الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
ولي العهد يصل منطقة الجوف

ولي العهد يصل منطقة الجوف

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

بلدي الرياض يتابع مطالب حي الموسى مع شركة المياه

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

مجهول متنكر في «زي نسائي» يحرق سيارة فارهة بجدة (فيديو وصور)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

ذئبان يتجولان في ‎روضة نورة شمال الرياض‎ (فيديو)

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

مدني بريدة يحذر: لا تقتربوا من هذا الوادي

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

وفاة وإصابة 6 أشخاص في تصادم مروع على طريق «الخرمة- رنية»

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

الإطاحة بمقيم انتحل صفة رجل أمن في جدة.. عقوبة صارمة بانتظاره

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد «العريف معافا»

الإعلام الخيري في منظور تحليل “SWOT”

الإعلام الخيري في منظور تحليل “SWOT”
م . رياض بن ناصر الفريجي

 

 

لطالما اعتُبر قطاع العمل الخيري ركناً ركيناً في نهضة المجتمع، وركيزة أساسية في بناء الوطن، جنباً إلى جنب مع القطاع الحكومي والقطاع الخاص؛ بل يمكن القول بكل ثقة أن على قطاع العمل الخيري أن يسبق القطاعين الآخرين خطوات في خدمة الوطن، لأنه في أصل تكوينه قطاعٌ خدميٌّ سواء كانت خدمة فكرية ثقافية توعوية، أو خدمة تنموية اقتصادية.

وقد ازدادت قيمة قطاع العمل الخيري في أيامنا مع ازدياد الحاجة إليه، وتنامي رؤيته ورسالاته، وتوسع أدواره ونشاطاته؛ الأمر الذي وضع على كاهله واجبات مجتمعية، والتزامات وطنية، وتنميات بشرية.

ومع ازدياد أهمية قطاع العمل الخيري كان من الطبيعي أن يزداد الاهتمام بإعلامه، وبوسائل اتصاله بالجمهور؛ فنشأ مصطلح “الإعلام الخيري” معبراً عن الأدوار المتعددة التي على وسائل الإعلام باختلاف أنواعها وأشكالها وأنماطها وجمهورها أن تقوم بها تجاه هذا القطاع الحيوي تعريفاً وإشهاراً ودعماً ومساندة.

لأجل ما سبق قررنا وضع أسس “الإعلام الخيري” وأدواره تحت مجهر التحليل الرباعي“SWOT Analysis”؛ لنستكشف حاله، ونُدرك كُنههويعتبر هذا النموذج التحليلي أحد أشهر أدوات التحليل الذي يخدم التخطيط الاستراتيجي؛ حيث يقوم بتحليل أوضاع الكيانات وتحليل بيئة أعمالها الداخلية والخارجية على أساس تحديد نقاط القوة والضعف، وذكر الفرص التي تواجه الكيان والتهديدات التي يتعرض لها , حيث أن إدراك الفرص أو المخاطر التي تواجه الكيان يساعد في تحديد البدائل الموضوعية للاختيار الاستراتيجي والتعرف على أفضل الخيارات التي يجب اللجوء إليها.

 

“الإعلام الخيري” في منظور “SWOT Analysis”:

عند إخضاع “الإعلام الخيري” للتحليل الرباعي “SWOT Analysis” نجد التالي:

 

1- نقاط القوة:

تميز الإعلام الخيري بوجود عدة نقاط دعمته وساندته؛ ومنها:

– سعة المجال المجتمعي: إن مما ميز العمل الخيري سعة المجال المجتمعي، ونعني به تغطيته لأشكال مجتمعية عدة، واقترابه من كافة فئات المجتمع؛ وإذا أضفنا إلى ذلك “قاعدة المتطوعين” التي يمتلكها العمل الخيري ندرك مدى ضخامة قاعدة البيانات التي نمتلكها، وكنز المعلومات الذي بين أيدينا؛ حيث يمكننا هذا من: فهم المجتمع ومعرفة الجمهور المستهدف عن كثب، وإمكانية صناعة الرسالة الإعلامية المناسبة المراد توجيهها لكل فئة من فئات الممجتمع، إضافة إلى وجود القوة البشرية التي تساعدنا في أداء أعمالنا؛ وهذا كله بكل تأكيد عامل قوة يدعم الإعلام الخيري ويقوِّيه.

– رصيد الخبرة: لقد مر على العمل الخيري سنوات طويلة سمحت له أن يحصل على رصيد ضخم من الخبرة التي تبدَّت في اتجاهات عدة؛ فعلى مستوى الانتشار وجدنا أن نشاط الكيانات الخيرية قد عمَّ أرجاء الوطن، وعلى مستوى التخصص وجدنا تنوعاً كبيراً في مجالات عمل الكيانات الخيرية بين العطاء المباشر ككفالة الأيتام وعون المحتاجين، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلاج المرضى، وبين العمل التنموي والثقافي والاجتماعي عبر البرامج التوعوية، وبين الدعم العلمي عبر مراكز البحث المتخصصة في العمل الخيري، وغير ذلك.

رصيد الخبرة في العمل الخيري تبعه بالتأكيد رصيدُ خبرة في إعلام العمل الخيري تمثل في تطور الأفهام والرؤى والممارسة؛ الأمر الذي منح الإعلام الخيري نقطة قوة لا يستهان بها.

– التخصص والتقنية: ظهور الإعلام الخيري كعلم له رواده والمتخصصين فيه أمرٌ مهم؛ وإذا أضفنا لهذا النهضة التقنية الفذة التي أحاطت بالإعلام من كل مكان؛ نستطيع أن ندرك كم نقاط القوة التي حصل عليها الإعلام الخيري، ودعم ذلك بقوة ما أمَّنته الدولة من بنية تحتية تساعد تقنيات الإعلام في عملها بشكل كبير.

لقد غدا لدينا رواد ومتخصصون على علم ودراية دقيقة بالعمل الخيري؛ ولم يعد الأمر اجتهادات وتخمينات ومقاربات، وهؤلاء لهم رؤاهم وتنظيراته وعطاؤهم ودراساتهم التي يمكن الرجوع إليها وإليهم كذلك في كل شأن من شؤون الإعلام الخيري.

كما أننا أصبحنا نمتلك تقنيات عالية تمكننا من تطوير أفكارنا ووسائلنا بالطريقة التي تجعل وصولنا للجمهور المتلقي أسهل وأيسر أكثر تأثيراً، ولم تعد التقنية عائقاً في شيء كما كان الحال حين بدأ العمل الخيري منذ عشرات السنين.

التخصص والتقنية منحا الإعلام الخيري نقاط قوة يعتمد عليها ويبني.

2- نقاط الضعف:

الإعلام الخيري محاطٌ بعدد من النقاط التي تؤثر فيه سلباً وتُضعف من دوره وتأثيره؛ منها:

– أثرت الحملات العالمية ضد الإرهاب على العمل الخيري؛ حيث كانت بعض الجهات الإرهابية تتستر بعباءة العمل الخيري كي تقوم بما تقوم به من إجرام؛ لكن هذه الحملات ضد الإرهاب أصابت للأسف بعض كيانات العمل الخيري التي لا شأن لها بالإرهاب لا من قريب ولا من بعيد وهي منها براء؛ لكنها في أعمالها لم تراعي الدقة المطلوبة، ولم تقم بالحرص المفترض.

هذا جعل الإعلام الخيري في عمله لا يبدأ حتى من الصفر؛ بل من تحت الصفر، وأن الإعلام الخيري بات مجبراً على جبر الهوة التي أوجدتها هذه الحملات الإعلامية بين كيانات العمل الخيري وجمهوره وصولاً إلى الكيانات الإنسانية عالميًّا، وغدا كذلك مضطرًّا إلى بذل مجهود أكبر لتحسين صورة العمل الخيري وإبعاد وصمة الإرهاب الظالمة عن كياناته.

– تأخرت الكيانات الخيرية في الانتباه لقيمة الإعلام وتقدير دوره حق قدره، وما زالت بعضها للآن لم تقدِّره؛ ذلك التأخير استغرق وقتاً أطول من الإعلام الخيري واستلزم جهداً أكبر للتأثير.

– قلة وعي بعض العاملين في العمل الخيري بقيمة ما يقومون به، والدور الذي يؤدونه، والرسالة التي يقدمونها للمجتمع والوطن؛ الأمر الذي أصاب العمل الخيري ببعض الوهن.

– افتقار كيانات العمل الخيري لإحصائيات ودراسات دقيقة حول حجم العمل الخيري، وأعداد المنتمين إليها ومتابعيها ومناصريها ومتطوعيها وتصنيفاتهم وخلاف ذلك، إضافة إلى غلبة ثقافة “الستر” و”الإخفاء”.

ما سبق تطلَّب من الإعلام الخيري تلمُّس طريقه والسعي للحصول على معلومات وإحصائيات تساعده في اختيار الوسيلة المناسبة، وإعداد الرسالة الأسرع وصولاً والأكثر تأثيراً في الجمهور المستهدف.

– خلط بعض كيانات العمل الخيري في أعمالها وعدم تفريقها بين مجالات مواردها؛ فتُدخل هذا بذاك، وتضع مورد مجالٍ في مجال آخر، وهكذا.

هذا الخلط يشكك في مصداقية الكيان، ويُفقده ثقة جمهوره به؛ فإذا حدث هذا من كيانٍ وثانٍ تنتشر صورة سلبية لا تقف عند هذه الكيانات، وإنما تندرج على كافة كيانات العمل الخيري؛ الأمر الذي يضعف من دور الإعلام الخيري وتأثيره وجدواه.

– ضعف اهتمام كيانات العمل الخيري بمتابعة “رجع الصدى Feedback”، والتواصل مع الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي وغيرها يخلق هوَّةً في التواصل بين الإعلام الخيري وجمهور العمل الخيري، ويؤثر بالسلب على فعاليته وجدواه.

3- الفرص:

الفرص ملعبٌ كبيرٌ واسعٌ للإعلام الخيري؛ يمكنه اغتنامها وتحقيق أهداف عدة؛ ومن هذه الفرص:

– قيمة الخيرية المتأصلة في وجدان الأمة: هذه القيمة المتأصلة جعلت الجمهور المتلقي، وهو أحد عناصر وسائل الاتصال، مهيأً لتقبل الرسالة المرسَلة والتفاعل معها بأية وسيلة وصلته دون أن يحتاج المرسِل إلى عناءٍ في كيفية توصيل رسالته لهذا الجمهور؛ ويا لها من فرصة لتُغتنَم.

– ثقافة الإعطاء للأخذ: إذا كان عالم النفس “أبراهام ماسلو Abraham Maslow” قد وضع نظريةً عُرفت بـ “تسلسل ماسلو الهرمي للحاجاتMaslow’s Hierarchy of Needs ” التي يرى فيها أن كل فرد في المجتمع له “حاجات نفسية، وحاجات بيولوجية، وحاجة إلى الأمان، وحاجة إلى الانتماء”.

إذا كان “ماسلو” قد رأى الصورة من جهة واحدة وهي أنه يجب حصول الفرد المحتاج في المجتمع على ما يكفيه ويؤويه ويؤمِّنه كي يحصل على الأمان النفسي والاجتماعي، ويشعر بالانتماء لوطنه؛ فإننا نرى الصورة من جهتين لا جهة واحدة فقط، لأن الفرد المُعطي في المجتمع يُعطي لأن في عطائه حصوله على الأمان النفسي والاجتماعي والشعور بالانتماء للوطن حاله حال الآخذ؛ وثقافة الإعطاء للأخذ ثقافة إسلامية صرفة، ولعل أبرز مظاهرها “الزكاة والصدقات”.

سيادة هذه الثقافة في المجتمع يعطي الإعلام الخيري فرصاً قوية تدعمه في عمله.

– الدعم الكبير الذي تقوم به الدولة للعمل الخيري يتيح ويساهم بشكل كبير في مساندة كيانات العمل الخيري وتطوير أدائه الخدمي والإعلامي.

– وجود إطار تشريعي منظم وراسخ سواء في تنظيم العمل الخيري أو في قوانين الإعلام وضوابطه يمنح الإعلام الخيري قاعدة صلبة للعمل.

– احترام المجتمع للعاملين في المجال الخيري، وتقديره لهم ولما يقومون به من دور، أوجد للإعلام الخيري اتجاهات إيجابية يمكنه اقتناصها واستثمارها دون عناء كبير.

– التقدم التقني في المجال الإعلامي يُعدُّ فرصة ذهبية للإعلام الخيري يجب ألا يفوتها بأي شكل من الأشكال؛ لأنها تفتح له قنوات تواصل مع الجمهور، ومجالات رحبة من النجاح وبلوغ الأهداف.

4- التهديدات:

– تُعتبر الحملات العالمية ضد العمل الخيري، والتي لا تفرق بين كيان ملتزم بقوانين الدولة وبضوابط المجتمع وكيان خارج، من أكبر التهديدات التي قد تفتُّ في عضد الإعلام الخيري وتضعف من دوره وتأثيره.

– كما كان التطور التقني في المجال الإعلامي فرصة كبيرة؛ فإنه قد يمثل تهديداً كذلك إذا لم نحسن إدارته وضبطه.

إن الزيادة غير المحسوبة في حجم المادة الإعلامية المبثوثة قد يصل بالجمهور إلى حالة التشبع، وإصابة هذا الجمهور بـ “الطفح معلوماتي”، كما قد يصيبه بالتشتت؛ الأمر الذي يخلق بداخله حالة نفور من العمل الخيري، وهو النقيض لما كان يرومه الإعلام الخيري.

إن الإعلام الخيري أصبح أسلوب العصر للتعريف بما تقوم به كيانات العمل الخيري، ونظراً لهذا الدور العظيم الذي يؤديه فقد تم وضعه تحت منظور تحليل “SWOT” لتجلية الصورة وتنقية الرؤية.

لقد كشفنا نقاط القوة والضعف في الإعلام الخيري، وما يمتلكه من فرص، وما يتعرض له من تهديدات؛ ولم يبقَ إلا أن ينال هذا التحليل وأمثاله عناية القائمين على الإعلام الخيري، والعمل على استثمار ما فيه، والاستفادة منه.   

 

التعليقات (٠)اضف تعليق

التعليقات مغلقة