«الأحواز المحتلة».. أقلية سُنِّيَّة في مهب رياح العنصرية الإيرانية | صحيفة تواصل الالكترونية

«الأحواز المحتلة».. أقلية سُنِّيَّة في مهب رياح العنصرية الإيرانية

0
«الأحواز المحتلة».. أقلية سُنِّيَّة في مهب رياح العنصرية الإيرانية

– إعلان الحقوق العالمي: عنصرية الدستور الإيراني تمنع تطبيقه

– نظام الملالي يمنع احترام أية ديانة غير الاثني عشرية

– إيران تُجرِّم أي أنشطة مدنية أو دينية للأقليات

– طهران تستخدم عملاءها وجهاز مخابراتها لتغيير سياسة وهوية الأحواز

تواصل – قاسم المذحجي:

مر التطور البشري في القرن الـ٢٠ و٢١ بطفرة نوعية بسبب الواقع التكنولوجي، ونمو الفكر البشري، في إطار احترام حقوق الشعوب وحق الرأي والرأي الآخر، وذكرت المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أنه ‘‘يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء‘‘.

وفرضت المادة الثانية من الإعلان العالمي، التمتع بكافة الحقوق والحريات حيث جاء فيها: ‘‘لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء‘‘.

بناء عليه فالأصل ألا يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي، أو القانوني، أو الدولي، لبلد، أو بقعة ينتمي إليها أي فرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلة أو تحت الوصاية، أو غير متمتع بالحكم الذاتي، أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.

وأول فاقدي هذه الشروط، والخارجين عن المعايير الحقوقية، ‘‘إيران‘‘ بسبب الانتهاكات التي تمارسها ضد ‘‘الشعب الأحوازي‘‘ منذ عشرات السنين، وعلى الرغم من توقيع طهران على تلك البنود إلا أن نظامها لا يلتزم بها، ويمنع دستورها أن يعتلي أي شخصية سياسية من غير الفارسيين مناصب حساسة في الدولة، وقد نصت المادة 107 من الدستور على منع أي شخص من الديانات والمذاهب الأخرى بما فيهم السنة من الترشح لمنصب المرشد الأعلى، أو حتى عضوية مجلس خبراء القيادة في إيران.

وتؤكد المادة الثانية في ذات الدستور، أن النظام الإيراني قائم على الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة بالاجتهاد من قبل الفقهاء جامعي الشرائط، ويقصد بالفقهاء الشيعة دون غيرهم، كذلك تنص المادة ٦١ على منع أي مواطن إيراني سني من اعتلاء أي منصب في القضاء، وتؤكد الفقرة ٥ من المادة ١١٥ على أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون مؤمناً بالمذهب الرسمي للبلاد، في إشارة للمذهب الشيعي الاثني عشري، وتصف المادة ١٢١ رئيس الجمهورية على أنه حامي المذهب الشيعي الاثني عشري.

وتمنع المادة ١٢ و١٣ من الدستور الإيراني المذاهب غير الشيعية والأديان الأخرى مثل الصابئة والمسيحيين واليهود وغيرها من الأقليات الدينية والعرقية، الدعوة بالطرق السلمية أو إقامة شعائرها، مثل بناء مساجد لأهل السنة في العاصمة طهران أو غيرها من المدن الإيرانية، أو في الأقاليم التابعة للشعوب غير الفارسية.

ويبرز التميز العنصري والقومي، ضد الأقليات والقوميات غير الفارسية في المادة ١٥ من الدستور الإيراني، على أن اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة، هي اللغة الفارسية، مؤكدة في الوقت ذاته على أن الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية، والكتب الدراسية، والكتابة، يجب أن تكون بهذه اللغة.

وبالرغم من أن القسم الثاني من هذه المادة يؤكد، على وجود حيز يسمح باستعمال اللغات المحلية والقومية الأخرى في مجال الصحافة ووسائل الإعلام، ويسمح بتدريس آدابها إلى جانب اللغة الفارسية، إلا أن النظام الإيراني لم يسمح حتى هذه اللحظة للشعوب غير الفارسية بممارسة حقوقها التي تنص عليها هذه المادة.

ونظرياً.. تؤكد المادة ١٩ من الدستور، على أنه ‘‘يتمتع أفراد الشعب الإيراني ـ من أية قومية أو قبيلة كانوا ـ بالمساواة في الحقوق، ولا يعتبر اللون أو العنصر أو اللغة أو ما شابه ذلك سبباً للتفاضل‘‘، والمادة 20 تنص على ‘‘حماية القانون تشمل جميع أفراد الشعب ـ نساء ورجالاً ـ بصورة متساوية، وهم يتمتعون بجميع الحقوق الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن الموازين الإسلامية”.

لكن على أرض الواقع، فإن نظام الملالي لم يسمح حتى هذه اللحظة بإنشاء أي صحيفة مستقلة أو قناة حرة تطالب وتدعم الشعب في المطالبة بحقوقه المسلوبة، بل تثبت الوثائق والتقارير الواردة من الأحواز، أن الغالبية العظمى من الأحوازيين يولدون في ظل قلة الإمكانات، ولا توجد أي مساواة في إيران، بل يتم التعامل معهم بعنصرية فجة؛ لأن العديد من الكتب الفارسية تنص على معاداة وكره العرب، وهذا ما يزيد من معاناتهم، وقد بدأ الاحتلال في بداية أيامه بتغيير أسماء المدن الأحوازية إلى الأسماء الفارسية، واستهداف عادات وثقافة المجتمع العربي الأحوازي.

وأدانت الأمم المتحدة، عدة مرات النظام الإيراني، على لسان المقرر الخاص السابق، أحمد شهيد، الاعتقالات والاضطهاد والتمييز العنصري، الذي يتعامل به النظام تجاه الشعوب غير الفارسية، فقد قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان لملف إيران: ‘‘إن الأجهزة الأمنية الإيرانية اتهمت النشطاء الأحوازيين، بنشر دعاية ضد النظام، وتشكيل خطر على الأمن القومي الفارسي بسبب نشاطهم الديني والسياسي‘‘.

وعند مراجعة بيانات الإدانة للأمم المتحدة، تجد أن النظام الإيراني ينتهج سياسة التمييز العنصري تجاه القوميات والأقليات الدينية؛ بحجة المساس بالأمن القومي الإيراني؛ لذلك أصبح يُجرم أي نشاط مدني، ثقافي، أو ديني للقوميات، في محيطها الجغرافي.

وحاول النظام الإيراني احتواء نشاط الشعوب غير الفارسية وخاصة الشعب العربي الأحوازي من خلال تغيير سياسته معها، بعد ما وضع مشروع الاحتواء الخطير قيد التنفيذ، فأعطى حيزاً من النشاط المسيطر عليه من قبل أجهزة المخابرات الفارسية ويطبق عبر عملائها؛ وذلك من خلال المطالبة ببعض المطالب المعيشية البسيطة؛ بغية ضرب المشروع الوطني التحرري الأحوازي القائم منذ عقود على أسس الحرية والتحرير.

ومن هذا الباب، فقد أطلقت دولة الاحتلال مشروع الاحتواء، وهو مشروع استعماري خطير يحتوي على العديد من الخطط والأساليب، التي من خلالها يتم الالتفاف على مطالب الشعب العربي الأحوازي المشروعة والواضحة، والتي تتمثل بطرد الاحتلال الفارسي الظالم، وبناء الدولة الأحوازية المستقلة.