الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
غداً.. قرعة منح الأراضي لـ1700 مواطن ومواطنة بالطائف

غداً.. قرعة منح الأراضي لـ1700 مواطن ومواطنة بالطائف

مشاهد رائعة لهطول الأمطار على «المسجد النبوي» فجر اليوم (فيديو)

مشاهد رائعة لهطول الأمطار على «المسجد النبوي» فجر اليوم (فيديو)

مضاربة بالرياض تنتهي بإصابة شاب في رقبته بآلة حادة

مضاربة بالرياض تنتهي بإصابة شاب في رقبته بآلة حادة

«قطاع المياه» يكشف سبب خفض الضخ في 4 محافظات بـ«الشرقية»

«قطاع المياه» يكشف سبب خفض الضخ في 4 محافظات بـ«الشرقية»

في الرياض ..كشف غموض سرقة بطاقة صراف وتحويل مبلغ كبير بـ «منفوحة»

في الرياض ..كشف غموض سرقة بطاقة صراف وتحويل مبلغ كبير بـ «منفوحة»

«تعليم عفيف» يطالب المعلمين الجدد بسرعة المراجعة للضرورة القصوى

«تعليم عفيف» يطالب المعلمين الجدد بسرعة المراجعة للضرورة القصوى

بلدية شمال الرياض تزيل ٨ أكشاك مخالفة على طريق القصيم (صور)

بلدية شمال الرياض تزيل ٨ أكشاك مخالفة على طريق القصيم (صور)

«مهرجان الزيتون» بالجوف يبدأ استلام إنتاج المزارعين (صور) 

«مهرجان الزيتون» بالجوف يبدأ استلام إنتاج المزارعين (صور) 

“داء الاعتياد”

“داء الاعتياد”
محمد بن سعد العوشن

يطمح اللاجئون إلى العودة إلى منازلهم أياً كانت أحوالها، فيغلقون عليهم الباب آمنين مطمئنين، يظللهم السقف عن حر الشمس، وبرد الشتاء، ويمنع عنهم أذى الناس، ويلتقون بأهليهم وذويهم ويجتمع شملهم.

ويؤمل المسجون، بل ويفرح برؤية الشمس، ومن أمنياته أن يخرج في فناء يسير يتلقى فيه أشعتها الذهبية، ويرى السحب والغيوم حين تمر مروراً هادئاً يسيراً، وأن يجلس مع أهله وذويه متى شاء وأين شاء.

ويتمنى المريض الملقى على فراشه منذ أشهر أن يتمكن من القيام من سريره، والتحرّك عنه، وتناول الطعام، والشراب كما يحلو له، وأن يقوم بذلك بنفسه دون الحاجة إلى أحد، وأن يركب سيارته ويتنقل بها كيفما أراد.

غير أن كثيراً من هؤلاء لا يستطيع ذلك؛ وهو محروم منه، وكلما شاهد صحيفة أو تلفازاً ورأى الناس تتمتع بهذه الأمنيات.. اعتصر قلبه حزناً.

فماذا عنك؟

هل أصابك داء “الاعتياد” فلم يعد يلفت انتباهك وجود المنزل، والمركب، ولا خدمة النفس، ولا الحركة، ولا الإبصار، ولا التذوق، ولا الشمّ، ولا السمع، ولا القدرة على الحديث، ولا توفر الطعام والشراب، ولا القدرة على تناولهما وإخراجهما، ولا مشاهدة طلوع الشمس وغروبها، ولا رؤية السماء والنجوم والقمر، ولا الالتقاء بالأهل والأصحاب؟

أتراك اعتدت هذه النعم المتوافرة والمتتالية كلها.. فلم تعد تشعر بها؟

إنك حين تجلس مع أحد الذين ابتلاهم الله بتلك الأحوال السالف ذكرها، وتسمع منهم أمنياتهم، وتلتقط مشاعرهم، وتنظر في عيونهم، فلسوف تعلم يقيناً أن مجرد قدرتك على الحركة ذهاباً وجيئة هي نعمة عظيمة لا تقدر بثمن، فضلاً عما سواها من النعم.

وستدرك أن كثيراً من الذين تعلوهم الكآبة، وتغشاهم التعاسة، ويحيط بهم الكدر والحزن، إنما هم أقوام غفلوا عن هذه النعم التي يغرقون فيها، التي لا يستطيعون لها حصراً، وغاب عنهم استحضارها والإحساس بها في كل مرة، والامتنان لوجودها، وتسبب “الاعتياد” في تناسيها رغم ضخامتها، وتراهم قد ركّزوا تفكيرهم كله فيما يفتقدون، وفيما لم يتحقق لهم، وأطلقوا أبصارهم في النعم البعيدة التي لم ينالوها، وانصرفوا بالكلية عن النعم التي يرفلون فيها، وباتوا يرون حدائق الجيران أكثر اخضراراً من حدائقهم – كما يقال – لفقدانهم القناعة بالموجود، والاستمتاع به، والتلذذ بمعايشته.

أيها القارئ الكريم.

انهض من غفلتك، واستيقظ من نومتك، وتدبّر في حياتك، وتأمل في واقعك، لتدرك أنك – أياً كانت حالتك – مغمور بالنعم، منغمس فيها، ولا يتطلب منك الأمر إلا استبصاراً بكل ما يمر بك، واستشعاراً لكل ما يحيط بك، فيورثك ذلك الرضا والسكينة والطمأنينة، وتحمد الله عز وجل على ما أفاضه عليك، وحينها ستجد السعادة إلى قلبك سبيلاً، وسوف تتمتع بكل لحظة من لحظات يومك، وتلهج صادقاً بالحمد جهراً وسراً، ويصدق فيك آنذاك قول الله تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم).

زادك الله من فضله، وألهمك التأمل في نعمه ومخلوقاته، وكفاك شر الاعتياد.

دام توفيقك

محمد بن سعد العوشن

 @bin – oshan

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة