذ من تمثله وهي الكنسية بلغوا ما بلغوا ولن نصل إلى ما وصلوا إليه إلا أذا تركنا قيود الدين الإسلامي وتحررنا منها.

وساهم في هذا الوضع الذي أخرج جيلاً منبهراً بالغرب ومنهزماً أمامهم ما يفعله البعض من الثناء المبالغ فيه لحضارة الغرب، بل ويضرب بهم المثل في الأمانة والصدق والإخلاص والنظافة والتعامل الراقي، وإن كان بعض هذه الأمور فيهم فعلاً إلا أن الخلل يكمن في المبالغة في الثناء دون بيان ما لديهم من خلل ومشاكل نفسية واجتماعية تصل بالكثير منهم إلى الانتحار.

إن البعض ساهم في نشر الإلحاد دون أن يشعر؛ بهذا الثناء وتصوير الغرب بأنه المدينة الفاضلة، والعالم العادل الذي لا ظلم فيه، إنه عدم الموازنة في الطرح عند الحديث عن الغرب، فإما مدح بالكلية مبالغ فيه، وإما ذم بالكلية فيبخسهم حقهم.

لقد تناسى الكثير منا أن قوة الغرب المادية قوة بلا مردود حقيقي على أبنائها.

ليس المعيار القوة المادية، فهي بدون قيم سامية ستستخدم للطغيان والظلم في الأرض والبغي بغير حق.

وهذا الانبهار لم يقتصر على عوام وجهلة المسلمين، بل انبهر وانخدع بها بعض الدعاة والمفكرين الذين ظنوا أنهم بإظهار الإسلام موائماً للقوانين والفكر الغربي، وما يدعيه الغرب من حقوق للإنسان، يحسنون الصورة المشوهة للإسلام أمام الغرب لعله يكون دافعاً لقبولهم بالإسلام ودخولهم فيه!!!.

وبسبب هذه النظرة الانهزامية خرجت كتب كثيرة بعناوين غريبة على الإسلام من الذين يريدون تحسين صورته وصيغت بأسلوب براقٍ جذاب: كديمقراطية الإسلام، واشتراكية الإسلام، وكتب عن التقارب بين الأديان السماوية.

يقول عدنان محمد أمامة: ” وقد اجتاحت كتابات هؤلاء الدعاة وأطروحاتهم الساحة الإسلامية طولاً وعرضاً، وتركت آثاراً بالغة السوء على مجمل شباب الصحوة الإسلامية، وأسهمت في إيجاد فجوة كبيرة وشُقة بعيدة، بين أفكار وممارسات كثير من الإسلاميين وما كان عليه المسلمون الأوائل من فهم وتطبيق “.

ومن صور الانبهار بحضارة الغرب ما نجده في مواقع الملاحدة وغيرها من وضع صور لبعض الممثلات الغربيات أثناء قيامهن بزيارات لمخيمات اللاجئين في البلدان الإسلامية ويثنون عليهن، وفي المقابل، يذمون المسلمين والمتدنيين خاصة الذين لا يصنعون ذلك متناسين الإغاثات والمساعدات التي تقدمها الشعوب الإسلامية لهؤلاء بإشراف الدعاة.

ولا يكاد يخلو موقع إلحادي أو غير إلحادي من تصوير المرأة الغربية بأنها المرأة النموذجية المتطورة المتفتحة، خلافاً للمرأة المسلمة التي يصورونها بصور التخلف والرجعية وأنها حبيسة خرافات من حجاب وغيره.

وسطر أحد المنبهرين بحضارة الغرب كلمات الإعجاب الشديد بها بقوله:

” في الدول المتقدمة العلمانية نراها دائماً في تقدم وتطور مستمر رغم الاختلافات العرقية والدينية في مجتمعاتها. ومع هذا نرى البشر يعيشون هناك في تسامح دائم يحميه القانون ضد كل من تسول له نفسه بالعبث بتلك المجتمعات الراقية وضد المبدأ السامي وحفاظاً وضماناً على استمرارية الدولة للرقي والتقدم “.

ثم يعقد مقارنة بين هذه الحضارة وبين الدول والمجتمعات الإسلامية فيقول:

” وإن حدث أي خلل أو نقصان بذلك المبدأ – أي التسامح والتعايش – فقد جميع صفاته ومنها السير بالدولة والمجتمع إلى الظلام والتخلف، وهذا ما هو حاصل الآن في الدول الإسلامية والعربية خصوصاً التي تتفق فيما بينها على التخلف والعنف والعنصرية في جميع أمور الحياة الاجتماعية والعلمية والاقتصادية والسياسية “.

((يتبع))

عبدالعزيز بن محمد السريهيد

Aaaziz123@hotmail.com

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة