الخميس، ٢٠ محرم ١٤٤٤ هجريا ، الموافق ١٨ أغسطس ٢٠٢٢ ميلادى

السديس: «عاصفة الحزم» لصد الظالمين المدعومين بأجندة خارجية

السديس: «عاصفة الحزم» لصد الظالمين المدعومين بأجندة خارجية

تواصل – واس:

قال فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، إنه في ظل الأحداث الراهنة التي رفعت فيها الفتن في اليمن أجيادها، وجمعت للشر أجنادها، وظلم تراكمت مظالمه وظلمه، وعانى منه أشقاؤنا في اليمن أشد المعاناة بين قتل وترهيب، واعتداء أثيم وتخريب؛ أدى إلى الهجرة والتغريب، لم تكن بلاد الحرمين بمعزل عن هذا كله، بل كانت تسدد وتقارب وتحاول جهدها رأب الصدع وجبر الكسر، من خلال الحلول السلمية والمساعي الحوارية؛ لعل هؤلاء القوم يرتدعون وعن ظلمهم وعدوانهم يكفون.

وقال في خطبة الجمعة اليوم: وما الحيلة وقد حل القضاء ونزل الابتلاء، وسنة الله في خلقه ماضية وحكمته في البرايا قاضية، فاشرأبت مرامي العزم فكانت فضل الله وعونه وتوفيقه “عاصفة الحزم”، التي كانت قراراً تاريخياً جاء في وقته وحينه، بل إنه ضرورة شرعية ومصلحة وطنية وحاجة إقليمية، وموقف شجاع ورمز وحدة وتكاتف وعزة وتحالف، وشموخ وإباء ونصرة ووفاء في موضعه عين الحكمة والصواب”.

وأضاف قائلاً: غير أن من الأهمية بمكان تأصيل هذه القضية بالرؤية الشرعية التي تبين الأسس والمنطلقات التي ترتكز عليها من النصوص والقواعد والمقاصد الشرعية، لقد جاء هذا القرار الشجاع درءاً للمفاسد وتقليلها وتحقيقاً للمصالح وتكثيرها ودفاعاً للبغي الغادر ورفعاً للضرر الحاصل مراعياً مقاصد الشريعة في حفظ الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض، وتحقيق الأمن والاستقرار ولنصرة جار مظلوم وشعب مكلوم وشرعية مسلوبة ومقدرات منهوبة، ورد على الانقلابيين الإرهابيين وصد للظالمين المعتدين المدعومين من أجندة خارجية، وأطماع عدوانية في المنطقة بأسرها”.

وتساءل فضيلته كم هي الشرور والأخطار والآثار السلبية التي ستنتج وتحصل لبلاد الحرمين الشريفين واليمن الشقيق وللمنطقة العربية والإقليمية وحتى للعالم أجمع جراء زعزعة الأمن والاستقرار, ماذا سيحدث لو لم تقف المملكة العربية السعودية هذا الموقف الشجاع ضد من أعلنوا عن مكنون نواياهم من اختلال أمن الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة؟!

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن المملكة وإخوانها الذين شاركوها هذا الموقف الشجاع، تأسوا بنبي الهدى – صلى الله عليه وسلم – عندما بلغه أن الروم يعدون العدة لغزوه فلم ينتظرهم حتى يغزوه، بل جهز جيش العسرة وخرج إليهم فألقى الله الرعب في قلوب أعدائه, مشيراً إلى أن المملكة بادرت مبادرة تاريخية لنصرة المظلوم، والأخذ على يد الظالم حتى يكف عن ظلمه، أو يرتدع تحقيقاً لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – ((انصر أخالك ظالماً أو مظلوماً)).

وبين “فضيلته” أنه كان من أهم منطلقات هذا القرار الحكيم الموفق مد يد العون والغوث لإخواننا في اليمن الذين طلبوا العون والمساعدة من المسلمين في المشارق والمغارب، وتحقيقاً لواجب الأخوة والنصرة، واليمن بلد شقيق غالٍ في نفوس المسلمين جاءت نصوص الشريعة في بيان مكانته وحكمة أهله عبر التاريخ فأنَي لهؤلاء البغاة أن يعتدوا على أرق الناس أفئدة، وألينهم قلوباً وقد خبر الجميع أنهم لا تكفهم المفاوضات عن الجهالات ولا الحوارات عن الضلالات، ومن ثوابت بلاد الحرمين المحروسة أنها لا تدعو إلى الحرب والاعتداء، ولا تنطلق من طائفية وأهواء، بل تقف مواقف الحكمة والحلم وتسعى إلى تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وحينما يأتي دور العزم والحزم والجزم والحسم، فإنها تبادر لإغاثة الملهوفين، ورد البغاة الظالمين المعتدين مما يوجب على الجميع دعمه ومؤازرته وأمن بلاد الحرمين خط أحمر، لا يمكن تجاوزه، ولا يتسامح مع كل من أراد النيل منه.

وأوضح الدكتور السديس أن من بشائر النصر – بحمد الله – ما تحقق من وحدة الصف والقوة في الحق والتحالف والتوافق وقال: إن من واجب الأمة جميعاً في مواقف الفتن والنوازل أن نزرع الثقة في أنفسنا تجاه مواقف ولاة أمرنا وعلمائنا، وأن يكون الجميع يداً واحدة وفي خندق واحد لخدمة الدين ثم الوطن والأخوة الإسلامية في كل مكان؛ لنفوت الفرصة على العدو الذي يتربص بنا الدوائر”، داعياً علماء الأمة إلى استنهاض الهمم والعزائم، والتبشير بالنصر الدائم، وترسيخ العقيدة الإيمانية الصحيحة لدى النشء والأجيال.

كما أهاب “فضيلته” بالأشقاء في اليمن إلى الاتحاد واجتماع الكلمة، ووحدة الصف وتفويت الفرصة على الأعداء المتربصين والانقلابيين والإرهابيين، مهنئاً في الوقت ذاته الجنود البواسل بالجهاد والرباط في حماية الثغور وعظيم الأجور.

كما دعا ذوي الشهداء إلى الصبر والاحتساب، والشباب إلى الالتفاف حول قادتهم وعلمائهم وإعداد العدة للذود عن العقيدة والوطن، والحذر من الشائعات، مطالباً وسائل الإعلام بالصدق في الكلمة وتحري الحقيقة.