الجمعة، ٥ رجب ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ٢٧ يناير ٢٠٢٣ ميلادى

وسائل الإعلام الجديد .. ومسؤولية نقل المعلومة

سلطان بن عبدالعزيز الزريق

الاتصال والتفاعل سمة إنسانية منذ وجد الإنسان، وتنوعت وسائل الاتصال ما بين شفهي ومكتوب إلى أن تطورت الوسائل بعد الثورة الصناعية واخترعت الطباعة، فظهرت الصحف ثم الإذاعة والتليفزيون، واستمر الحال حتى تم اختراع الشبكة العنكبوتية، فتغير مسار التاريخ، وأصبح العالم قرية صغيرة، وظهر الإعلام الجديد، واستُخدمت المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي في نقل مجريات الأحداث.

أضحى المجتمع مفتوحًا ومتاحًا للجميع، حتى لغير المتخصصين والدارسين للإعلام، وظهرت أهمية الإعلام في الآثار التي يحدثها من قيم وأفكار ومعتقدات؛ فوسائل الإعلام هى مصدر للمعلومات.

ومع الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي التي حلت بديلًا لكثير من وسائل الإعلام التقليدية أصبحت المعلومة المنشورة تحتاج لتوثيق، وحسن تعامل معها. وأصبحت دراسة الإعلام الجديد مهمة؛ نابعةً من مدى وقوة تأثيرها في الآونة الأخيرة على الواقع الاجتماعي، وأيضًا لحداثة المجال.

لقد أضحت الوسائط الجديدة كالصحافة الإلكترونية، ومواقع الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي كتويتر والفيس بوك والسناب والانستجرام وغيرها، أهم وسائل نقل الأخبار اليوم وذلك بعيدًا عن مدى مصداقيتها أم لا؛ لكنها أصبحت أكثر الوسائل شهرة واستخدامًا وإتاحة بين الأفراد مع تنوع ثقافاتهم.

أحدث الإعلام الجديد نقله نوعية، فبعد أن كان الفرد مستهلك متلقي للأخبار التي تبثها وسائل الإعلام؛ أي خارج دائرة صنع الخبر؛ نقلته وسائل الإعلام الجديد إلى داخل الدائرة؛ بل إلى البؤرة، وصار يتفاعل مع مركزها وأطرافها ويشارك في رسم وصناعة الخبر مستخدمًا الوسوم (الهاشتاج).

ويتميز الإعلام الجديد بخصائص عديدة لم تكن موجودة في الإعلام التقليدي؛ لعل أبرزها أنه إعلام عابر للحدود واللغات والثقافات، فضلًا عن أنه يتيح المشاركة الفعّالة للأفراد، مقارنة بالإعلام التقليدي الذي كان يعتمد على تلقين الأخبار.

وساهمت وسائل التطور الحديثة في تخفيض نفقات الإنتاج الإعلامي، واستبدلت بأجهزة كالهواتف المحمولة والتابلت، وأصبح الاستغناء عن النسخ الورقية سمت المرحلة.

ومكن الإعلام الجديد الفرد من القدرة على التعبير بشكل سريع، ربما وصل إلى ثوانٍ، وأصبحت هناك إمكانية لإجراء استطلاعات رأي عبر تلك الوسائل الحديثة.

وجاءت اللاتزامنية كميزة للإعلام الجديد، الذي يمكن من إرسال واستقبال الرسائل والمعلومات دون التقيد أو الالتزام بوقت معين. وتعددت مصادر المعلومات فلم تعد المعلومة حكرًا على مصدر معين، بل أصبح للمعلومة الواحدة أو الخبر الواحد؛ أكثر من مصدر في آن واحد، وأوجد هذا مزيدًا من الالتباس حول أصل المعلومة الحقيقي أو المصدر الأولي لها.

كل هذا يفرض علينا أن نحسن من استخدام وسائل التواصل فلربما كان لاستخدامنا السيء لها آثار خطيرة، ولذلك أصّل الإسلام مبادئ في التعامل مع المعلومة والخبر؛ أدناها التثبت من المعلومة قبل نقلها، فضلا أنه قد وجهنا لعدم نقل كل ما يسمع، فرسولنا -عليه الصلاة والسلام يقول: “كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع”.

فلنحذر من تناقل مالا نتثبت منه؛ ففي ذلك مخالفة لمبدأ ديني ثابت فضلا عن آثره الاجتماعي الخطير.

سلطان بن عبدالعزيز الزريق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *