الإثنين، ١٠ محرم ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ ميلادى

هذا المريض فيه.. أطباء متشاكسون!!

هذا المريض فيه.. أطباء متشاكسون!!

رجل عمره 55 عاماً زار طبيب القلب رقم 1، فعمل فحوصات وأخذ منه خطة علاج بالأدوية ولكن المريض لم يحب أن يأخذ دواء الكولسترول… فذهب إلى طبيب القلب رقم 2 فعمل فحوصات وقال له لابد من عمل قسطرة للقلب وتم وضع أربع دعامات في اثنين من الشرايين التاجية وطلب منه المتابعة ولكن المريض تضايق كثيراً من وضع أربع دعامات في شرايينه…. ولذلك قرر الذهاب إلى طبيب القلب رقم 3 حيث وجد ذلك الطبيب أن الدعامات لم تفد المريض كثيراً إذ لا يزال يعاني من ضيق التنفس والألم في صدره؛ فقام بتغيير أدويته وبالذات منشطات عضلة القلب… ولكن المريض حصل له غثيان من أحد الأدوية فقرر أن يذهب إلى طبيب القلب رقم 4…. الخ.

هناك مبادئ مهمة يجب أن يعرفها المريض ليستفيد الاستفادة الكاملة من طبيبه

أولاً: من حق المريض بلا شك أن يأخذ رأي طبي آخر!! ولكن لمصلحته يجب أن يرجع إلى طبيبه الأول فإن اتفق مع ذلك “الرأي الطبي الآخر” استمر معه أو يُعطى المريض الخيار بالانتقال نهائياً إلى “طبيب آخر” يرتضيه لنفسه مهما كانت نوعية المنشأة التي تقدم تلك الخدمة.

ثانيا: من الواضح أن رأي أكثر من طبيبين مختصين في الحالة نفسها أفضل من رأي طبيب واحد بشرط أن يتناقشا في الموضوع ويُجمعان على خطة علاجية واحدة أو ما يسمى عند العامة (فريق الكونسولتو)… ولكن في المقابل رأي طبيب واحد أفضل بكثير من رأيين طبيين لم يتحدثا إلى بعضهما البعض ويتناقشا في تلك الحالة؛ فيضعان المريض على مفترق طرق حيث يعاني ذلك المريض من غياب خطة العلاج.

ثالثا: يريد بعض المرضى أن يأخذ أفضل ما عند طبيب رقم 1 في العلاجات ورقم 2 في الجراحة ورقم 3 في التشخيص ورقم 4 بسهولة الاتصال به… الخ فينتهي بعشرة أطباء في ملفه بدون خطة علاج واضحة يتحمل مسؤوليتها واحد منهم ويرجع إليه في كل مشاكله الطبية المتعلقة بحالته الصحية على أساس جدار متين من الثقة المتبادلة بينهما.

رابعا: الأطباء بشر ولهم مشاعر وليسوا ملائكة مُنزَلين من السماء وليسوا منزهين عن الخطأ والزلل، ولكن يجب على المريض مراجعة طبيبه ومناقشته في كل ما يعاني منه حتى يضع له خطة علاجية في التعامل مع تلك الأعراض سواء من الأدوية أو المرض نفسه.

خامساً: كثرة تعدد الآراء وتغييرات الأدوية يجعل المريض يشكك في مهنة الطب ككل ويكره كل الأطباء ويترك أدويتهم ويتجه إلى أساليب أخرى من العلاج الشعبي التي قد تضره.. بل قد تقوده إلى حتفه.

سادسا: المريض يحاول بتلك الطريقة الهروب من الأخطاء الطبية المنتشرة…ولكنه بذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار بل أوضحت الدراسات أن المرضى الذين يُكثرون التنقل بين الأطباء هم أكثر المرضى عرضة لمضاعفات الأدوية والمرض نفسه بسبب بسيط جداً ألا وهو “غياب الخطة العلاجية واضحة المعالم”.

والله يرعاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *