الإثنين، ١٠ محرم ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ ميلادى

سر ارتفاع أسعار منتجات شركة أبل الأمريكية

سمير الجنيد

ارتفاع السعر هو عنصر تسويقي ليعطي للمستهلك الشعور بأن هذا المنتج عالي التكلفة بسبب جودته العالية، ولكن في الحقيقة هذا ليس السبب الوحيد خلف رفع شركة أبل الأمريكية لأسعار أجهزتها بداية من أجهزة آيفون إلى أجهزة الحاسوب المتقدمة.

شركة أبل كيان يعمل منفرداً في تطوير أنظمته وأجهزته، وليست مثل الشركات الأخرى التي تستعين بأنظمة تشغيل تابعة لشركات منفصلة كما هو الحال مع الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد أو أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام ويندوز، ولهذا نرى أن أبل تحاول جاهدة البقاء في مقدمة السباق مع المنافسين وذلك بتطوير نظامها الموحد iOS ليكون الأقرب من المستخدم وهذا ما يكلفها الكثير كمراكز تطوير وأبحاث وأيضاً متابعة الثغرات والأعطال التي قد تطرأ على نظامها، وأيضاً تسعى بأن يكون للمستخدم الحرية في الموائمة بين جميع الأجهزة تحت مظلة خدماتهم دون أي وسيط طرف ثالث في ذلك.

الصناعة أحد أكثر العناصر المكلفة لشركة أبل، خاصة أنها لا تصنع شيئا فعلياً! فهي تعتمد على معالجات بعضها من تصميمها كمعالجات عائلة A والتي تصنعها لدى الصانع التايواني TSMC ومعالجات لأجهزة الكمبيوتر من شركة إنتل الأمريكية، وهذه تكلفة عالية تضاف على تكلفة كل جهاز بخلاف القطع الأخرى كاللوحة الأم والشاشات والبطاريات، وهذه كلها تكاليف تضاف على الجهاز.

الخصوصية، هي هالة صنعتها شركة أبل لتقيد المستخدم في دائرة ضيقة وتجبره على استخدام خصائص محددة وتنزيل التطبيقات من مصادر مقيدة، وهذا ما سيقابله جهد عال من الشركة لمراقبة المحتوى وتقنينه ومتابعة شكاوى العملاء التي لا يمكن حل بعضها إلا عبر شركة أبل نفسها وبواسطة تدخل بشري كمشاكل تعطل وسائل الدفع أو المدفوعات غير الموافق عليها، وهذا أيضاً ما يجعل بعض المطورين الأفراد يحاولون إيجاد حلول لكسر تلك القيود، وهنا تسعى أبل مجدداً في معالجة تلك الثغرات.

التسويق والعلامة التجارية قد تكون أكثر التكاليف المضافة على سعر الجهاز، فشركة أبل تعمل بشكل غير منقطع على عملية التسويق والحفاظ على علامتها التجارية وعملها المنفرد يجعلها مجبرة على التواجد بمعظم بلدان العالم بنفسها دون وكيل لها، وحيث إن بعض الإحصائيات ذكرت بأن عنصر التسويق والعلامة التجارية يشكل 60 % من قيمة الجهاز، فلو فرضنا بأن سعر جهاز آيفون 4000 ريال، فإن 2400 ريال تذهب لتغطية تكاليف التسويق والعلامة التجارية.

من الأمور الأخرى التي تعمل عليها شركة أبل هو بإبقاء أسعارها مرتفعة وفوق استطاعة البعض، وهذا ما يجعل المستخدم غير القادر على تكلفته باللجوء للمستعمل وهذا ما سيعزز وجود الطلب على أجهزتها المستعملة ويبقيها مرتفعة مقارنة بالأجهزة الأخرى، وهنا سيعتبر المستخدم أن اقتناء جهاز من شركة أبل هو استثمار ناجح سواء في الاقتناء أو بيعه مستقبلاً دون الخسارة الكبيرة في سعره.

 

سمير الجنيد

@SamirJunaid

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *