الخميس، ٧ جمادى الأولى ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠١ ديسمبر ٢٠٢٢ ميلادى

الحرب ضد الثوابت

مرفت عبدالجبار

 

يخوض العالم من حولنا حروباً طاحنة شردت أناساً، وأبادت آخرين، وما سوريا الجريحة، وبورما المكلومة، واليمن المهددة، والعراق المستنزفة وغيرها من بقاع المسلمين إلا نماذج للطغيان البشري المرئي للجميع الذي فاقت بشاعته الوصف والحد.

وفي الوقت الذي يلهج فيه المسلمون بالدعاء لإخوانهم، ويشاركونهم أحزانهم، كل بقدر استطاعته، أو نفع أمته وشبابها بالعلم والإصلاح والدعوة، وكافة أوجه الخير الداخلية والخارجية، وجدنا نفراً عجيباً من الناس ممن اعتادوا النبش عن كل ما يعكر صفو الأمة، ويفرّق شملها، ويضعف وحدتها حد الاستماتة في إذكاء نار حروب وفتن من نوع آخر، مستهدفين في ذلك الثوابت، أو من يمثلها بالمقام الأول، وتصفية الحسابات، ومطامع الذات، وحظوظ النفس في درجاتها الأخرى، يتحركون في كيفيات واتجاهات متعددة لهدف متحد.. “الحرب ضد الثوابت”.

فترونهم ينشطون في التأليب على الصالحين، وتحميل كلامهم ما لا يحتمل، بتجرد تام من كل معاني الإنصاف، متناسين ضوابط الشرع في الاختلاف، والمنطق السليم في الحوار؛ لكونهم يختلفون معهم، وبخاصة إذا تولى زمام هذه المهمة البائسة – أدعياء السلفية – الخبراء بالتربص، والتأليب، وحبك المؤامرات، ودس السم في العسل باسم الدين والنصح للمسلمين!!

وترونهم في بعض المنابر الإعلامية التي يتسابق أصحابها على النعيق، أو الخربشة بالتجني على الثوابت والتحريض عليها، ولم يسلم في ذلك منهم حتى خير القرون! ناهيكم عن بث الأمنيات في إيقاف شعيرة الحسبة، والافتراء على المحتسبين، واتهام حلقات الذكر التي لم يمروا حتى من أبوابها! وما يرونه تحريضاً في أفعال الغيورين، يرونه حقاً مشروعاً في أفعالهم المخالفة للدين والنظام!

كما ترون الأبواق الليبرالية سباقة لأي اجتزاء من الدين وتفصيله وفق الأهواء، أو بالتحجيم، والوصم بالتخلف، والجرأة على النص بالتحريف، والتأويل، بل والنبذ، وهي رهن إشارة كل طلب يدعو لذلك!

وترونهم كألغام مزروعة في وسائل التواصل الاجتماعي لهدف تخوين كل ناصح، ونبذ كل نصيحة قيلت في سياق الخير، والخير فقط نصحاً ومناصحة للبلاد والعباد، ملغين من أرشيفهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة).

حتى وصلوا أخيراً لمرحلة متقدمة من التضحية الذاتية، والفدائية المستميتة في بيع الدين، والتلبس بالإلحاد، أو التنصر تأييداً للحريات (الانفلات الديني والقيمي) بمعنى أصح! خدمة لمن؟..

هؤلاء ينخرون في مجتمعنا المحافظ نخر السوس في أصول الشجر، في حرب معلنة نحتاج معها جهوداً مضادة ومكثفة ومنظمة بشكل صريح تحت عنوان: “ثوابتنا خط أحمر”، بتعاون بين وسائل الإعلام النزيهة والضمير الحي في غالب الجماهير، وهي حملة لن تعجز أكثرية المجتمع التي تصدت وما زالت لكل تلك المزاعم والمفتريات، مقارنة بطابور التخلف، وجاليات الفتن التي يؤازر بعضها بعضاً؛ ليزدادوا يقيناً بضآلة حجمهم، وقلة تأثيرهم، وأنهم مكشوفون للجميع، فلا هم للإصلاح سعوا، ولا للحوار تقبلوا، ولا لأدنى معايير الخلاف احترموا.. (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ).

* لابد للصادق في طريقه من جاهل يؤذيه لكنه يزداد ثباتاً وحلماً .
*ويل للظالم من دعوة يلهمها المظلوم في جوف الليل.

@Mjabbar11

صنهاد

مشكلة كبرى مبزرة تويتر أبحوا يتكلمون على ثوابت وبعظم حتى شنبه ما سحم

أبومحمد

البعض يتحاشى يتكلم في اقتصاد او سياسة ويقول ما اعرف فيها , لكن في أمور الدين ما شاء الله مسوي علامة ومفتي ويهرف من راسه ويصحح ويخطيء وهو أركان الوضوء ما يعرفها

رابعة السميري

مقال رائع جزاك الله خير

بدون

لا تحجري واسعا فيه أمور لابد من الأخذ والعطي فيها ومجال الاختلاف واسع

منال

فعلاً كلامك استاذه ميرفت للأسف كان نفسي انك ذكرتي أسباب تغيير الثوابت و انا ارى ان الابتعاث سبب من أسباب تغيير الثوابت ورؤية أمور تختلف عن ما تربى عليه الانسان طبعاً ليس كل مبتعث يتغير هناك من يحافظ على ثوابته

فايز

ليس جديدا ولا بدعا من الفعل أن تجد من يسير خلف خطوات الشيطان سواء بقصد أو غفلة وجهل والسنن في الخلق ماضية ولكن !! من يبني الثوابت ؟ مازال الكثير من أهل الخير مشغول بما يراه من تشويش وشغب في صد الناس عن الرسالة الخاتم والصواب تحييد الكثير منه في مقابل التحرك الرصين المتزن المتماسك في بناء الذات والمجتمع وتبليغ رسالة الإسلام للعالمين لنمضي قدما دون إغفال لسقوط البعض وانتكاسة البعض وأحيانا اختلاف البعض وتأخرهم مع بقائهم في المعقول والمحتمل من عدم الإتفاق والتطابق التام في سلوك الخطوات نحو الهدف . الكثير مما نراه من الصدمات هو نتيجة تضخيم من ناحية ونتيجة تأخر الكثير من اهل الخير وبرودهم وتشتتهم وتشرذمهم وليس نتجية قوة الشر ولا ابداعهم في الافساد .

آسيا

قد أفهم أنه ليس من ضرورة المقال أن يعالج مشكلة أو ظاهرة معينة وتسليط الضوء على المشكلة هنا يفيد عدة أطراف وكوني معلمة اقول للمعلمن والمعلمات اغرسىوا في نفوس طلابكم وخاصة في المراحل الأولى حب الدين والاعتزاز به وعزض نماذج من الشبهات التي قد تصادفهم فهذا الجيل مسكين فتحت عليه مشارب الأهواء واللآراء والثقافات المختلفة ومع ذلك نقول مازل أبناءنا بخير . اللهم احفظ أبناء الأمة من تربص أعداءها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *