الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
ولي العهد يصل منطقة الجوف

ولي العهد يصل منطقة الجوف

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

كيف يدير الإعلام الخيري الأزمات؟

كيف يدير الإعلام الخيري الأزمات؟
م . رياض بن ناصر الفريجي

 

 

 

عرَّفت دائرة معارف العلوم الاجتماعية الأزمة بأنها: “حدوث خلل خطير ومفاجئ في العلاقات بين الشيئين”؛ فيما عرفها وليم كونت بأنها: “النقطة الحرجة واللحظة المناسبة التي يتحدد عندها مصير تطور ما”.

وحين ننظر للأزمة نجد أنها تتمايز عن مفاهيم أخرى؛ فهي ليست مشكلة، لأن المشكلة قد تكون سبب الأزمة، لكنها ليست الأزمة في حد ذاتها، والأزمة كذلك ليست حادثاً؛ فالحادث تطور جزئي قد تتم معالجته قبل أن يصل لمستوى الأزمة، كما أن الأزمة أعمق وأكثر تعقيداً من أن تكون مجرد خلاف أيّاً كان سببه أو مجاله؛ بل قد يتحول الخلاف إلى أزمة إذا تصاعد وكبر وتشعب وصعب حصره وعلاجه، ثم إن الأزمة في حقيقتها ليست صراعاً؛ إذ إن الصراع قد لا يصل إلى حدة الأزمة ونقطتها الحرجة التي وصلت إليها، كما أن الأزمة قد لا تكون في حقيقتها صراعاً بين طرفين أو أكثر، وإنما هي خلل وحالة حرجة تصيب كياناً أو شخصاً ما دون اشتراط وجود طرف آخر؛ ما يعني عدم وجود صراع.

أما إدارة الأزمة فقد عرفها الدكتور حسن البزاز أنها: “تعبر عن مجموعة الأساليب والأطر والمؤسسات التي تعمل على اتخاذ القرارات السريعة والعقلانية لمواجهة تحديات وتطورات وطوارئ معينة”.

وترجع بداية الاهتمام بدراسة دور الإعلام إزاء الأزمات إلى ستينيات القرن العشرين؛ حيث تنبه بعض الباحثين إلى أهمية الإذاعة (وسيلة الإعلام الأولى وقتها) في نقل رسائل التحذير من الكوارث، وأهمية الرسائل الإعلامية أثناء حدوث الأزمة، ثم شهدت فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي زيادة مطردة في بحوث إعلام الأزمة نتيجة تزايد الأزمات.

والناظر لطبيعة العمل الخيري يجد أنه في كثير من الأحيان “عملُ أزمةٍ” بمعنى أنه يقوم في مساحة كبيرة منه على الأزمات، ويتحرك لغوث متضررين بغض النظر عن طبيعة هذا الضرر سواء كان ماديّاً أو معنويّاً، جسديّاً أو فكريّاً، وهذا التحرك هو في حقيقته تحركٌ نحو أزمة، وسعيٌ نحو إدارتها على أفضل وجه ممكن لمنع استفحالها، وتخفيف أضرارها، وعلاج تأثيراتها.

كما أن الإعلام يشكل خط التماس الأول للتعامل مع الأزمة؛ لأنه في حالة حدوث أية أزمة فإن أول ما سيتوجه إليه الجميع لمعرفة ما جرى ويجري هو وسائل الإعلام بأنواعها، وستكون هي محط الأنظار والمرجعية الوحيدة تقريباً لاستقاء المعلومات، وإدراك ما يحدث، ومعرفة المستجدات، ويتأكد هذا الدور لدى الحديث عن الإعلام الخيري الذي مقامه الأول هو المجتمع، وتوجهه الرئيسي هو الجمهور بكافة طبقاته ومستوياته.

وهنا يدور السؤال: كيف يدير الإعلام الخيري الأزمة ويواجهها؟

كيف يدير الإعلام الخيري الأزمة؟

ينبغي أن نشير أولاً أن دور الإعلام الخيري تجاه الأزمة لا يبدأ بوقوع الأزمة، ولا ينتهي بانتهائها، شأنه في ذلك كشأن دور الكيان الخيري تجاه الأزمة.

للإعلام الخيري أمام الأزمة ثلاثة أدوار: قبل الأزمة- أثناء الأزمة- بعد الأزمة.

الدور الأول: دور الإعلام الخيري قبل الأزمة:

أية أزمة لا تحدث فجأة دون مقدمات، ولا تقع دون أن يكون لها بدايات؛ فالأزمة يكون لها إرهاصات تتم ملاحظتها حتى قبل وقوع الأزمة.

وبناء على هذا؛ فإن دور الإعلام الخيري قبل وقوع الأزمة هو التالي:

– من المنطقي أنه عند ظهور بوادر أزمة أن يولي الكيان الخيري المتعرض لهذه الأزمة اهتماماً خاصّاً؛ وربما تحتاج إلى تشكيل لجنة خاصة لإدارتها، وأيّاً كان الوضع؛ فإن القائمين على الإعلام في الكيان يجب أن يكونوا طرفاً في هذا الاهتمام، وجزءاً من هذه اللجنة، ويكون الدور الإعلامي هو وضع استراتيجية إعلامية مرتبطة ومتوافقة مع الاستراتيجية العامة التي تم وضعها لمواجهة الأزمة والتعامل معها.

لذا حين تبدو بوادر وجود أزمة يتحرك المعنيون إعلاميّاً لتنفيذ دورهم وفق استراتيجيتهم، وهذا يكون عبر مرتكزات ثلاثة، ونقاط تنفيذية سبع.

 أما المرتكزات الثلاثة؛ فهي:

المرتكز الأول:إشباع الحاجة إلى المعلومة: فالمعلومة هي مفتاح التعامل مع الأزمة، ومما هو معروف أن الأزمة ليست وليدة ذاتها؛ وإنما هي وليدة لمجموعة من الأسباب والعوامل والدوافع؛ وبالتالي يكون توفير الجانب المعرفي الشامل، والذي يغطي جميع جوانب الأزمة، هو أول مرتكزات التعامل مع ما قبل الأزمة.

المرتكز الثاني:اختيار نمط المعالجة: باعتماد نمط المعالجة المتكاملة والبعد عن المعالجة المثيرة، وأن يتسم هذا النمط بالعمق والشمولية والمتابعة الدقيقة لمختلف جوانب الأزمة، مع وضعها في سياقاتها، وتنبؤ آفاق تطورها.

ويكون نمط المعالجة المتكررة بالمزج بين الأسلوبين التاليين: الأسلوب العقلي الذي يخاطب عقول الجمهور، ويقدم لهم المعلومات الصحيحة والموثقة، وبمستويات تراعي كافة طبقات الجمهور، والأسلوب الوجداني الذي يحرك الوجدان والعاطفة دون مبالغة أو تهويل أو إثارة، ويفضل كذلك إشراك الجمهور في التفاعل مع الأزمة.

المرتكز الثالث:الاهتمام بالتخطيط الإعلامي؛ ليكون كدليل إرشادي يتم الاعتماد عليه عند التنفيذ، والتخطيط الإعلامي السليم وإن كان مطلوباً في كافة مراحل الأزمة؛ إلا أنه يتأكد بشكل أكبر قبل الأزمة؛ نظراً لأنه قد يؤدي إلى منع نشوب الأزمة، أو تخفيف وقوعها بدرجة كبيرة.

ويجب أن يكون هذا التخطيط سريعاً ومرناً لأن الوقت المتاح لإدارة الأزمة ضيق ولا يحتمل أي تأخير، ويستدعي اتخاذ إجراءات تخطيطية عاجلة، كما يجب أن نضع في الاعتبار حالة القلق التي تسيطر على جمهور الأزمة؛ مما قد يؤدي لارتفاع حجم مخاطر الأزمة، أو حدوث ما ليس متوقعاً، وهو ما يتطلب خطة مرنة قادرة على التأقلم مع كافة الأوضاع.

وأما النقاط التنفيذية الثماني؛ فهي:

النقطة الأولى: وضع خطة عمل تنفيذية تشتمل على طرق مواجهة الأزمة، وحصر شامل للإمكانات المتاحة، واختيار الوسائل التي سيتم استخدامها.

ويكون هذا على الصعيدين الفردي والجمعي.

النقطة الثانية: تحديد الوظائف والمهام المطلوبة وفق الخطة، وتوقيتات تنفيذ كل وظيفة اعتماداً على وسائلها المناسبة.

النقطة الثالثة: اختيار الفريق الذي يقوم بالتنفيذ؛ وتحديد مهام كل فرد فيه، ويجب في هذا ألا نغفل “فريق المتطوعين” الذي يتميز به القطاع الخيري عن القطاعات الأخرى؛ فهؤلاء يجب الاعتماد عليهم لما يمثلون من قوة، ولما لهم من دور كبير.

النقطة الرابعة: تحديد الجمهور المستهدف، والوسيلة المناسبة للوصول لكل فئة من فئاته.

النقطة الخامسة: صياغة الرسائل الإعلامية المناسبة، مع التركيز على الجانبين الخيري والتطوعي.

النقطة السادسة: بدء العمل بعد التوكل على رب العالمين.

النقطة السابعة: متابعة التنفيذ، ورصد ردود الأفعال، وتصحيح الأخطاء، وجبر جوانب القصور، وتعديل بعض تفصيلات الخطة إن احتاج الأمر لذلك.

النقطة الثامنة: التواصل المستمر مع القائمين على الكيان وإبلاغهم بالخطوات التنفيذية، وضمان مسايرة الاستراتيجية الإعلامية للاستراتيجية العامة.

 

الدور الثاني: دور الإعلام الخيري أثناء الأزمة:

لم يمكن تفادي وقوع الأزمة؛ فوقعت وتطورت كميّاً ونوعيّاً، فماذا على الإعلام الخيري عمله؟

على الإعلام الخيري القيام وفق المرتكز التالي:

إجراء مراجعة شاملة وإعادة تقييم للاستراتيجية الإعلامية ولخططها، وأن يتم ذلك بالتنسيق مع القائمين على إدارة الأزمة ووفق الاستراتيجية العامة لمواجهتها؛ ثم القيام بتحديد رؤية إدارة الأزمة في هذه المرحلة، ووضع المنطلقات العامة والإطار العام لكيفية التعامل مع الأزمة.

إن دور الإعلام الخيري أكبر بكثير من أن يكون جزءاً من الاستراتيجية العامة؛ فهو يمكن أن يكون حجر الأساس في عملية إعادة تقدير الأزمة، ودراسة سبل التعاطي معها؛ وذلك بما يقدمه من معلومات، وباعتباره مرتبطاً بالأجزاء الأخرى بل ومعبراً عنها، ثم لأنه الصوت الأعلى -إن جاز التعبير- في التعبير عن الأزمة وتطوراتها.

ثم وفق هذا المرتكز، على الإعلام الخيري القيام بالنقاط الست التالية:

النقطة الأولى: تشخيص الأزمة؛ وذلك عن طريق جمع المعلومات الخاصة بالأزمة، ودراستها، وتحليلها، بدقة وموضوعية وواقعية؛ إذ لا مجال هنا للخطأ مهما كان نوعه أو حجمه.

إن الاعتماد على الجانب الميداني في جمع المعلومات أمر في غاية الأهمية.

النقطة الثانية: وضع استراتيجية التعامل مع الأزمة؛ فبعد جمع المعلومات، وتحليلها، والإحاطة بكافة جوانب الأزمة، يبدأ دور وضع استراتيجية التعامل مع الأزمة، وخططها التنفيذية الشاملة والمتكاملة، وترتيب الأولويات في التعامل مع الأزمة، وخلاف ذلك، مع الأخذ في الاعتبار التطورات التي تحدث، والتبدلات الحاصلة.

النقطة الثالثة: تشكيل فريق عمل الأزمة، وتحديد مهام كل فرد فيه، وهذا الفريق يشمل بالطبع “فريق المتطوعين” نقطة قوة العمل الخيري وأحد أهم أذرعه.

النقطة الرابعة: متابعة التنفيذ، ورصد والتغيرات، وملاحظة التطورات، وتصحيح الأخطاء، وجبر جوانب القصور، وتعديل بعض تفصيلات الخطة إن احتاج الأمر لذلك.

النقطة الخامسة: التواصل المستمر مع القائمين على إدارة الأزمة، وضمان مسايرة الاستراتيجية الإعلامية للاستراتيجية العامة.

النقطة السادسة: الاستمرار لما بعد الأزمة؛ فمن المهم والضروري ألا تتوقف رسالة الإعلام الخيري بمجرد انتهاء الأزمة، لأن الأزمة لا تنتهي بانتهائها؛ إذ ينتج عنها بالتأكيد تأثيرات سلبية مهما نجحت إدارة الأزمة في مواجهتها، وهذا يستتبعه ضرورة تهيئة الرأي العام لنتائج الأزمة، وتوجيهه لكيفية التعامل معها وتجاوزها.

الدور الثالث: دور الإعلام الخيري بعد الأزمة:

لا يقل هذا الدور أهمية عن ما سبقه من أدوار؛ وذلك لأمرين:

الأمر الأول: لأن الأزمة لن تنتهي هكذا بدون نتائج مؤثرة تبقى في المجتمعات بعد زوالها.

الأمر الثاني: لأن الأزمة ليست حدثاً خارجاً عن سياق الحياة التي نحياها؛ وإن انتهت هذه الأزمة فإن السياق مستمر؛ ما يعني احتمالية ظهور أزمات أخرى.

لذلك يتمثل دور الإعلام الخيري في ما بعد الأزمة في النقاط الخمس التالية:

النقطة الأولى: تجميع المعلومات حول ما نتج عن الأزمة، ودراستها، وتحليلها.

النقطة الثانية: تقييم الأداء الإعلامي خلال الأزمة بكافة مكوناته، وتبيان جوانب التميز ونقاط القصور فيه، ومدى ما تحلى به الأداء من مرونة وقدرة على التأقلم والتوافق مع مجريات الأزمة، واكتشاف الخبرات التي تم اكتسابها من الأزمة، وتقييم الكوادر العاملة، واستخلاص العبر المستفادة منها.

النقطة الثالثة: رصد ردود أفعال الجمهور المتأثرة بالأزمة تجاه الدور الإعلامي خلالها، مع رصد الاتجاهات التي نشأت بسببها، واستكشاف توجهات الجمهور بعدها.

النقطة الرابعة: رفع تقريرِ أداءٍ شامل ومتكامل إلى إدارة الأزمة، وللقائمين على الاستراتيجية العامة.

النقطة الخامسة: عدم الانقطاع عن الجمهور؛ بل يجب تكثيف التوجه نحوه عبر تقديم رؤية معمقة للأزمة والدروس المستفادة منها؛ لأن هذا من شأنه أن يساعد في ترسيخ التأثير الذي استهدفه الإعلام الخيري في الدورين السابقين، وتدعيم الاتجاهات التي أوجدها عند الجمهور.

إذا أدركنا أن الأزمة حدث مهمٌّ يترك آثاره العميقة على مختلف جوانب الحياة، وغالباً ما يبقى حضورها وأثرها القوي حتى بعد انتهاء الأزمة؛ وبالتالي يبقى لها تأثير حتى بعد زوالها، نفهم أنه لا يجب أن تتوقف وسائل الإعلام عند مجرد تفسير الأزمة والتعامل مع عناصرها، بل يجب أن يتخطى الدور الإعلامي هذا البعد، لتقدم هذه الوسائل للجماهير طرق الوقاية وأسلوب التعامل مع أزمات متشابهة.

إن الحديث عن إدارة الأزمة في الإعلام الخيري يعني اتجاهين لا اتجاهاً واحداً؛ اتجاه إدارة أزمة يواجهها الكيان الخيري شأنه كشأن أي كيان في أي مجال، واتجاه آخر يكمن في طبيعة عمله القائم بشكل كبير على الأزمات وكيفية إدارتها، ومن هنا يتبين حجم ما نتحدث عنه، وقيمته، وعمق خطورته.

ثم من هنا؛ يصبح الاهتمام بدور الإعلام الخيري في إدارة الأزمة واجبَ عينٍ على كل من يتصدر للعمل الخيري.

 

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة