الجمعة، ١١ ربيع الأول ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ ميلادى

من سليمان الراجحي لمعالي وزير العمل

صحيفة تواصل الإلكترونية

 
أحببت أن أعنون مقالتي بهذا العنوان لشد انتباه معالي وزير العمل والقراء.. لأن ما سأتطرق له هو من النوادر التي قلّ أن تحدث في مجتمعنا.. وخاصة منها المتعلق بتوطين العمالة سواءً كانوا شباباً أو بناتاً فأرجو المعذرة من الشيخ سليمان الراجحي..

في زيارة للقصيم بمناسبة اجتماع العائلة السنوي في عنيزة قمت مع مجموعة من العائلة بزيارة الشيخ سليمان في مشروعه الرائع في شمال بريدة وهو دواجن الوطنية وطبعاً وقت الغداء.. وكله طبعاً دجاج بكل أنواعه (لرخصه)، ودار الحديث حول هذا المشروع الحيوي والذي أسهم في توفير الدجاج بأسعار منافسة وحافظ على منافسة المنتج الأجنبي وفرض عليهم أسعارا مخفضة في السوق فجزاه الله خيـرا وجزى الله خيـراً كل منتجي الدواجن في بلدنا.. هذا مع العلم بأن الموردين الأجانب حاولوا إغراق سوقنا بدواجن رخيصة عند بداية إنتاج هذا المشروع لقتله إلا أن قوة المستثمر السعودي صمدت حتى أصبح هو يحدد وزملاؤه المنتجون الآخرون السعر المناسب لسوقنا، فاستجاب المستورد وقبل بالأسعار المنخفضة.

إن المشروع حالياً يوفر للسوق المحلي نحو 550 ألف دجاجة يومياً وهناك توسعات قادمة لتوصيل الإنتاج لمليونين – إن شاء الله. واكتشفنا أن هناك نحو 280 امرأة تعمل في خطوط إنتاج الدواجن والمخطط أن تصل أعدادهن إلى 900 امرأة – إن شاء الله – في نهاية التوسعات القادمة، ويمتدح الشيخ سليمان إنتاجية وانضباط هؤلاء السيدات القصيميات.. ومن معجزات هذا الشيخ الكريم القصة التالية والتي ذكرها لنا الشيخ سليمان ومدير أعماله في المشروع الأخ مساعد السليم وابنه محمد سليمان الراجحي.. قال الشيخ سليمان: لقد جاء للمشروع رجل فقيـر من قرية قريبة من المشروع وهي قرية القصيبة بعد أن سمع أن المشروع يوظف النساء، جاء طالباً مقابلة مدير المشروع وشرح له ظروف العائلة بأنهم من خمس بنات وأمهم وهم يعيشون على الضمان الاجتماعي بدخل نحو 2000 ريال فقط.. وأن بناته لهن الرغبة في العمل بالمشروع لقربه من قريتهم ولما علم الشيخ سليمان عمّد الإدارة بتوظيفهن على أن يدبر لهن محرما يوصلهن في الباص المخصص، فعرض الأب استعداده لأن يوصلهن يومياً للعمل ويعود بهن في المساء بسيارته القديمة محاولاً تسهيل الأمر لمدير المشروع. وما كان من مدير المشروع إلا أن يستجيب للطلب وبالفعل تم توظيفهن وعندما علم الشيخ سليمان بهذه القصة سأل عن الأب وطلب توظيفه هو أيضاً كسائق بالمشروع لأنه سيأتي في الصباح ويعود بالمساء وبإمكان المشروع الاستفادة من خدماته خلال اليوم وكانت سعادة الأب كبيرة وتم توظيف الأب والخمس بنات وضمن الجميع دخلاً مقارباً لـ 20 ألف ريال شهرياً للعائلة بعد أن كانوا يعيشون على ألفي ريال من الضمان.. هذا مع العلم أنهم يستفيدون ولأول مرة في حياتهم من التأمين الصحي والتأمينات الاجتماعية ومزايا نظام العمل للعامل.

لقد أسعدتنا هذه القصة للشيخ سليمان وهي من القصص الكثيرة في مشاريعه للروبيان في القنفدة، والجوف الزراعي حيث تعمل السيدات.. إن مثل هذه القصص تؤكد إمكانية عمل السيدات في جو محافظ ويحقق لهن رغباتهن في العيش الكريم.
إن أمنيتي من جميع رجال الأعمال أن لا يتقبلوا الآراء السلبية التي تنشر يومياً عن شبابنا وبناتنا.. وأن نتطلع للإيجابيات أيضا وأن أفضل ما في هذه القصة هو أن رب العائلة الفقيرة ذهب للضمان الاجتماعي وشطب اسمه لأن الله وفقه بفضله ثم فضل هذا الشيخ الكريم بدخل ثابت في شركة عملاقة تقدره وتقدر عائلته.. فجزى الله الشيخ سليمان الراجحي خيـر الجزاء وجزى الله رب العائلة لأمانته وعدم تردده في التفتيش عن عمل كريم لبناته الخمس..
أما الدرس المهم الواجب تعلمه من أن هذه الشركة قد حافظت على مبلغ 240 ألف ريال سنويا للوطن كدخل لهذه العائلة بدلاً من تحويلها للخارج مع الآخرين. فكم عائلة يمكن أن تتعلم من هذا الدرس. وكم مستثمر يمكن أن يفتح قلبه ومشاريعه لمثل هذه العوائل.
فتهانينا للوطن بوجود الشيخ سليمان الراجحي وأيضا لرب العائلة كريم النفس الذي انسحب من الضمان الاجتماعي.
والله المــوفــق ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *