الإثنين، ١٠ محرم ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ ميلادى

خروج المرأة للرياضة.. حاجة أم سيادة ؟!!

صحيفة تواصل الإلكترونية

الشريعة الغراء بأدلتها وضوابطها ومقاصدها ، جاءت بالتكريم والتقدير والإنصاف ، للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، فحرمت ما عظم ضرره ورجحت مفسدته ، وأمرت بما تيقنت مصلحته ورجحت منفعته ، وأذنت بكل ما يحقق المصلحة ويدفع المفسدة ، ومن أعظم مقاصدها أنها لا تقر باطلاً ولا تأذن بفساد ولا بما يؤول إليهما ، ولا تعين على معصية ولا بما يؤدي إليها .
وقد راعت الشريعة الفطر السليمة وهذبتها ، ولبت الحاجات والضرورات وقيدتها ، وأذنت في المباحات وضبطتها ، فلا إفراط ولا تفريط ، ولا ضرر ولا ضرار .
وأكرمت النساء ورفعت قدرهن ، وحفظت الأعراض ونصت على القتال دونهن ( من قاتل دون أهله فهو شهيد ) ، وشرعت لهن حقوقا وواجبات ، فلهن الرأي والمشورة ، فلا تنكح إلا بولي ، ولا تزوج إلا بمن ترضى ، ، وحين تحرجت الحيية العفيفة من التصريح اكتفى بالتلميح ، وجعل ( إذنها صماتها ) دليلاً وإقراراً ، ولو رفضت وامتنعت لقبل رأيها وبطل نكاحها .
وحُررت من القيود وخُلصت من الأغلال ، فخرجت للعبادة مع العباد ، ولطلب العلم في مجالس العلماء ، وللسؤال والاستفتاء لأهل الذكر ، وللحاجة الملحة والضرورة المقيدة ، بنص خالد وإذن مشروع ( أُذن لكن أن تخرجن في حوائجكن )  ، بشروط وضوابط معلومة .
وحين خرجت الزهراء للعزاء والمواساة ، سئُلت من الحبيب ( ما أخرجك من بيتك يا فاطمة ) مع فضلها وسابقتها فأُقرت ، ولو خرجت للعبث واللعب ، لمُنعت وردت .
وحين خرجت ذات النطاقين لخدمة الزوج والبيت ، أشفق عليها نبي الرحمة ، وأناخ لها دابته لتركب إكراماً وإجلالاً ، فتذكرت غيرة الزوج وحفظت غيبته ، فأبت حياء وامتنعت خجلاً ، ولو خرجت للنزهة والتسوق واللياقة ، ما التفت لها ولا ورد لها ذكراً .
وحين خرجت الصديقة للسفر والصحبة ، حُملت في الهودج ، وسترت عن الأعين ، فلم يشعر بها حاملوها ، ولم يرى منها ثوب ولا زينة .
وعندما رغبت الحبيبة المقربة في مشاهدة لاعبي الحراب في المسجد ، استندت على المنكب الشريف ، فتابعت الحدث برعاية حانية وحماية لائقة ، ومع قرب المشهد وحرمة المكان ، لم تخرج لتستمع بالمشهد ، وتنظر من قرب مع حشمة متحققة وضابط متيقن ، بل بقيت في الدار ، ولزمت القرار ، وما تعرضت لاختلاط وابتذال .
وحين خرجت للصلح والإصلاح ، وطلب الخير والفلاح ، مع حسن نية وصلاح قصد ، فسمعت نباح الكلاب ، قالت :" ما أظنني إلا راجعة ، فقالوا لها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم " ، ولكنها تذكرت وتوقفت ( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب ) فاتعظت ورجعت .
وحين غارت الصديقة الفقيهة على محارم الله ، فرأت النساء وقد أحدثن وخرجن للعبادة بغير المشروع ، وتساهلن في المأذون ، صدعت بمقولة خالدة ( لو أدرك رسول الله r ما أحدث النساء لمنعهن ) .
هذا وهن خرجن للمساجد والعبادة ، فكيف لو علمت بخروجهن للملاعب والأندية ، وسفرهن للأولمبياد والرياضة .
وما بال من خرجت بلا حاجة ولا عبادة ، مع سوء فعل وفساد قصد ، فلم يأذن لها الشارع ، ولا سألت أهل الذكر والفتوى ، ولا سمعت الموعظة والتذكرة ، وأصرت على خلاف المشروع ، ومجاراة الأعداء وأهل الفساد .
فالرياضة ليست حاجة مبررة للخروج ، ولا عبادة يرجى ثوابها ، ولا شرف يسعى لها الكرام ، ولا عز يبتغى فتُبذل لأجله الأعراض ، ولا نصر يجاهد لنيله الأحرار.
فحرائر سوريا تلفعن بمروطهن لصد كيد العدو ودفع أذى الصائل ..
وحرائرنا تميعن بلباسهن لصد ضربات المرمى ورفع رايات الشيطان . .
وحرائر سوريا أضأن شعلة الصبر وشموع الجهاد بدماء الشهداء ، وحرائرنا حملن شعلة التغريب ، وأوقدن نار الفتنة .
فمن أحق بالعز والشرف ، ومن أولى بالنصر والفتح ، من تلقت ضربات القتل والمصيبة ، وتحملت موت الأهل والولد ، أم من تتلقى ضربات الكرة ، وتتسابق نحو الهاوية.
سابق النبي r الصديقة في خلوة وسفر ، فاحتجوا بالسباق وتجاهلوا الضابط والحال ، فقاسوا بقياس باطل ، واحتجوا بخاص ونادر .
فالذي سابق وسبق ، هو الذي أمر بالحجاب ، وضبط الباب ، ونهى النساء عن مزاحمة الرجال ( ليس لكن أن تحققن الطريق عليكم بحافات الطريق ) وحق الطريق وسطه .
فالشريعة الغراء كرمت الحرائر الأطهار ، وحفظت العفيفات الأبرار ، وحمت الأعراض والأبكار ، وكفت المؤنة ، وحفظت الكرامة ، وصانت اللؤلؤة .
فيا ليت شعري بعد تكريم وتبجيل ، واحترام وتقدير ، هاهي اليوم تركل الكرة برجليها ، وترفع الحياء بيديها .
خدعوها  بضوابط الشريعة ، وأقنعوها بضرورة اللياقة ، وجعلوها بطاقة صفراء ، يلوح بها كلما منعوها من وسيلة ، ويدورون حولها لتصبح ألعوبة تتقاذفها الأيدي
فتارة باسم التقدم والحرية ، رفعوا غطاء وجهها واحتجوا بالخلاف وسعة الأقوال والمذاهب .
وتارة باسم التنمية والبناء ، أزالوا الحواجز والحجب ، وتذرعوا باصطلاح حادث ، وتشدد وظلام .
وتارة باسم الخصوصية ورفع الحرج ، فرضوا توظيفها ، وغيروا الهوية والقضية .
وتارة باسم الرياضة والعالمية ، خلطوا المفاهيم ، وبدلوا المصطلحات ، واحتكموا للضوابط ووفق الشريعة .
وما علموا أن الشريعة لا تقر باطلاً ، ولا تقبل تلاعباً ، ولا تعين على معصية ، بل من ضوابطها ضبط الستر والحجاب ، وحفظ الحياء والأخلاق ، ودرء المفاسد والمنكرات .
فصرخات الغيورين تعالت .. وتحذيرات العقلاء انطلقت .. وتجارب السابقين تجلت ..
ولكن نأبى إلا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون !
ونصم الآذان عن نصح المخلصين !
ونرجو أن نفوز بلقب المنفتحين المتحررين !
فوالله وتالله وبالله لا حرية إلا بعبودية خالصة لرب الأرباب ومجري السحاب .
ولا سعادة حقة إلا بإتباع شرع عادل ، والرضا بدين خالد ، والمحبة والاقتداء لنبي خاتم .
ولا نصر وفلاح إلا بأمة عزيزة بدينها ، كريمة بأبنائها ، حافظة لنسائها ، ومخلصة لوطنها ، ومدركة لكيد أعدائها  ، وفساد زمانها ، لا يضرها منع المانعين ، ولا كيد الكائدين ، ولا تربص المتربصين .
فاللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد ، يعز فيه أهل طاعتك ، ويذل فيه أهل معصيتك .  
واللهم قيض لهذه الفتن ، أمراء غيورين ، وعلماء ناصحين ، وأبناء مخلصين .
واللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، واحم حوزة الدين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *