رسالة حب | صحيفة تواصل الالكترونية

رسالة حب

0
رسالة حب
إيناس الشواربي

أجمل رسائل الحب تلك التي تأتيك في وقت لا تتوقعه، فرسالة يكتبها صاحبها أثناء اجتماع مهم، أو عمل شاق، أو وقت انقطاعه للعبادة في مسجد، أو وقت وصول خبر سعيد إليه، لها وقع عجيب في النفس، لا تحدثه كل كلمات الحب التي تقال لنا في الأوقات العادية. ورسالة حبٍّ تصلنا من بعيدٍ فقدنا الأمل في صلته، تحفر في النفس آثارًا لا تزول من السعادة والفرحة الغامرة التي تصل بنا في كثير من الأحيان إلى حدِّ البكاء.

أثناء ظروفنا الصعبة نحتاج أن نشعر بأننا على قيد الحياة، فنرسل رسالة حب إلى أحبابنا ليمنحونا دفئًا نحن بحاجة ماسة إليه.

وأثناء لحظات السعادة الغامرة نحتاج أن يشاركنا أحبابنا هذه الأوقات التي نقتنصها عنوةً من وسط المنغصات التي تزدحم بها حياتنا؛ فنرسل إليهم رسالة حبٍّ ليشعروا بنا، وليعلموا كم نحن سعداء لوجودهم في حياتنا، ولنعلن لهم رغبتنا الأكيدة في أن يشاركونا تفاصيل حياتنا.

وأثناء افتقادنا لحبيبٍ طال غيابه، وطال الخصام بيننا، نرسل تلك الرسالة التي ثقلت حروفها علينا، واستغرقت وقتًا طويلًا حتى انتظمت، وقبلت نفوسنا إرسالها؛ لتقول له: كم أفتقدك وأشعر بوحشة لغيابك!

جرِّب أن تخرج عن المألوف وتبعث رسالة حب إلى حبيبٍ اعتدت وجوده بجوارك حتى نسيت كم تحبه، وكم هو ضروري لشعورك بأنك لا تزال على قيد الحياة.

وجرِّب أن تخرج عن المألوف وترسل هذه الرسالة إلى صديق يضايقك بتصـرفاته ويسبب لك بعض الألم، ثم يحاول ترميم العلاقة؛ فيأتيك معتذرًا؛ لتخبره أنك تقدِّر تقبُّله لك، ومجاهدة نفسه لإسعادك.

وجرِّب أيضًا أن تخرج عن المألوف وترسل رسالة الحب هذه إلى قريبٍ آذاك وقاطعك؛ لتقول له: رغم الألم فأنت لي حياة، ولأن آتيك فأطلب وُدَّك وأصلك، خير لي من تلك القطيعة، فأيام العمر قصيرة، ولا تزال أمامنا فسحة من الأمل لإصلاح ما بيننا.

رسائل الحب تختصـر الكثير من المسافات، وتذيب جليد العلاقات المتوترة، وتزيل الكثير من الأوجاع والآلام، وتريح النفس، وتمنح الإنسان حياة فوق الحياة، وهي أيضًا دافع قوي لإصلاح العيوب وتدارك الأخطاء وإحياء القلوب التي أنهكتها مواجع الخلافات.