الخميس، ٧ جمادى الأولى ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠١ ديسمبر ٢٠٢٢ ميلادى

دمعات.. في عيني مغترب!!

صحيفة تواصل الإلكترونية

دمعات.. في عينيّ مغترب!!

 

«إذا أردت أن تعرف القيمة الحقيقية لرجل ما، فانظر لأسلوب تعامله مع الأضعف منه» حكمة جميلة نتداولها كثيراً. تحمل معياراً لتقييم الرجال بل تصلح للبشر عامة.

وكم أتساءل: ماذا لو أعملنا هذا المعيار للحكم على الناس ومعرفة شخصياتهم. تُرى هل سيسقط الكثيرون منا في اختبار تعاملنا مع الأضعف أو الأقل منا مالًا أو مكانةً أو قوة؟!

بنظرة سريعة لواقع تعاملنا مع العمالة الوافدة خاصةً تلك القادمة من الدول الآسيوية والإفريقية. ثم مقارنتها مع المنهج الإسلامي الصحيح والآداب التي أُمرنا بها من الرحمة والرفق والإنصاف. لا شك أن النتائج ستكون صادمة!!

عن أبي ذَرٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ. فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يأكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ. وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ تكلَّفوهُمْ فأعِينُوهُمْ».

وهذا التوجيه الكريم قد يسقطه البعض أو يحصره في العمالة المنزلية من خدم وغيرهم. فيما الحق أنه يضع منهجية شاملة لكيفية تعاطينا مع العمالة على وجه العموم. وهذا النص وغيره من نصوص الشريعة تضافرت في الحث على إكرام الضيف – وهؤلاء ضيوفنا-. والرحمة والإحسان إلى المحتاج والمغترب عن دياره – وهم لولا الحاجة ما أقاموا بيننا. وكذلك ما أمر الله به من القسط والتعامل الإنساني واحترام كرامة البشر وآدميتهم.

المؤلم والغريب أنه رغم كل هذا تجد ظاهرة قبيحة تتفشى ولا يمكن إنكارها. ألا وهي العنصرية والنظرة الدونية لهذه العمالة. والتعامل المتعالي الجائر معهم والقسوة عليهم وهضم حقوقهم.

والمشكلة أنه كلما طُرحت هذه القضية للنقاش أو النقد ووضع الحلول. أتاك من يلوّح بقصص جرائم الخدم أو من يكرر تلك الأسطوانة المشروخة من أن هذه العمالة تنهب البلد وتستحوذ على المال والأعمال فيه وغير ذلك من الكلام الذي اعتدنا سماعه للتحريض ضد العاملين في بلدنا من إخوة مسلمين أو أجانب من ديانات مختلفة.

ولا أدري كيف لا يميز البعض بين مسألة أخذ الحيطة وتوخي الحذر. وبين الإساءة لهم؟ لماذا نعمم أخطاء أو جرائم قلة منهم على الملايين من الوافدين؟ لماذا لا نلوم أنفسنا وسلوكياتنا ونتهم من يزدري هؤلاء العاملين ويظلمهم بأنه هو من قد يوغر صدورهم علينا أو يدفعهم لكراهيتنا والسعي للانتقام؟ ثم هذا الذي يستكثر على العمالة تقاضيهم الأجر لقاء أعمالهم أو نشاط بعضهم وذكائه في تلمس مجالات عمل أوسع. ما الذي يمنعه هو أن يجتهد مثلهم ويعتمد على نفسه ويسد مسدهم ليمكنه أن يستغني هو ووطنه عنهم؟!

مواقف كثيرة وقفت عليها بنفسي: لربة منزل استقدمت من تنوب عنها في خدمة زوجها وأطفالها. ثم نُزعت الرحمة من قلبها وهي تكلف هذه الخادمة ما يرهقها ويفوق طاقتها من العمل مع كيل الشتائم والإهانات لها!

ولشباب أو مراهقين قد تصل دناءة أخلاقهم حد ضرب عامل مغترب يعمل في خدمتهم في مجمع تجاري أو مطعم. يفعلون ذلك لأتفه الأسباب أو حتى من دون سبب يذكر. ثم لا تجده يقابلهم إلا بدمعات القهر التي تسكن عينيه وحزنٌ جارف يمزق فؤاده. أضف إلى ذلك ما تراه من مواقف غير إنسانية لبعض الأفراد أو الشركات تجاه العمالة بزيادة ساعات العمل أو تأخير رواتبهم أو استغلالهم وتعقيد ظروف عملهم ومسكنهم ومعيشتهم.

صور ومشاهدات سلبية عديدة. وهذا لا يعني عدم وجود الجانب المشرف الإيجابي في التعامل مع الوافدين.

وما أجملها وأنبلها تلك المبادرات التي تشهدها ساحات التويتر والفيس بوك وغيرهما من دعوة للإحسان لهذه الفئة والمناداة برفع الظلم عنهم وتحسين ثقافة تعاملنا معهم. ليس فقط بتقديم المال والهدايا والطعام أو الكساء لهم خاصة في الشتاء. بل بالتعامل الكريم الرحيم الراقي معهم بالشكر والكلمة الطيبة والابتسامة.

وهنا تساؤل أخير عن دور إعلامنا في التوعية وكذلك منابرنا الأسرية والعلمية والدينية.

أم عبدالرحمن

أبدعت في ملامست الواقع الحقيقي لمجتمعنا الذي ينتصت لك ما يقال ولا يتحقق من أسباب ذلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *