الخميس، ٣ ربيع الأول ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٢ ميلادى

دراما العمائم

باسل النيرب

برعت القوةُ الناعمة الإيرانية في التغلغل في العالم عموماً والعالم الإسلامي تحديداً من خلال عرضها لقصص الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضوان الله عليهم، والدراما بشكل عام تعتبر إحدى القنوات المهمة في تمرير الفكر والقيم كونها تستهدف قطاعات عريضة من الجمهور.

“نجحت” الدراما الإيرانية التي تنتج تقريباً 80 فيلماً سنوياً بتكلفة 20 مليون دولار، من خلال توظيفها لعنصري الإثارة والاحتشام بإيجاد موطئ قدم لها، ونالت “القبول” في العالم الإسلامي حيث تشرف عليها هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية الإيرانية التي تأسست العام 1966 حيث تقدم خدمات الإنتاج‏ والنشر والدبلجة إلى أكثر من 40 قناة منها قنوات متخصصة في دبلجة المسلسلات والأفلام من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية على القمر الصناعي المصري.

ما يميز انتشار الدراما الإيرانية أنها تعرف ماذا تريد، ورسائلها الدينية واضحة وصريحة، فمثلاً هناك الدراما الاجتماعية التي تعرض داخل إيران وتنقل تفاصيل دقيقة عن المجتمع الإيراني ومشاكله اليومية وهي غالباً لا تُصر إيران مثلها مثل دراما الحرب العراقية الإيرانية وتتناول الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

الجزء الخطير من الدراما الإيرانية تلك التي تستعرض المرويات الدينية والتاريخية وتتناول شخصيات دينية، وقد اعتمدت في أكثرها على الروايات الضعيفة والمرويات التوراتية من أجل الإثارة، فكانت البداية في مسلسل يوسف الصديق ثم عن السيدة مريم منذ ولادتها وحتى إنجابها للمسيح عيسى عليه السلام، ومسلسل آخر يتناول إبراهيم الخليل عليه السلام من بناء الكعبة المشرفة، مروراً بقصة النمرود حتى وفاته، ومسلسل آخر عن حياة النبي نوح عليه السلام، ثم موسى عليه السلام، وأخيراً فيلم جسد حياة محمد صلى الله عليه وسلم بتكلفة 40 مليون دولار في أضخم إنتاج‏ سينمائي إيراني، وضمن سلسلة الصحابة أنتجت مسلسلاً تناول سيرة علي بن أبي طالب وأبنائه رضي الله عنهم.

وفي ظل تراخي مؤسسات الإنتاج‏ العربية عن تقديم الدراما الدينية أو دراما فيها احتشام صعدت الدراما الإيرانية، بل واعتبر منظرو القوة الناعمة الإيرانية أن الانتقادات الموجهة للدراما الإيرانية دينية سياسية، بينما نحتاج نحن المجتمع العربي السُّني إلى المزيد من القوة الناعمة النظيفة وعدد لا منتهٍ من وسائل الإعلام لفضح أكاذيب الدراما الإيرانية وتجنها على الحقائق الدينية والتاريخية وتجنيها على سبيل المثال على صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فمثلاً ضمن مسلسل “علي بن أبي طالب” جاء ضمن الحوار أن الصحابي أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- يقول للصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه: “يا خائن ما على هذا اتفقنا إن مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث”، فيرد عليه عمرو بن العاص: “إن مثلك كمثل الحمار”. فهل كان صحابة أشرف الخلق يتكلمون هذا الكلام؟!!

كمتابع للإعلام والإنتاج‏ الدرامي في السنوات الأخيرة، ومهما قيل في خطط المواجهة ضد المد الصفوي، فمن باب المصارحة لا بد من الاعتراف أن الإعلام الشيعي والقوة الناعمة الإيرانية نجح في اختراق الفضاء الثقافي العربي بشكل مؤثر وخصوصاً في جانب المسلسلات التاريخية التي تستعرض قصصاً ليس لها أصل ناهيك عن مشروعية تجسد شخصيات الأنباء عليهم السلام والصحابة رضوان الله عليهم، وقد عرضت في أكثر من قناة فضائية عربية حكومية وخاصة.

الاختراق الإيراني جاء بفضل التقنيات والمهنية العالية والإخراج الاحترافي الذي لا تجده إلا في سينما هوليوود أو بوليود أو نوليود وأصبحت إيران من كبار الدول الرائدة في مجال صناعة الدراما العالمية، ونحن في العالم العربي نعرض ونشاهد دون نقد أو تحليل للمضمون دائماً.. حدثت الاختراق الإيراني لأننا في العالم العربي تلخص إنتاجنا الدرامي في مشاهد الجنس وطرق تعاطي المخدرات وعبارات الشوارع والأزقة وتجاهلنا الدراما الدينية العربية حتى إنتاجنا منها كان ضعيفاً لا يليق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *