الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوا وَالَّذينَ هُم مُحسِنونَ﴾.. تلاوة خاشعة للشيخ «عبدالله الجهني» من صلاة الفجر

﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوا وَالَّذينَ هُم مُحسِنونَ﴾.. تلاوة خاشعة للشيخ «عبدالله الجهني» من صلاة ...

ولي العهد يصل منطقة الجوف

ولي العهد يصل منطقة الجوف

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

العلامة «ابن باز».. الناس موتى وأهل العلم أحياء (بروفايل)

العلامة «ابن باز».. الناس موتى وأهل العلم أحياء (بروفايل)

تواصل – فريق التحرير:

مما لا شك فيه أن لعلماء الشريعة الأحياء والأموات منازل كبرى في الأمم تتجلى عند حدوث الفتن والنوازل، خاصة إذا بلغ العالم مرتبة الفتوى، لما لها من مكانة عظمى ومنزلة كبرى في هذا الدين.

ولقد كان من أبرز أعلام هذا العصر وعلماء هذا الزمان، ممن طبقت شهرته الآفاق في العلوم الشرعية كافة، وفي مجال الفتوى خاصة، أنموذجاً مشرقاً في العلم والاجتهاد والفتوى هو سماحة العلامة المفتي الشيخ أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

ونظراً لما مثله سماحته – رحمه الله – من منزلة علمية عالية، ومكانة إفتائية عالمية، ولما تمتع به من منهج متميز في الفتوى، قل نظيره في هذا العصر، يركز هذا التقرير -بروفايل- على إبراز المنهج الصحيح في الفتوى الذي مثله العلامة “ابن باز”.

اسمه ونشأته

هو عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز، ولد في مدينة الرياض في 1330/12/12هـ، وترعرع فيها، وشب وكبر في بيئة تتنفس العلم والهدى والصلاح، بعيدة كل البعد عن مظاهر الدنيا ومفاتنها، وكانت الرياض آنذاك معقلاً لكبار العلماء، وأئمة الدين.

بدأ مسيرته التعليمية بالقرآن الكريم، فحفظه، ثم توجه لطلب العلم على يد العلماء، بجد وجلد وطول نفس وصبر، وكان لوالدته، رحمها الله، أثر بالغ، ودور بارز في اتجاهه للعلم الشرعي، وطلبه والمثابرة عليه، فكانت تحثه وتشد من أزره، وتحضه على الاستمرار في طلب العلم، بكل جد واجتهاد.

وقد كان الشيخ عبد العزيز مبصراً في أول حياته، ثم أخذ بصره يضعف في عام 1346 هـ وعمره لم يتجاوز السادسة عشر عاماً، إثر مرض أصيب به في عينيه، ثم ذهب جميع بصره في عام 1350 هـ، وعمره قريب من العشرين عاماً، ولكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم، أو يقلل من همته وعزيمته، بل مضى في طلب العلم جاداً مجداً في ذلك، ملازماً لصفوة فاضلة من العلماء، والفقهاء الصالحين، فاستفاد منهم علماً ومنهجاً، كما أثّروا عليه في بداية عليه في بداية حياته العلمية، بالرأي السديد، والعلم النافع، والحرص على معالي الأمور.

منهجه العلمي

من أبرز مقومات منهج الشيخ “ابن باز”، أنه يقدم دينه والوحي على العقل، ويجعل الرأي تبعا للنص، ويحكم عقله في لسانه، فلا يصدر حكماً أو رأياً أو فتوى إلا بعد أن يتحرى ويتروى فيه، وينظر نظرة ذات اعتبار وتقدير في آرائه وفتاويه، ويجعل ميزان الترجيح داخلاً في أمور مهمة من المصلحة والضرورة والزمان والمكان والحال، ودرء المفاسد، بل إنه يميز بين أقل الخيرين وأكثر الشرين مع دفع أعلاهما ضرراً وأضراراً، وبين خير الخيرين وشر الشرين، لذلك غلب صوابه على خطأه في الفهم والاجتهاد.

ويعد الشيخ “ابن باز” من أرباب الفصاحة، والعالمين باللغة، خاصة في علم النحو، وتبرز فصاحته في كتابته ومحادثته، وخطبة ومحاضراته وكلماته، فهو ذو بيان مشرق، وأداء لغوي جميل، وهو سهل العبارة، عذب الأسلوب، تتسم عباراته وكتاباته بالإيجاز والإحكام والبيان.

ومن مميزاته وخصائصه الخطابية قدرته على ترتيب أفكاره حتى لا تشتت، وضبطه لعواطفه حتى لا تغلب عقله، ثم سلامة أسلوبه، الذي لا يكاد يعتريه اللحن في صغير من القول أو كبير، وأخيراً تحرره من كل أثر للتكلف والتنطع.

وعُرف بقوة حافظته وحضور بديهته، وإن نعمة الحفظ، وقوة الذاكرة التي تمتع بها، هما من الأسباب القوية، بعد توفيق الله عز وجل، على تمكنه من طلبه للعلم، وازدياد ثروته العلمية، المبنية على محفوظاته، التي وعتها ذاكرته في مراحل التعلم والتعليم، وقد حباه الله من الذكاء وقوة الحفظ وسرعة الفهم، مما مكنه من إدراك محفوظاته العلمية عن فهم وبصيرة.

كان يُلقي دروساً مفيدة قيمة في بابها، تشمل الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك، وسنن الدارمي، وصحيح ابن حبان، وتفسير ابن كثير، وزاد المعاد، وكتاب التوحيد، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، والأصول الثلاثة، والدرر السنية، وإغاثة اللهفان، والعقيدة الواسطية، والفرائض، ومنتقى الأخبار وأصول الأحكام، والنخبة – نخبة الفكر – والاستقامة وجلاء الأفهام، وبلوغ المرام، والحموية والسنن الكبرى للنسائي، والعقيدة الطحاوية، ومنار السبيل مع إرواء الغليل، والصارم المسلول على شاتم الرسول، ورياض الصالحين، والرحبية.

وفي هذه الدروس تبرز قيمة تعظيم النصوص الشرعية، والوقوف عندها، والأخذ بالدليل الصحيح، وعدم الالتفات إلى الآراء الشاذة، والأقوال المهجورة.

دروسه ومؤلفاته

أثرى الشيخ ابن باز المكتبة الإسلامية بمؤلفات عديدة، تطرق فيها إلى جوانب من العلوم الشرعية، والقضايا الاجتماعية والواقعية، فكتب في العقيدة الإسلامية بأنواعها وأقسامها المختلفة، ونبه إلى البدع والمنكرات، وألف في الفقه وأصوله وقواعده، وفي العبادات والمعاملات والبيوع المحرمة، وكتب في الحديث وأصوله ومصطلحاته، وفي الأذكار وفوائدها.

كما كتب في التراجم، وعن المرأة المسلمة ودورها في بناء المجتمع، وإنقاذها من براثن الكفر والشبه الضّالة، وفي التشريع والجهاد في سبيل الله، وفي فضل الدعوة إلى الله، ومسؤولية الشباب المسلم، وفي الحض على الزواج المبكر، كما أنه كتب مؤلفات تدفع المطاعن والشبهات في الدين، وكتب في الغزو الفكري، والقومية العربية، والحداثة الشعرية. وقد تُرجم عدد من مؤلفاته إلى عدة لغات.

وللشيخ “ابن باز” مكتبة خاصة ضخمة، مليئة بنفائس المصادر والمراجع العلمية، التي لا يستغني عنها طالب العلم والمعرفة، حاوية لجميع الفنون العلمية، فلكل فن قسم خاص به، فتشمل فن الحديث وعلومه ومصطلحاته، وأمهات الكتب الستة، ثم المسانيد، ثم المعاجم، ثم الأجزاء الحديثية، ثم كتب الأحكام الحديثية، ثم كتب التخاريج، ثم كتب الرجال وجرحهم وتعديلهم، ثم كتب الوفيات.

حياته العملية

صدر الأمر الملكي بتعيينه رئيساً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ثم مفتياً عاماً للملكة ورئيساً لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، وعين رئيساً للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء التي أصدرت هذه الفتاوى.

عين الشيخ ابن بارز رئيساً وعضوا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ورئيساً للمجلس الأعلى العالمي للمساجد، ورئيساً للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي، وعضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وعضواً في الهيئة العليا للدعوة الإسلامية.

وفاته

في يوم الخميس الموافق 27 محرم 1420هـ، أصدر الديوان الملكي بياناً ينعي فيه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز جاء فيه: “انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح اليوم الخميس الموافق 27 محرم 1420هـ سماحة الشيخ عبدالعزيز بن بن عبدالله بن باز، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، عن عمر يناهز تسعة وثمانين عاماً، إثر مرض ألم به؛ وسيصلى على سماحته حاضراً في الحرم المكي الشريف بعد صلاة الجمعة، وقد وجه خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، بأن تقام عليه صلاة الغائب أيضاً في المسجد النبوي الشريف، وجميع مساجد المملكة بعد صلاة الجمعة، إن شاء الله”.

ولقد خسر المسلمون بوفاة سماحته خسارة كبيرة، حيث فقدوا بفقده عالماً جليلاً كرس كل حياته في سبيل العلم، وخدمة الإسلام والمسلمين، على اختلاف أوطانهم، في جميع أنحاء المعمورة.

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة