الخميس، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٢ ميلادى

وزير التعليم العالي يواجه فوضى الجامعات بـ: اصبروا

وزير التعليم العالي يواجه فوضى الجامعات بـ: اصبروا

تواصل – متابعات: 
انتقلت فوضى البحث عن مقعد جامعي إلى الرياض وينبع بعد مكة المكرمة وأبها، لتدفع وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري إلى توجيه نصيحة للطالبات مفادها الصبر وعدم التسرع، والتأكيد على توفر مقاعد في نهاية موسم التسجيل وإن كانت في تخصصات غير مرغوبة.
وقال العنقري لـ"الوطن" أمس إن رغبة الطلاب والطالبات في تخصصات معينة أو الحصول على المقاعد سريعا تدفعهم للحضور إلى الجامعات بهذه الطريقة، وهو أمر غير صحيح.
وفي الرياض، تجمعت نحو 300 طالبة أمام جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن لأجل قبولهن، إلا أنهن تعرضن للرش بالماء والتلفظ من قبل موظفات الجامعة، بحسب حديثهن.
بينما قال رئيس الحراسات الأمنية بالجامعة عساف العمري إن طالبات كسرن باب المبنى لمقابلة مديرة الجامعة الدكتورة هدى العميل، وتمكن الأمن لاحقا من إخراجهن.
وبدا الحال مشابها في ينبع حين استدعى المسؤولون في فرع جامعة طيبة، الدوريات الأمنية للسيطرة على فوضى صاحبت إجراءات القبول، ومنع طالبات من تقديم أوراقهن.
وفي مكة المكرمة استعاد مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري عساس الأحداث التي شهدتها جامعته أخيرا، متحديا أن تثبت حالة واحدة قبلت بالواسطة، ومستعدا لاتخاذ إجراء فوري لعـلاج الخطأ ومعاقـبة المتسبب.
في الوقت الذي يشهد فيه عدد من الجامعات تجمعا لأعداد كبيرة من الطالبات وأولياء أمورهن بحثا عن مقد جامعي، الأمر الذي أدى إلى وقوع حالات من التدافع وتحطيم الأبواب وتدخل رجال الأمن لتهدئة الطالبات، طالب وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري، أمس كافة خريجي وخريجات الثانوية لهذا العام بـ"الصبر" وعدم التسرع، مؤكدا أنهم سيجدون في نهاية موسم التسجيل مقاعد لهم في الجامعات وإن كانت في تخصصات قد لا يرغبونها، مشددا على أنه بإمكان الطلاب والطالبات من خلال اجتهادهم وتحصيلهم أن يغيروا تخصصهم بعد ذلك، وفق الإجراءات المتسلسلة التي تتبعها الجامعات، رافضا أن يوصف ما حدث من تزاحم ومشاجرات أثناء التسجيل في جامعة أم القرى وجامعة الملك خالد وجامعة الملك عبدالعزيز بـ"الفوضى".
وقال العنقري في رده على سؤال لـ"الوطن" على هامش توقيع عقود إنشائية لمدن جامعية جديدة بعدد من مناطق المملكة بمقر الوزارة في جدة أمس: إن رغبة الطلاب والطالبات للقبول في تخصصات معينة دون غيرها أو الحصول على مقاعد بشكل سريع تدفعهم للحضور إلى الجامعات، معتقدين أن ذلك سيمكنهم من التسجيل قبل الآخرين، وهو أمر غير صحيح.
المقاعد كافية
وأشار العنقري إلى أن هناك مقاعد كافية خصوصا أن بعض الجامعات لم تبلغ بعد طاقتها الاستيعابية حتى الآن، وأن الجامعات سترفع طاقتها الاستيعابية فعليا خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أن هناك مجالات وبرامج تستحدثها الجامعات في برامج خدمة المجتمع والتعليم الموازي ستستوعب بدورها أعدادا لا يستهان بها من الخريجين خصوصا أن فيها تخصصات مميزة ومطلوبة يحتاجها سوق العمل إلى جانب كليات التقنية والجامعات والكليات الأهلية، مستدركا أنه لن يبقى أي خريج ليس لديه مقعد في الجامعة.
وعن وضع الطلاب الذين يُقبلون في الجامعات الحكومية ثم يسجلون في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، أكد العنقري أن التسجيل اشترط في الجامعات الحكومية أن يكون بالأوراق والشهادات الأصلية منعا لازدواجية التسجيل الداخلي والخارجي في ذات الوقت.
وحول إيجاد مكافآت مالية لطلبة وطالبات كليات المجتمع قال: "إن مثل هذه الكليات أنشئت أساسا للقبول فيها ضمن تخصصات جديدة دون أن تكون هناك أعباء مالية تصرف كمكافآت ولكن إن اقتضت الحاجة فستسارع الوزارة بالرفع للجهات المختصة لبحث إيجاد مثل تلك المكافآت لطلابها وطالباتها".
القبول ليس بالواسطة
وفي مكة المكرمة، قال مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري عساس "أتحدى أن تثبت حالة واحدة تم قبولها بالواسطة ومن لديه دليل فليقدمه لي، ومستعد لاتخاذ إجراء فوري لعلاج الخطأ ومعاقبة المتسبب فيه لأن عملية القبول تتم وفق معايير معروفة وبكل شفافية، وإن أصحاب المعدلات العالية الذين لم يتم قبولهم فإما أنهم تأخروا عن الحضور في الموعد المحدد لاستلام ملفاتهم، أو أنهم لم يسجلوا في موقع الجامعة".
وأبدى عساس استياءه الشديد من الانتقادات التي وجهت لجامعة أم القرى عقب الأحداث الأخيرة التي حصلت في مقر الطالبات السبت الماضي والاتهامات التي وجهت للجامعة دون أي دليل.
وقال عساس في احتفالية رئيس اللجنة العقارية بغرفة مكة المكرمة الشريف منصور أبو رياش بمدير الجامعة مساء أول من أمس إن الألسن تلوك سمعة جامعة عريقة فيها علماء وأساتذة أفاضل، وحققت الجامعة إنجازات كبيرة غير مسبوقة على مستوى الجامعات السعودية.
وأشار مدير الجامعة إلى أنه يرحب بكل الآراء، ويطلب من كل شرائح المجتمع مساعدته في الإصلاح لأي خلل، فهم العيون التي يرى بها مواطن الخلل ومستعد لعلاج أي سلبية بدلا من توجيه الاتهامات للجامعة والعاملين فيها بدون أي دليل، مؤكدا أن حدوث الخطأ وارد لأن من يعمل يخطئ ومن لا يعمل هو الذي لا يخطئ، مطالبا بعدم السكوت عن الخطأ لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
وتحدث عن نظام القياس والتقويم، مؤكدا أنه نظام عالمي وإذا كان فيه ظلم لبعض الطلاب والطالبات فهو مطبق على الجميع فالمساواة في الظلم عدل، مشيرا إلى عدم وجود أي محسوبيات في القبول.
وكان صاحب الاحتفالية ألقى كلمة أكد فيها أن مدير الجامعة اشترط أن تكون الاحتفالية حوارا مفتوحا من النخب المكية للحديث بكل شفافية عن الجامعة.
وتصدى الدكتور زهير كتبي لمدير الجامعة، مؤكدا أن أكثر ما ذكر عن الجامعة غير صحيح -حسب رؤيته- فالجامعة تعاني من فساد كبير ولا يحمل العساس مسؤولية هذا الفساد لأنه مستمر منذ سنوات، مطالبا مدير الجامعة وبدلا من الدفاع عن القبول وإجراءاته بالسعي إلى زيادة أعداد المقبولين والمقبولات والتسريع في إتمام بناء المدينة الجامعية. فيما طالب يوسف الأحمدي بالاستفادة من الإمكانات المادية في إتمام بناء مدينة جامعية للطالبات.
تجمع في الرياض
وفي الرياض تجمعت نحو 300 طالبة منذ السادسة صباح أمس، أمام بوابة جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن لتسجيل أسمائهن أملاً في تحولهن من خريجات ثانوية عامة إلى جامعيات، إلا أنهن عانين من الانتظار ولم يتمكن من التقديم، واضطررن للعودة إلى منازلهن على أمل مقابلة مديرة الجامعة اليوم بحسب ما وعدهن بذلك رئيس الحراسات الأمنية الذي قال لهن "خذوا الاستمارات وأحضروها غداً عند بوابة 11 حيث ستقابلكم المديرة".
تقول سامية سعود إنها سمعت بفتح التسجيل للالتحاق بجامعة الأميرة نورة فذهبت هي ووالدتها إلا أنهما أبلغتا بالعودة والحضور غداً "اليوم" لمقابلة العميدة، مشيرة إلى أنها ذهبت إلى كل الجامعات في الرياض منذ تخرجها قبل سنتين إلا أنها لم تجد فرصتها، وقالت إنهن قادرات على خدمة مجتمعهن إذا ما حصلن على فرصة دراسية بالجامعة.
وذكرت وفاء عبدالملك أنها ذهبت من منزلها إلى الجامعة بسيارة أجرة رغبة منها في التسجيل بالجامعة إلا أنها لم تستطع ذلك وستعود اليوم أيضاً أملاً منها في وجود فرصة للتقديم.
وذكرت عهود الشهري أنها تنتظر منذ الثامنة صباحاً الدخول للتسجيل إلا أنها لم تتمكن، مشيرة إلى أنها حاولت التقدم عبر الموقع الإلكتروني ولكنها لم تجد مقاعد متوفرة حتى الآن، وتضيف "قرأت في برود كاست عبر جهاز البلاك بيري أن هناك تسجيلا بجامعة الأميرة نورة لذا قدمت إليها".
من جانبه، أكد رئيس الحراسات الأمنية بالجامعة عساف العمري أنه تمت السيطرة على الطالبات اللاتي كسرن الباب وحاولن مقابلة مديرة الجامعة الدكتورة هدى العميل، وتمكن الأمن من إخراجهن من المبنى.
إلى ذلك، ذكرت إحدى الإداريات من داخل مبنى الجامعة "رفضت ذكر اسمها" أن الموظفات بالجامعة في حالة استنفار تام وتم استدعاء الشرطة والأمن للسيطرة على الطالبات، مشيرةً إلى أنهن يحاولن تهدئة الأمر بكل السبل والطرق الممكنة.
وفي شأن متصل أدى إغلاق القبول والتسجيل بجامعة طيبة فرع محافظة ينبع أمس إلى تجمع أكثر من 100 طالبة أمام كلية العلوم والآداب بالمحافظة، حيث منعن من تقديم أوراقهن إلى الموظفات بالكلية، مما أدى إلى إحداث فوضى وتبادل الاتهامات بين الطرفين، مما استدعى ذلك تدخل الدوريات الأمنية.
وأوضحت إيمان "إحدى المتقدمات" أن سنتين من التقديم لم تشفع لها بالقبول هي وشقيقتها، فيما قال المواطن مبخوت الجهني إن جميع الطالبات تم طردهن رغم أن لديهن مواعيد سابقة ونتيجة لعدم التنظيم والتخطيط ضاعت فرص القبول لكثير من الطالبات المتفوقات.
هذا وقد أغلقت نسبة القبول بفرع جامعة طيبة بينبع 80% لجميع التخصصات حيث بلغ عدد المقبولات 1360 طالبة في جميع التخصصات، وطالب الفرع جميع الطالبات ممن نسبتهن الموازية 79% إلى التحويل إلى برنامج الانتساب، وذلك عبر رسائل إلى جوالات الطالبات، مما أدى إلى تذمر الطالبات وأولياء أمورهن.
من جهته أوضح عميد فرع جامعة طيبة بينبع الدكتور جمعة العلوني لـ "الوطن" أنه ليس لديه صلاحية في عملية القبول والتسجيل على الرغم من مخاطبته خلال الأشهر الماضية المسؤولين في جامعة طيبة بالمدينة المنورة بضرورة زيادة المقاعد الدراسية العام المقبل وزيادة نسبة القبول إلى 50% نظرا لمعاناة الطالبات، مبينا أنه فوجئ بأن نسبة القبول لم تتغير، مرجعا السبب إلى سوء التخطيط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *