الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
غداً.. قرعة منح الأراضي لـ1700 مواطن ومواطنة بالطائف

غداً.. قرعة منح الأراضي لـ1700 مواطن ومواطنة بالطائف

مشاهد رائعة لهطول الأمطار على «المسجد النبوي» فجر اليوم (فيديو)

مشاهد رائعة لهطول الأمطار على «المسجد النبوي» فجر اليوم (فيديو)

مضاربة بالرياض تنتهي بإصابة شاب في رقبته بآلة حادة

مضاربة بالرياض تنتهي بإصابة شاب في رقبته بآلة حادة

«قطاع المياه» يكشف سبب خفض الضخ في 4 محافظات بـ«الشرقية»

«قطاع المياه» يكشف سبب خفض الضخ في 4 محافظات بـ«الشرقية»

في الرياض ..كشف غموض سرقة بطاقة صراف وتحويل مبلغ كبير بـ «منفوحة»

في الرياض ..كشف غموض سرقة بطاقة صراف وتحويل مبلغ كبير بـ «منفوحة»

«تعليم عفيف» يطالب المعلمين الجدد بسرعة المراجعة للضرورة القصوى

«تعليم عفيف» يطالب المعلمين الجدد بسرعة المراجعة للضرورة القصوى

بلدية شمال الرياض تزيل ٨ أكشاك مخالفة على طريق القصيم (صور)

بلدية شمال الرياض تزيل ٨ أكشاك مخالفة على طريق القصيم (صور)

«مهرجان الزيتون» بالجوف يبدأ استلام إنتاج المزارعين (صور) 

«مهرجان الزيتون» بالجوف يبدأ استلام إنتاج المزارعين (صور) 

هواجس أول ليلة من 1440 هـ

هواجس أول ليلة من 1440 هـ
هند عامر

يحدث أن تسمع عبارات قبل موعد نومك، ثم لا يجد النوم إلى جفنيك بعدها سبيلا، ولا إلى رأسك طريقا، فتمضي بقية ليلتك و حالك كحال إيليا أبو ماضي:

لا يلتقي جفناي إلا خلسة          فكأن بينهما قديم عداء

كان هذا في أول ليلة من ليالي العام الهجري الجديد 1440هـ، خطر لي أن أهاتف إحدى الصديقات وكانت من المكالمات القليلة التي تتحدث هي بينما قلبي ينصت:

(عقد من الزمان مر، مر وها نحن يا هند أمام عقد جديد، حينما أفكرت بهذا أشعر برهبة شديدة، رهبة تبغتني وأنا أفكر في حصاد العقد الماضي، ورهبة أخرى تعبث بي وهي تذكرني بما قد ينتظرنا في هذا العقد، لكني أعاود تهدأت نفسي وأنا أذكرها ببداية هذا العام 1439هـ الموجعة، وكيف اختال الألم فرصة والنقمة نعمة، فقدان النعم يا هند هو وحده ما يجعلنا نستشعرها، نستشعرها كما يجب، ونفهمها كما ينبغي، حتى إذا ما أعادها الله لنا عرفنا قيمتها وقدرناها حق قدرها).

تسترسل مُحدثتي في كلامها وأسترسل أنا في أفكاري، وبالكاد أنطق ما يكفي لإنهاء المكالمة، لأسترجع تجربتي الأخيرة واستشف منها العبر، فللتو انقضت ثلاثة أشهر قضيتها في مشروع تاريخي بديع ترك في قلبي مئات التساؤلات عن سيرنا في هذه الحياة ، تساؤلات عن أماكن ضجت بساكنيها وكانت منطلق لأمجاد و بطولات، ثم باتت خالية مهجورة لا تسمع لأحد فيها ركزا، عن رجال ونساء عظماء شغلوا الصحافة العالمية وامتلأت بذكرهم بطون الكتب وأرفف المكتبات، فبقي ذكرهم واختفى تاريخ وفاتهم مصطحبا معه رفاتهم، عن إعمار الأرض التراكمي في مكان واحد من أناس لا يعرف بعضهم بعضا، يضع أحدهم بذرة فيأتي الآخر ليسقيها، ويضع آخر لبنة فيأتي من يزيدها ويبنيها، عن الرحيل الأخير، عن سؤال الخلود الكبير: حينما تختفي الأصوات وتتلاشى الأجساد، ماذا سيبقى؟

يمتد التأمل من مكالمة عابرة وغوص في صفحات التاريخ إلى سؤال تحضر إجابته الحاضرة بلفظها الغائبة بمعناها، الإجابة التي انسابت من شفتي خير البرية ﷺ: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

أعاود ترتيب أوراقي وأكررها على نفسي، تلك هي إذا (مفاتيح الخلود الثلاثة) التي تحدثنا عن أن اختفاء تاريخ ميلادك واندثار جسدك وضياع مكان رفاتك ليس النهاية، وأن ثمة مساحة لحياة، ثمة  مساحة لحياة تنبض في صدقة جارية بذلتها ونسيتها لكنها كانت لك أوفى وبك أبرْ فلم تنسك، ثمة مساحة لحياة تنبض في كلمة كتبتها وأنت تنوي بها نفع الناس فتغيب العين التي نظرت واليد التي كتبت ولا يغيب الحرف بل يبقى معلما يحكي لكل العابرين أنك مررت من هنا، ثمة مساحة لحياة تنبض في طفل تظلله في حياتك حتى إذا ما رحلت عاد ليظلك هو بدعواته بعد مماتك، فيذكرك في بوحه تارة وفي صمته تارات، ثمة حياة وثمة مفاتيح وثمة سبيل للخلود لكن المفاتيح لا توهب لمتكاسل والسبيل لا يستنير لمتخاذل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Hindamer.m@gmail.com

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة