الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
 «بلدي الرياض» يناقش نقل مصنعي الأسمنت والجبس بعيداً عن النطاق العمراني

 «بلدي الرياض» يناقش نقل مصنعي الأسمنت والجبس بعيداً عن النطاق العمراني

أعمدة إنارة تتوسط الطريق وتهدد حياة المارة بـ«مونسية الرياض» (فيديو)

أعمدة إنارة تتوسط الطريق وتهدد حياة المارة بـ«مونسية الرياض» (فيديو)

الخضيري لـ«تواصل»: تعذُّر رؤية هلال محرم في مرصد «سدير»

الخضيري لـ«تواصل»: تعذُّر رؤية هلال محرم في مرصد «سدير»

«يزيد الراجحي» يقدم عقد عمل (10) سنوات للشاب «الكعبي» الذي رفض توظيفه بسبب لحيته

«يزيد الراجحي» يقدم عقد عمل (10) سنوات للشاب «الكعبي» الذي رفض توظيفه بسبب لحيته

«تعليم الجوف» يعلن فتح باب التسجيل بمحو الأمية ومدارس تعليم الكبار

«تعليم الجوف» يعلن فتح باب التسجيل بمحو الأمية ومدارس تعليم الكبار

«مياه تبوك» تبدأ استقبال طلبات إيصال المياه لـ3 أحياء

«مياه تبوك» تبدأ استقبال طلبات إيصال المياه لـ3 أحياء

أمن الدولة : رصد أنشطة استخباراتية لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة

أمن الدولة : رصد أنشطة استخباراتية لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة

بالصور.. رئاسة أمن الدولة تعلن إحباط مخطط لداعش كان يستهدف وزارة الدفاع

بالصور.. رئاسة أمن الدولة تعلن إحباط مخطط لداعش كان يستهدف وزارة الدفاع

حياة المسلم كلّها لله

حياة المسلم كلّها لله
عبدالرحمن صالح العشماوي

 

تغيب عن ذهن الإنسان المسلم بعض المعاني المهمَّة التي يؤكِّدها القرآن الكريم، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية والعملية، وتؤكدها سِير الأنبياء والمرسلين، والصالحين من عباد الله على مرِّ العصور.

ومن أهم المعاني التي تغيب عن أذهان كثيرٍ من المسلمين في هذا العصر بصورة واضحة (استشعارهم أنَّ الحياة كلَّها يجب أن تكون لله عزَّ وجل قولاً وعملاً) وهذا المعنى مهم جداً، لا تستقرُّ نفس المسلم إلا به، ولا يتحقَّق دوره (الإيجابي) في الحياة إلا بتحقُّق هذا المعنى في نفسه، حتى يصبح حاضراً في ذهنه وفي حياته كلِّها.

فالله سبحانه وتعالى يؤكد لعباده جميعاً أنهم خُلقوا في هذه الدنيا لعبادته وحده – دون سواه – {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وهذا أسلوب حصريٌّ واضح لا يختلف على معناه أحد، فالجنُّ والإنس خلقوا في هذه الحياة لعبادة الله تعالى.

وهناك في الآية الأخرى يرد هذا المعنى بصورة شمولية واضحةٍ لا لَبْسَ فيها حيث يقول عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فصلاة الإنسان بمعناها الشامل الذي يضمُّ الصلاة العملية كما شرعها الله، وفرضها على عباده بصورتها الأخيرة في رحلة المعراج المباركة، كما يضمُّ الصلاة بمعناها العام وهو الدُّعاء والتضرُّع وتوجيه المسألة إلى الله عز وجل، هذه الصلاة لا تُقبل إلا إذا كانت خالصة لله عز وجل دون سواه، ولا تتحقق فائدتها الدنيوية والأخروية إلا إذا كانت لله سبحانه وتعالى قلباً وقالباً.

وكذلك (نُسُك الإنسان) بمعناه الشامل الذي تدخل فيه الطاعة لله والعبادة بأنواعها، وبمعناه الخاص الذي يختص بكل ما يذبح الإنسان من نسكٍ تقرُّباً إلى الله عز وجل، هذا النسك لا يُقبل إلا إذا كان خالصاً لله سبحانه وتعالى.

وفي كلمتي (محياي ومماتي) شمولية واضحة تؤكد أن محيا الإنسان في دنياه بتفاصيله كلِّها، ومماته كلّه إنما هي لله عز وجل هنا يكون الإنسان المسلم محققاً لمراد الله في نفسه، وما يحيط به، ومن يحيط به، وهنا يكون إنساناً فاعلاً (إيجابياً) صالحاً مصلحاً، قادراً على بناء الحياة الدنيا، وتطوير مصالحها، وعلي بناء مكانته عند ربِّه التي يكسب بها رضاه، وعفوه ومغفرته، ويدخل بها في (رحمته) التي وسعت كل شيء.

إذا استشعر الإنسان المسلم هذا المعنى الدقيق، استطاع أنْ يكون مسلماً حقاً، مؤثِّراً بالخير، متأثراً بالخير، بعيداً عن الانحراف بأشكاله كلِّها.

وليس معنى هذا أن الإنسان يتحوَّل إلى (مَلَكٍ) من الملائكة، لا يخطئ، ولا تصيبه الغفلة، ولا يجنح إلى التجاوز، والتفريط، والانسياق وراء النفس الأمارة بالسوء، ووراء وسوسة شياطين الإنس والجن.

كلا، فالإنسان معرَّض لذلك، ولكنه (حينما يكون مستشعراً معنى أنَّه لله تعالى في شؤونه كلِّها) يكون من الخطائين التوَّابين المتطهِّرين الذين لا يسترسلون في أخطائهم، ولا يستسلمون لانحرافهم، وبهذا يتحقق الانسجام في حياة الإنسان المسلم، فهو لا يظلم أبداً، وإذا غلبه هوى النفس، واستحوذ عليه الشيطان في لحظة من لحظات حياته، فظَلم، فإنه سُرعان ما يعود إلى ربِّه، إمّا من تلقاء نفسه، وإمّا من خلال نصيحة ناصح، أو توجيه موجِّه.

نداءٌ صادق إلى كل مسلم ومسلمة أن يستشعروا هذا المعنى العظيم، معنى أن تكون حياتهم ومماتهم لله رب العالمين، وأنْ يراجعوا أنفسهم في غمرة صخب هذا العصر وضجيجه، وبريقه الكاذب، قبل أن يواجهوا ربهم في يومٍ لا ينفع فيه مال، ولا جاهٌ، ولا سلطانٌ، ولا صاحب ولا خليل، ولا ينفع فيه الندم.

صلَّى لربِّ الكائنات وصاما

وعن التذلُّل للعباد تسامى

التعليقات (١)اضف تعليق

  1. ١
    سعيد

    pجزاك الله كل خير يادكتور عبد الرحمن فقد أجدت في ما قلت وليس لدي المزيد فمشاركتي هي مما تحب من الشعر حول عنوان موضوعك الوافي : –
    حياتي كلها لله *****
    فلا مولى لنا الاه ***** *****
    أحب الله جل علاه *****
    ومن حبي له أخشاه *****

    أصون النفس أحميها بنور الله اهديها *****
    بحب الله اسقيها لتفرح عندما تلقاه *****

    اذا ما الحب لم يسبي فؤاد المؤمن الصب *****
    فواسفا على القلب لان الزيف قد غشاه *****

    يقيني بين جنبيا وأسعى بالهدى سعيا *****
    كفاني أنني أحيا وأمضي في سبيل الله *****

    إذا جادت لي الدنيا و اسقتني المنى ريا *****
    ستبقى بين كفيا ويبقى خافقي لله