الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
ولي العهد يصل منطقة الجوف

ولي العهد يصل منطقة الجوف

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

رياضة الرياضيين والاعتزال

رياضة الرياضيين والاعتزال
د. صالح بن سعد الأنصاري

 

كثيراً ما توجه الدعوة بممارسة رياضة المشي إلى زائدي الوزن، ومَن لا يمارسون الرياضة وإلى المعرضين للأمراض المزمنة. واليوم أوجه الحديثَ بالاهتمام بالمشي إلى الرياضيين المحترفين، وإلى روَّاد النوادي الصحية وخصوصاً من الشباب، وأدعوهم إلى أن يضيفوا المشيَ إلى الرياضات التي يمارسونها، وألا يحذفوا المشي تماماً من جداولهم؛ لأنهم في نهاية المطاف لابد أن يربطوا ممارستهم للرياضة بحفظ وتعزيز صحتهم.

عند الحديث عن المفاضلة بين الرياضات من حيث نفعها للإنسان، قد يُستنتج أنه لا توجد رياضة “مثالية”، إلا أن العديد من المتخصصين عندما يستعرضون مواصفات “الرياضة المثالية” يجدون مواصفاتها تنطبق كثيراً على المشي، وهو الأقرب لأن يكون “الرياضة الكاملة”.

فالمشي هو الرياضة الأمثل لتشريح الإنسان، فلم يُخلق الإنسانُ بأجنحة ولا زعانف ولا بأربعة قوائم، ليطير أو ليغوص أو ليجري، بل خُلق ليقف على ساقين ويمشي.

والمتأملون في تشريح الجسم البشري ووظائفه يستنتجون أن حوالي 70% من عضلات الإنسان مصممة على أن يُتقن الإنسان مشياً سويًّا رشيقاً، ولمسافات طويلة.

وللرياضيين، تأتي أهمية ممارسة رياضة المشي من عدة منطلقات، منها أن المشي رياضة تستمر مع الإنسان عندما يتقدم به العمر ويصبح الانتظامُ عليها السببَ الأهم لحفظ صحته ولياقته وحيويته. فَلَم تُخترع معظم الألعاب الرياضية إلا في عقود متأخرة جداً من عمر البشرية، في حين كان المشي من ضرورات الحياة لآلاف السنين، ولا يزال.

وأتحدث هنا عن المشي السريع الذي ترتفع أثناءه ضرباتُ القلب إلى الحد الأعلى المسموح به من الناحية الصحية، وإلى مشي المسافات الطويلة، بما يكفي لتحسين اللياقة القلبية التنفسية.

وسبب آخر يدعو للاهتمام بالمشي للرياضيين أنه وعلى الرغم من أهميته وأهمية تعلم تقنياته، رياضة تحتاج إلى مزاج وتقبل نفسي خاص ينبغي التعرض له واكتسابه. ومن معرفتي بكثير من الرياضيين، أجدهم يتقنون الجري وتصل سرعاتهم فيه إلى مستوى عالٍ، إلا أنهم يملّون من ممارسة المشي السريع ولا يُحبون تجربته. فذات يوم شاركنا أحد مدربي نوادي اللياقة المشي مسافة 15 كلم مشياً سريعاً، وفي نهاية النشاط قال “التحدي اللياقي في مشي المسافات الطويلة لا يطيقه كثير من رواد النوادي”.

وفي شأن آخر، فكثير ما يتم التركيز في التناول الأكاديمي لعلوم الرياضة والتربية البدنية على الرياضات التنافسية وقوانينها، والأسرار العلمية خلف التميز والتفوق في المنافسات. في حين أن ارتباط الرياضة بالصحة يدعو المتخصصين في هذه العلوم للمشاركة في نشر ثقافة المشي كرياضة تعزز الصحة في فئات أوسع من الأعمار، وعدم الاكتفاء بالرياضات التنافسية التي عادةً ما يقبل عليها الشباب في فئة عمرية محددة وبحماس كبير وغالباً ما ينقطعون عنها مع تقدم العمر.

وكثير من الرياضيين لا يدركون أن المشي والمشي السريع، من ضمن الرياضات التي لها تقنياتها ومهاراتها. وكثيراً ما يركز دارسو فيسيولوجيا الجهد البدني على الجري وغير ذلك من الرياضات، رغم أن المشي السريع أو مشي السباق (Race Walking) يدخل ضمن الرياضات الأولمبية. وهنا أدعو المتخصصين في هذه المجالات أن يعطوا هذه الرياضة حقها من الدراسة والتعليم.

أوردت في أحد مقالاتي ستة وعشرين سبباً يجعلنا نختار المشي من بين الرياضات لتشجيع أكبر قدر من الناس على ممارسته، وكثير من هذه الأسباب والمبررات تنطبق على الرياضيين. وهنا يأتي الحديث عن المشي كحاجة بشرية مدى الحياة. فهي رياضة التأمل والتفكر والإبداع. وهي الرياضة الأمثل للتخطيط بذهن صافي، كما أنها الرياضة الوحيدة التي يسهل دمجها في الحياة اليومية، وهي أيضاً الرياضة الوحيدة التي تتيح استغلال الوقت. كما أنها رياضة تُعلّم التواضع وتشجع على الاختلاط بالناس.

وختاماً، فالناظر إلى لاعبينا الذين مارسوا “الرياضة” هواة ومحترفين، والمتسائل عن صحتهم بعد الاعتزال يلحظ كيف أن تاريخ اللاعب وصوره التي التقطت له في الشباب لا تشفع له عندما يتجاوز الأربعين، عندما يصعب عليه -وبكل المقاييس- ممارسة الرياضة التي صنعت منه نجماً، بل يزيد الأمر سوءاً عندما نعلم أن بعضاً من رياضيينا الأشهر أصبح من أعضاء “نوادي الأمراض المزمنة” في سن مبكر نسبياً، ناهيك عن “الصنف” الآخر من “الرياضيين” الذين يحترفون أو يهوون التعليق والمتابعة والتحليل والنقد الرياضي وهم تحت طائلة “أمراض الجلوس”، ولا يستطيع بعضهم ممارسة المشي لبضعة مئات من الأمتار، فهذا الصنف من “الرياضيين” هو الأحوج لرياضة توفر لهم الحد الأدنى المطلوب من النشاط البدني لحفظ الصحة والوقاية من السمنة ومضاعفاتها ومن الأمراض المزمنة. ولهذا وغيره من الأسباب أعود لتوجيه الدعوة بممارسة رياضة المشي إلى هؤلاء “الرياضيين” زائدي الوزن ومَن لا يمارسون الرياضة فهم لاشك ضمن المعرضين للأمراض المزمنة.

ودمتم سالمين

د/ صالح بن سعد الأنصاري

@SalihAlansari

المؤسس والمدير العام التنفيذي

مركز تعزيز الصحة

@SaudiHPC

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة