الخميس، ١٨ رجب ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٩ فبراير ٢٠٢٣ ميلادى

المؤسسات الدينية تنتفض ضد حرق المصحف الشريف وتطالب بتحرك عاجل

المؤسسات الدينية تنتفض ضد حرق المصحف الشريف وتطالب بتحرك عاجل

تواصل – فريق التحرير:

أثار إقدام زعيم حزب “الخط المتشدد”، الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان على حرق نسخة من القرآن بالقرب من السفارة التركية في العاصمة السويدية ستوكهولم يوم السبت الماضي، ردود فعل منددة على نطاق واسع من جانب المؤسسات والهيئات الدينية بالدول العربية، وسط مطالبات بمقاطعة المنتجات الدنماركية والسويدية ردًا على ذلك.

كبار العلماء: تعصب وكراهية لا تخدم التسامح والتعايش

وقالت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالمملكة، إن “هذا التصرف يمس مشاعر المسلمين، ويدل على تعصب وكراهية لا تخدم التسامح والتعايش الذي ينادي به كل العقلاء في العالم”، داعية العالم أجمع إلى إدانة هذا التصرف وسنّ الأنظمة والتشريعات التي توقف مثل هذه التصرفات التي تؤجج الكراهية وتخدم التطرف.

وندّد مفتي المملكة، سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، بالعمل العبثي المشين، فيما وصفه بأنه عمل استفزازي لمليار ونصف المليار مسلم بالعالم ويؤجج الفتن ويخدم دعاة التطرف.

وقال المفتي رئيس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء، إن “هذه الممارسات الغوغائية تنمي الكراهية وتخدم أجندات التطرف والإرهاب ومصدري الكراهية في كل مكان”، داعيًا المجتمع الدولي والعقلاء بالعالم إلى اتخاذ موقف حازم وقوي تجاه من يدعمها ويأذن بها تحت أي مسمى أو شعار”.

وأكد سماحة المفتي أن “هذه الممارسات الهمجية والاستفزازية لن تزيد المسلمين إلا إيمانًا مع إيمانهم بمكانة القرآن الكريم في نفوسهم وأنه مصدر التشريع الأول والمنهج القويم الذي يهدي إلى الطيب من القول ونشر قيم السلام والتعايش والمحبة بين البشر”.

ودعا “عموم المسلمين إلى التمسك بهذا الكتاب العظيم ، وأن لا تزيدهم هذه الممارسات الغوغائية إلا تمسكًا بثوابتهم في التعامل مع هذه الأعمال بالحكمة، وأن يكونوا يدًا واحدة في التصدي للكراهية والإرهاب والعنف الذي يقف خلفه مثيرو الكراهية سواءً كانوا دولاً أو جماعات”، سائلا الله أن “يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يخذل الباطل وأهله وأن يديم الأمن والمحبة والسلام على العالم.

اقرأ أيضًا:

بعد حرق عَلَمها.. السويد تغلق سفارتها في هذه الدولة بسبب تظاهرات تندد بحرق المصحف الشريف

الأزهر: مشهد متكرر يدل على تواطؤ السلطات السويدية 

وفي القاهرة، أعرب الأزهر عن استنكاره بشدة لإقدام مجموعة من الإرهابيين التابعين لليمين المتطرف السويدي على حرق المصحف الشريف.

وقال إن ما وصفه بأنه “مشهد متكرر يدل على تواطؤ السلطات السويدية مع هؤلاء المجرمين في محاولة للإساءة المتكررة والمتعمدة للمقدسات الإسلامية واستفزاز المسلمين حول العالم”.

وأعاد التأكيد على أن “هذه الأفعال الإجرامية الصادرة من الهمج لن تنال من حرمة المصحف الشريف في قلب إنسان متحضر، وسوف يظل في عليائه كتابًا هاديًا للإنسانية جمعاء، وموجهًا لها لقيم الخير والحق والجمال، لا تنال من قدسيته أحقاد الضالين المجرمين، ولا تصرفات باعثي التعصب والحقد والنفوس المريضة، من أصحاب السجلات السوداء في تاريخ التعصب والكراهية وحروب الأديان”.

وطالب الأزهر، المجتمع الإنساني والمؤسسات الدولية وحكماء العالم، بالوقوف في وجه محاولات العبث بالمقدسات الدينية، وإدانة هذه الأفعال الإجرامية.

ودعا إلى وضع حد لفوضى مصطلح “حرية التعبير” واستغلاله في سوق السياسات والانتخابات، وإساءة استخدامه فيما يتعلق باستفزاز المسلمين واحترام مقدساتهم.

كما نادى الأزهر بفتح تحقيق عاجل حول تكرار هذه الحوادث التي لا تقل في خطرها عن مردود الهجمات الإرهابية.

وشدد على أن السماح لهؤلاء المجرمين بتكرار هذه الاستفزازات تحت شعار “حرية التعبير”-ولو بالصمت-؛ هو تواطؤ منبوذ يعيق من جهود تعزيز السلام وحوار الأديان والتواصل بين الشرق والغرب، وبين العالم الإسلامي والعالم الغربي.

اقرأ أيضًا:

المملكة تدين وتستنكر تمزيق نسخة من المصحف الشريف في هولندا

علماء فلسطين: سلوك متطرف ينشر الكراهية

بدورها، اعتبرت رابطة علماء فلسطين، الواقعة تمثل استفزازًا لمشاعر المسلمين، وعدوانًا سافرًا على عقيدتهم.

وأكدت في بيان لها، أن هذا السلوك المتطرف من شأنه نشر الكراهية وإيجاد بيئة خصبة للتشدد وردة الفعل التي لا يحمد عقباها.

وقالت إن هذا العمل الخبيث اعتداء صارخ على عقيدة الأمة الإسلامية، مطالبةً العلماء والشعوب الإسلامية للتصدي بكل حزم لهذه الاعتداءات العنصرية المشينة التي تهدف للنيل من عقيدة المسلمين ومقدساتهم.

ودعت الرابطة في بيانها المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته لوقف مثل هذه الأعمال المستنكرة، ونبذ كافة أشكال الكراهية والتطرف ومحاسبة مرتكبيها.

وطالبت دولة السويد بتقديم الاعتذار للمسلمين، داعيةً إلى مقاطعتها وسحب سفراء الدول منها إن لم تعتذر.

وأكد المفتي العام للقدس، خطيب المسجد الأقصى، الشيخ محمد حسين، أن ما حدث “تصرفات مقيتة وبغيضة”، محذرًا من “استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الاعتداءات المشينة تجاه الإسلام والقرآن”.

“علماء المسلمين”: عنصرية وشوفينية البغيضة ضد المسلمين

وقال الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن يندد بشدة، ويستنكر بقوة جريمة حرق نسخة من المصحف الشريف “بموافقة الحكومة السويدية”.

وطالب الاتحاد، الحكومات الإسلامية، باتخاذ موقف حاسم، والدفاع عن مقدسات الأمة الإسلامية التي يعد القرآن الكريم أعظمها من خلال استدعاء سفراء السويد، والمطالبة بالاعتذار عنها، واتخاذ الإجراءات المناسبة، ويثمن ما قامت به بعض الدول العربية والإسلامية من استنكار وإجراءات”.

واعتبر في بيان، أن “هذه المحاولة الجبانة لا تنال من عظمة القرآن الكريم وانتشاره بين عقلاء العالم، وإنما ينم عن حقد دفين وكراهية”.

وأشار إلى أن “هذه المحاولة ليست جديدة بل سبقتها محاولات أخرى للنيل من مقدسات الإسلام: كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم- ونشر الخوف من الإسلام، والعنصرية والشوفينية البغيضة ضد المسلمين”.

وحذر الاتحاد من أن “آثار هذه التصرفات ستكون كارثية على مستوى الاندماج والتنوع الثقافي وحقوق الإنسان، ويبدو أن أوروبا نسيت حربين عالميتين أكلتا الأخضر واليابس في النصف الأول من القرن العشرين نشبتا بسبب العنصرية والعنجهية”.

المجلس العلمي الأعلى: جهل بالقيم الإنسانية التي يدعو إليها القرآن

وفي المغرب، استنكر المجلس العلمي الأعلى – مؤسسة دينية حكومية تعني بالافتاء – جريمة إحراق المصحف الشريف بستوكهولم.

واعتبر المجلس إحراق المصحف الشريف يمثل “عدوانًا صادرًا عن الجهل بالقيم الإنسانية المثلى التي يدعو إليها القرآن الكريم”.

واستنكر “التواطؤ الذي قد يكون صاحب هذا الأمر بأي شكل من الأشكال”، مبديًا الاستغراب الشديد لأن “يكون هذا الفعل الشنيع قد وقع في بلد يدعو إلى مبادئ السلام والتعايش في العالم”.

واعتبر هذه الجريمة مسيئة إلى المسلمين ومستفزة لمشاعرهم؛ وغير قابلة لأي تبرير مهما كان.

وقال المجلس إنه “يتوقع القيام بالإجراءات التي تبين لعقلاء الناس في كل مكان أن هذا الفعل الشاذ إنما هو صادر عن الجهالة التي ينبغي أن يتعاون الحكماء على التقليل من آثارها المدمرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *