الأربعاء، ٧ ذو الحجة ١٤٤٣ هجريا ، الموافق ٠٦ يوليو ٢٠٢٢ ميلادى

جاري إتمام المكارم . . .

إيناس حسين مليباري

قيل: “من ابتدأ المكارم فليتمّها”، ومما هو مشاهد فما أيسر أن يبتدأ المرء مشروع ما، أو يحوّل خاطرة جالت في ذهنه لفكرة وواقع مُعاش، ولعلّ النصر الحقيقي ليس لمن بدأ ولكن لمن أتمّ!

أتمّ قفل الجبهات التي فُتحت من قِبله، وفي تمام الأشياء فللناس مذاهب فيها وأحوال.

يقول تبارك وتعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾، ما أكثر الأبواب التي يُشرعها الإنسان بصدقٍ وحماسة، ثم لا يدري كيف السبيل للخروج الآمن، فتراه يتخيّر من السبل الأيسر لا الأنفع، والمتاح بدلًا من البحث المُضني المجدي في نهايته بأمر المولى.

ولو التفتنا للوراء قليلًا لوجدنا أن الله جل جلاله يدرّبنا على حُسن الختام بمشروعيته لنا الاجتهاد في العشرِ الأواخر. هذا التدريب الرباني حريّ بالمرء أن يستجلبه طوال عمره، فيحسن البدايات، ويجتهد في النهايات، وكما قال ابن الجَّوزي: ” إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق.. فلا تكن الخيل أفطن منك! فإنما الأعمال بالخواتيم”.

الآن ونحن على مشارف نهاية العام الدراسي، غدا أكثرُ الحديث عن حفلات نهاية العام وحفلات التخرُّج خاصّة.

ولي في هذا حديث طويل أفردتُ له مقالًا في كتابي “تلك عشرة كاملة” ولعلي أوجز الجوهر في سطور قليلة.

أرأيتَ من قرّر أن يلون لوحته بلونين يجدهما لائقين، ثم لما أوشك على النهاية أدخل لونًا عجيبًا لا يمتّ لسابقيه بصلة! كذا الحال تمامًا مع من اجتهد في تعليم طلابه القيم وربّاهم على الفضائل وعالج نفسه ليبتعد وطلابه عن سفاسف الأمور، ثم يستسلم في نهاية العام بالخضوع لما يليق عرضه بحفلات نهاية العام الدراسي!

ولعل الأمر أكثر جلاءً لمعلمات الطفولة المبكرة والصفوف الأوّلية، إذ أن الطفل هيّن ليّن في تعليمه المفاهيم والقيم ومعالي الأمور، فلا يصح ولا يليق بأن تخلعه المعلمة من كل هذا لتجعله – مثلًا- يقلد رقصات الحيوانات على المسرح وعلى مرأى من الجميع ومسمع.

برأيي، أجدُ أن حفلات نهاية العام متممة للمنهج الدراسي طيلة العام، فمن كان دأبه التقوى، سيبحث عن ألف مخرج ومخرج للحدّ من “فوضى الحفلات”.

وبالتجربة، فإن الأطفال يسعدهم القليل الصادق، ولا يعنيهم الغثاء المنهك! بدءًا من التدريب المضني مرورًا لضياع الأوقات وانتهاء بفساد العلاقة بين المعلمة وأطفالها جرّاء ضغط التجهيزات والتدريبات و” البروفات” التي تقيمها!!

ومع قناعتي بالسابق، أعلم بأن ثمة معلمات للخيرِ باغيات، ولا يرضيهن ما يحدث في الوسط الذي يعملون فيه، فلا الإدارة تعين ولا الأهالي يبغون! إذ أن العين ألِفت التمايل والرقص وامتهان الطفل لسبيل اسعاد الكبار!

أقول لهن: جاهدي لـإيصال رسالتك بما مُكّنتِ به.

اقترحي على الإدارة بعرض فقرات جديدة ومميزة تبرز جهود المعلمات وتأثر الأطفال بها،

استفيدي من خبرات زميلاتك وأفكارهن في الروضات الأخرى..

صممي مقاطع مرئية ليوميات الأطفال في الروضة بشكل عفوي، فهي والله جُلّ أماني الأمهات.

من الأمور التي وُفّقنا لتنفيذها واعتمادها كل عام، هي فكرة الاحتفال الخاص، يوم يقضيه الأطفال برفقة أمهاتهم داخل الفصل، نتسابق فيه ونلعب، نقضي ساعات قليلة من الحب الصادق بعيدًا عن التجهيزات والترتيبات التي لا تخلّف وراءها إلا إسراف الجهود والأوقات والأموال.

لأصحاب المبادئ والرسالة: اصبروا وصابروا على طريقِ الحق، واختتموا عامكم بالخير ليكن شاهدًا لكم شفيعًا يوم الدين، والحمدُ لله رب العالمين.

إيناس حسين مليباري

جامعة الملك عبد العزيز| مركز الطفولة

Enas.melebari@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *