الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
ولي العهد يصل منطقة الجوف

ولي العهد يصل منطقة الجوف

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

خطبة الحرم المكي: من مظاهر حسن العشرة مُرَاعَاة كلا الزوجين لِحال الآخَرِ

خطبة الحرم المكي: من مظاهر حسن العشرة مُرَاعَاة كلا الزوجين لِحال الآخَرِ

تواصل – واس:

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، أن شريعة الله تعالى جاءت على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بتيسير الزواج، وتسهيل طريقه، ونهت عن كل ما يعوق تمامه، ويعكّر صفوه، فخير متاع الدنيا، الزوجة الصالحة، التي إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا زَوجُهَا أسَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ.

والزواج ميثاق غليظ، يبدأ في الحياة الدنيا، ويستمر في الآخرة؛ بفضل الله ورحمته وكرمه، قال تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ).

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: “لا شك معاشر المؤمنين، أن السعادة الزوجية، مطلب نفيس لكل زوجين، ورجاءٌ يرومُهُ كل عروسين، فبها تصلح حياتهم، وفي حالٍ من المحبة والوئام، ينشأُ أبناؤهم، ولا يكون ذلك إلا بحسن العشرة، وطيب المعاملة، والرفق والرحمة؛ استجابة لأمر الرب سبحانه إذ يقول: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فالعِشرةُ بالمعروف: هي المخالطة بكل ما عُرِفَ بالشرع حَسَنُه، بحسب القدرة، من طيب الأقوال، وحسن الهيئات والأفعال.

وبين فضيلته، أن من حسن العشرة بين الزوجين، التَّعَاوُنُ فيما بَيْنَهُمَا، في القيام بأمر الدين والدنيا، وهكذا كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي مسند الإمام أحمد، لما سُئِلْت عَائِشَة رضي الله عنها، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ شيئاً؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ”.

وكذلك كانت سيرة الصحابة من بعده، في معاونة الزوج لشريكته، لمّا أُتي للنبي صلى الله عليه وسلم بسبي، قَالَ علي لِفَاطِمَةَ رضي الله عنهم جميعاً: “وَاللَّهِ لَقَدْ سَنَوْتُ – أَيِ استَقَيْتُ مِنَ البِئْر – حَتَّى لَقَدِ اشْتَكَيْتُ صَدْرِي، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ أَبَاكِ بِسَبْيٍ، فَاذْهَبِي فَاسْتَخْدِمِيهِ، فَقَالَتْ: وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ طَحَنْتُ حَتَّى مَجَلَتْ يَدَايَ، أَي: طحنت حتى تَقَرَّحَتْ يداي”، رواه الإمام أحمد في مسنده. فلا ينبغي لأحد الزوجين أن يستنكف عن خدمة شريكه، ولا أن يتخلى عن جانب مسؤوليته، ولا أن يمتنّ أحدهما على صاحبه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي. رواه الترمذي.

وأضاف أن من مظاهر حسن العشرة، مُرَاعَاةَ كلا الزوجين لِحال الآخَرِ، وَالعَمَلَ عَلَى إِزَالَةِ أَسْبَابِ الهَمِّ والغم، والمبادرةَ بإدخال الفرح والسرور، ففي الصحيحين، لما نزل الوحي، على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، رَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ؛ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ، فقال: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسى.
وأكد الدكتور المعيقلي أن من العشرة بالمعروف، أن لا يضيّق الزوج على زوجته في النفقة، في حال السعة، وأن يساويها بنفسه في المعيشة والسكنى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّـقُوا عَلَيْهِنّ)، فَأَولَى النَّاسِ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِمُ، هم أَهلُك وخاصتك، والنفقة عليهم ليست من المستهلكات الضائعة، بل هي من الصدقات الباقية.

وَقد عَظَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم أَمْرَهَا، وَضَاعَفَ أَجْرَهَا، ففي صحيح مسلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْراً، الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ.

وفي المقابل، لا يجوز للزوجة، تَكْلِيف زوجها بِمَا لا يَستَطِيعُ مِنَ النَّفَقَة، وخاصة إِذَا كَانَتِ المَطَالِبُ من الكَمَالِيَّات وليست من الضَرُورِيَّات، وَقَدْ قَرَّرَت الشريعة، حُدُودَ النَّفَقَةِ عَلَى قَدرِ الاستِطَاعَةِ، فقال اللهُ تَعَالَى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاً مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً).

وقال فضيلته: إن من علو النفس وكرامتها، أن لا يأخذ الزوج من مال زوجته شيئاً، إلا برضاها وطيب نفسها؛ فمالُها مِلْكٌ لها، ولكن إذا كان الزوج ذا حاجة، والله تعالى قد منَّ على زوجته بفضل من مال؛ فإن من العشرة بالمعروف، أن تعين زوجها، بما تفضل الله تبارك وتعالى عليها، ففي يوم عيد الفطر أو الأضحى، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، وقالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ؛ فإني رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ. فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ، جَاءَته زَيْنَبُ، امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهم جميعاً، تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَأُذِنَ لَهَا، فقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ. وفي الرواية الأخرى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ، أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ. رواه البخاري ومسلم.

وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أن مِنْ أَهَمِّ خِصَالِ حُسْنِ العِشْرَةِ، ثِّقَةَ كل طرف بالآخر، ولا بَأْسَ فِي الغَيْرَةِ المُعتَدِلَةِ، بل هي من كرائم المروءة، ودليل على المحبة، وفي الحديث الصحيح: إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ. وَلكن البَأْسَ يا عباد الله، فِي الغَيْرَةِ الزَّائِدَةِ المُفْرِطَةِ، التي تؤدي إلى سوء الظن، فَتُؤَّلُ كلُّ كَلِمَةٍ بَرِيئَةٍ، أَوْ حَرَكَةٍ عَابِرَةٍ، تَأْوِيلاً سَيِّئاً، يتعكّر بها صَفْوُ العِشْرَة، ويَنهَدِمُ بها بيت الزَّوْجِيَّة، وقد قال علي رضي الله عنه: لَا تُكْثِر الْغَيْرَةَ عَلَى أَهْلِكِ، فَتُرْمَى بِالشَّرِّ مِنْ أَجلِك.

وَإن مِنْ حُسْنِ العِشْرَةِ، المُحَافَظَةَ عَلَى أَسْرَار الزوجية؛ فإن العلاقة بين الزوجين، هي علاقة بين المرء ونفسه: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)، فالأَسْرَارُ الزَّوْجِيَّةَ، تَحُوطُهَا الشريعةُ بِالكِتْمَانِ، وأما إذَاعَتُها وَإِشْاعَتُها، فهي خيانة عَظِيمة، تجعل صاحبها في شر المنازل يوم القيامة، ففي صحيح مسلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُل يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا.

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة