الإثنين، ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣ هجريا ، الموافق ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ ميلادى

لماذا نخاف من الإصلاح ٣/٢

صحيفة تواصل الإلكترونية

المنهج الإصلاحي هو منهج الأنبياء والمرسلين, الذي لا سبيل فيه للعنف والإرهاب, بل منطقه الدعوة بالتي هي أحسن, والجدال بالحكمة والموعظة الحسنى, كما أمرنا شرعنا الحنيف, وكما جاء في المنهج النبوي الذي هو قبسة من قبسات الهدي الذي سار عليه الأنبياء من قبل.

والمنهج الإصلاحي, لا ينظر إلى هرم السلطة, باعتبارها الهدف الذي يجب التوجه إليه بالإصلاح دون غيره من المؤسسات, بل هو منهج يرى الإصلاح من منظور شامل, يجب التوجه به أولا إلى المجتمع, حيث المجال الرحب الفسيح, والميدان البكر لعملية الإصلاح.

والمنهج الإصلاحي, لا يرى التغيير لحظة فارقة, بل يرى التغيير مسارا ممتدا وطويلا, تتراكم فيه خطوات الإصلاح, خطوة بعد خطوة, بصورة متدرجة, يُراعى فيها أوضاع وظروف المجتمع دينيا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا… ولا يثير فتنة, لكن يحرك الماء الراكد الآسن.

والمنهج الإصلاحي, لا يعتريه اليأس, ولا يعرف الفشل, لأن أصحابه يدركون أنهم يقومون بواجبهم تجاه المجتمع, ولا ينتظرون من وراء ذلك جزاء ولا شكورا, وجل همهم صلاح المجتمع وفلاح الأمة, حتى وإن لم يروا الزرع بأم أعينهم, ولم يقطفوا ثمرته, فحسبهم أن قاموا بما عليهم حيال مجتمعهم.

والمنهج الإصلاحي, لا يتوقف عند أعتاب العمل السياسي فقط , بل هو منهج يمد ذراعيه يمتد إلى الاقتصاد والاجتماع, والفكر والثقافة, والدين والعادات, والأخلاق والممارسات, ولا يستثني من ذلك شيئا, لأنه إصلاح شامل لكافة أوجه الحياة.

والمنهج الإصلاحي, يتوجه إلى كل فرد في المجتمع, حاكما أو محكوما, كبيرا أو صغيرا, رجلا أو امرأة, لأن لكل واحد من هؤلاء نصيب يأخذه, وواجب مطالب به, ومن ثم لا يمكن أن يتخطاه منهج الإصلاح, أو يتجاوزه, لأنه منهج مرتكزه وهدفه الفرد والمجتمع, لا السلطة والحكم فقط.

هذه بعض معالم منهج الإصلاح, التي أدى غيابها عن الأذهان وعالم الأفكار لجعلنا فريسة التفكير في المنهج الانقلابي, وتبعاته, ومن ثم نتخوف من الإقدام على الإصلاح, ونظل أسرى لأوضاع نتألم منها ونشكو, وأمامنا طريق الخلاص ونخشى ولوجه.

وإلى جانب الخلط بين المنهج الإصلاحي, والمنهج الانقلابي, كسبب رئيس في خوفنا من الإصلاح, نرى التوجس من التغيير, سببا آخر للإحجام عن الإصلاح, وهو من أشد الأمراض فتكا بالأمم والمجتمعات, أن ترى في يومها أحسن ما في الإمكان, فتتوقف عن الإبداع والتفكير في الإصلاح والتغيير.

لقد عاب القرآن, على أولئك الذين ركنوا إلى ما ألفوا, من عادات ومعتقدات, ولم يتطلعوا بقلوبهم وعقولهم إلى التغيير, ويتوقوا بأرواحهم إلى الأصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *