الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
صامطة.. أداء صلاة الميت على شهيد الواجب «أحمد حدادي»

صامطة.. أداء صلاة الميت على شهيد الواجب «أحمد حدادي»

«التعليم» تلزم قادة المدارس بالمساواة بين المعلمين في جدول الحصص

«التعليم» تلزم قادة المدارس بالمساواة بين المعلمين في جدول الحصص

«العصيمي‏»: آخر موعد لمقابلة المعلمات المرشحات للوظائف.. غداً

«العصيمي‏»: آخر موعد لمقابلة المعلمات المرشحات للوظائف.. غداً

شقراء.. الإطاحة بقائد مرسيدس عكس اتجاه السير وبحوزته مسكرات وحشيش (صور)

شقراء.. الإطاحة بقائد مرسيدس عكس اتجاه السير وبحوزته مسكرات وحشيش (صور)

مليونير وموظف سابق.. تفاصيل جديدة في حياة «معنف ابنه»

مليونير وموظف سابق.. تفاصيل جديدة في حياة «معنف ابنه»

الدفاع الجوي يعترض صاروخًا باليستيًا ويدمره فوق خميس مشيط (فيديو)

الدفاع الجوي يعترض صاروخًا باليستيًا ويدمره فوق خميس مشيط (فيديو)

«الإسكان» توضح خططها المنجزة.. 280 ألف منتج سكني و46 مشروعاً جديداً

«الإسكان» توضح خططها المنجزة.. 280 ألف منتج سكني و46 مشروعاً جديداً

محافظة هروب تزفّ «صهلولي» شهيداً بالحد الجنوبي

محافظة هروب تزفّ «صهلولي» شهيداً بالحد الجنوبي

آذيته.. لأني أحبه

آذيته.. لأني أحبه
هند عامر

 

ساعة حائط تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل.. كوب قهوة يئن من البرودة – رغم حرارة الطقس – .. طاولة مكتب تشكو الفوضى ولا تجد من ينصفها.. كتاب ذو غلاف آسر تأبى إحدى صفحاته أن تنقلب ليظفر ما بعدها بالقراءة؛ لأنَّ فيها عبارات تتعاضد كأثقال، تنزل بكامل ثقلها على قلبك لتصيب فيه مَقْتَلاً لا يعيه كاتبها.

ثمة نوع من الكلمات تقرأه بقفز كالمجنون مفتشاً في خزانات أهملتها.. وباحثاً عن ملفات عزمت أن تنساها.. وأوراق أَعْلَنْتَ هجرها.. أوراق كنت تشعر كلما رأيتها مصادفة أنها تناديك، تحن ليديك وتفتقد لعينيك، فلا يزيدك افتقادها لك إلا صدوداً.. ولا حنينها إلا بعداً وزهداً؛ لأنَّك تعرف أن قراءتك لها ستزيدك وجعاً، ومحاولتك فهمها ستصيبك بصداع يفتت ما بقي من عقلك، فتزداد هجراً وأنت تردد: بعض الهجر.. حياة.

صاحب العبارات التي أثقلت صفحات ذلك الكتاب الأسيف*، أديب وشاعر إنجليزي، قال عباراته قبل قرابة 100عام، وتُوفي في ثلاثينيات القرن العشرين، دون أن يعلم أن عباراته – التي قالها في ملتقى ثقافي محدود –  ستكون من ذلك النوع العابر للقارات، وستفجر براكين ألم في قلب امرأة تجهله قبل عباراته ويجهلها طوال عمره.

يقول (رُديارد كبلينغ) في كلمات تقتات من قلب كل مُصلح: (من لا يقرأ، يبقى جاهلاً بكل ما سبقه من خططٍ في هذه الحياة، أجدر بمثل ذلك الشخص ألا يضيع وقت وصبر أصدقائه – أو حتى يهدد سلامة مجتمعه – بالقيام بأمرٍ خطر في باله أو بال جاره، سبق أن جُرب ووضع جَانِبَاً قبل ذلك الوقت بألف سنة)!

حسناً.. دعوني أُعيد عليكم هذا المقطع وتأملوه: (أجدر بمثل ذلك الشخص ألا يضيع وقت وصبر أصدقائه – أو حتى يهدد سلامة مجتمعه – بالقيام بأمرٍ خطر في باله أو بال جاره، سبق أن جُرب ووضع جَانِبَاً قبل ذلك الوقت بألف سنة)!

هل تشعرون أن هذه العبارات عادية؟!

صياغتها البسيطة التي طعمها بصبر الأصدقاء، واقتراح الجيران، تؤكد واقعيتها، فهذا النوع من العبارات يكشف الغطاء عن نوع مفزع من الإيذاء: (إيذاء الجاهل المُحب).. الإيذاء الذي يكون دافعه الحب، ومحركه التقويم، ووقوده النفع.. وليس الخلل في ذات النفع والتقويم والحب، بل في جهل حامل رايتها، نعم الخلل في ذلك النوع من الناس أنك في كل مرة تحاول أن تشرح لهم كارثية ما ستؤول إليه الأمور في حال حَصَلَ ما يريدون، يَأْتِيك ردهم تنظيراً لصدقية الحب، وعذوبة التعاطف، ونبل الصمود، فتجد نفسك وقد وقفت شاهداً على معركة ينتصر فيها القلب على العقل، لا لقوة القلب بل لضعف خصمه الذي حُرم من أبسط أسلحته، من أن يقرأ.

في كل مرة أجمع ما يتعلق بمظالم النساء، وأودعه في أقصى مكان قد تصل إليه يد في مكتبتي، وأعاهد نفسي بعدم إخراجه لأنقذ نفسي من جحيم الصداع، ونوبات الاكتئاب، تأتي عبارة في كتاب ما لتوقظ جيوش تأنيب الضمير، وتستحثني على نفض الغبار عن تلك الأوراق، فحال بعض الناشطين في قضايا المرأة مثل حال من رأى أطفالاً يموتون من مرض عُضال، فانطلق بدافع التعاطف ليخترع مصلاً من خلال ما يسمعه، أو يتلقفه على عجالة من (مدعيي الحلول)، أو (متوهميها)، أو (مستورديها على علاتها)، وليته احتفظ باختراعه لنفسه بل أصر على حقن الأطفال المرضى به، حتى إذا ما مات الأول، ولحق به الثاني، وتلاه الثالث، عاد أدراجه لينطلق في اختراع جديد، متناسياً وجع أمهات سُلبت فلذات أكبادها، ودون أن يكلف نفسه التوقف قليلاً لإعداد نفسه بالقراءة العلمية المتينة في الطب والتتلمذ على أيدي الأطباء المتخصصين.

أصبحت شهوة الكتابة وحمى إبداء الرأي التي اقترنت مع ثورة الشبكات الاجتماعية تجعلنا نخوض في كثير من القضايا؛ بدافع حب المجتمع والتعاطف مع الشريحة المتضررة – المرأة هنا –  نخوض فيها دون أن نعي بشاعة هذا النوع المؤذي من الحب، دون أن ندرك أنه لنقترح حُلُولاً يجب أن نحيط بالمشكلة، ولنحيط بها يجب أن نفهمها، ولنفهمها يجب أن نقرأ!

كل العلاجات التي ستقترحها دون سابق فهم وقراءة طويلة وتراكمية، هي سُم قاتل، ولأن يبقى مجتمعك (عليلاً) يقاوم ما به من داء، خير من أن يدركه (الموت) بطعنة حب، فسوداوية هذا النوع من الطعنات – التي نراها كل يوم – لا تمحيها دعاوى الحب مهما تكررت، فإذا ما ظننت أن هذا المقال لا يشملك، وضاق بك الصمت يَوْمَاً، وتعجلت واقترحت حلاً – بلا قراءة –  ثُمَّ علمت في وقت لاحق أنك أخطأت، فستجد أنك ستعود لدائرة هذا المقال، وستبرر دون أن تشعر بالتبرير البشع إياه: (آذيته لأني أحبه).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Hindamer.m@gmail.com

التعليقات (٤)اضف تعليق

  1. ٤
    وريف

    نكأت جرحًا يا هند

  2. ٣
    قُدْس

    عودا حميدا دكتورة هند

  3. ٢
    أم تولين

    مقال رائع بروعة كاتبته

  4. ١
    سلمى

    أحسنت.. نحن في فوضى ضاعت معها أقوال الخبراء والعلماء في خضم تزاحم آراء الرويبضات وفلسفة الفارغين وأصحاب الهوى..

    لابد من إدراك حقيقة المقولة
    (ولئن يبقى مجتمعك (عليلاً) يقاوم ما به من داء، خير من أن يدركه (الموت) بطعنة حب،)