دعوا عنكم جدة | صحيفة تواصل الالكترونية

دعوا عنكم جدة

1
دعوا عنكم جدة
فهد حافظ

لا أعتقد أنَّ من توسَّطتْ الحرمين الشريفين، ونذرت نفسها لتكون مضيافةً لِكُلِّ زائرٍ يبتغي المسجد الحرام ومسجد رسول الله، ومُرحِّبةً بِكُلِّ الأجناس والثقافات لتخلق حزمة من العادات والتقاليد الرائعة بجانب التشريع الإسلامي القويم؛ قد يأتي يومٌ لِتُقذف بالسُّوءِ تصريحًا وتلميحًا دون مراعاةٍ لمشاعر أهلها وأحبابها ممن وطِئت أقدامهم أرضها الطيبة لِتحِملهُم بكل حُبٍٍّ وصفاءٌٍ إلى الحرمين الشريفين، فمحافظة جدة، ذات الأجواء الرطبة والحارة كطراوة مُحَيَّا 4 مليونٍ من أهلها وحرارة استقبالهم للضيوف، لا تستحقُ الظُلم والإفتراء .

فمن العيب والمؤسف أيضًا أن تكون جدة، مرمىً لسهام الجهلة المتعنصرين من السعوديين ضِدها وذلك منذ زمنٍ بعيدٍ، ومحاولتهم جاهدين استهدافها بِكُلِّ قبيحٌٍ نكرة لا يقرهُ دينٌٍ أو عُرفٌ ، فبين الفينة وأخرى تطالعنا حساباتهم العفِنة في مواقع التواصل، ببعضِ التُهم والافِك موجهًا لأهالينا في جدة، والإستماته في تثبيت مسمى مدينة الفساد والغضب ! بحكم أنها تتقاطع معهم فقط في بعضِ العادات والتقاليد وبعضُ هذه العادات التي يُهاجمون غيرهم من أجلِها قد تكون منافيةٌ للدين والعقل.

حينما يخرج شابٌ من جدة يرقص ويتمايل أمام الشاشات أو تَشِذُّ بِضْعٌ من النِّسوةِ بخلافِ ما هو متعارفٌ عن غيرهنَّ في ملبسٍ أو منطقٍ أو ما شابه ذلك؛ قالوا هي جدة؟ إذن هي الفساد بعينهِ ، وحينما يقوم بنفس الأفعال غيرهم في مكان أخر قالوا هما لا يمثلان إلا نفسيهما وبالتالي هما لا يعكسان أخلاق مجتمعهما أو قبيلتيهما ؛ وذلك نُصرةً للقبيلةِ وهربًا بها إلى مأوى الفضلاء والنبلاء فقط.

في يوم 8 من حج عام 1430 هـ أو كما سُمِّي ذلك اليوم بـ (الأربعاء الأسود) كان مقدرًا من الله جلَّ جلالهُ أن تغرق جدة، بسبب بُنيةٍ تحتيةٍ فاسدةٍ لم تحتمل قطراتِ من المطر لتحدث الكارثةِ والتي دفعت ثمنها نفوسٌ أنتقلت لرحمةِ ربِّها وتدمرت ممتلكات أخرين، حينها وفي ظل سطوة الأوضاع المأساوية والفاجعةُ العظيمةُ ، لم يكن ينتظرُ أهالي جدة من أحدٍ مساعدةٌ أو تضميدٌ لِجِراحِهم مؤمنين بقضاءِ اللهِ وقسمتهِ عليهم وحامدين الله على ما آتاهم، ولكن لم يكونوا ينتظرون الهجوم القاسي والذي وصف ما حدث لجدة وأهلها بالعقوبةِ الإلهيةِ على ما كسبت أيديهم الفاسدة -على حد زعمهم-. فكان وقع ذلك مزيدًا من الآسى والحزن من قِبلِ الأهالي.

وفي تطورٍ أخطر وأخطر عمِدت الهيئة العامة للترفية، /التي أنشئت مؤخرًا- إلى تنظيم بعضِ فعالياتها؛ وذلك بإعتماد المهرجانات وإقامتها في جدة، دون غيرها من المُدن باعِثةً عِدَّةِ رسائل ومضامين قد لا تُخطئ فكرُ لبيب ؛ فهذه الفعاليات  -بحكم أهالي جدة- لم تُقام في جدة، إلا لتأكيدِ ما يستميتُ له بعضٌ من جهلةِ القوم منذُ عقود لتأكيدِ أنَّ الفساد كلمةٌ مرادفةٌ لجدة والزعم بأنَّ أهلها منزوعي الغيرة والحياء وبالتالي الأخلاق الإسلامية، ولكون مثل هذه الفعاليات تناسبهم أهل جدة دون غيرها.

ما قامت به هيئة الترفيه بقصدٍ أو بدونهِ لا يعدُّو سوى عُدوانًا وخِطئًا كبيرا سيحاسب الله القائمين عليها حسابًا عسيرًا وأمَّا من جُبِلوا على ذمِّ جدة وأهلها فقد أغرق الله مُدُنَهم وذاقوا بعضًا مما ذاقهُ أهالي جدة، بسببِ فسادِ بعضِ المشاريع، فهل سننعتُ أهاليها بالفاسدين؟ عُذرًا جِدةُ فما بعد الشِّدَّةِ إلا الرَّخاءُ.

١ تعليق
  1. نقلت أخر حفلة غنائية من الدمام إلى جدة يدلك أن جدة محضن خصب لهؤلاء المترفين والمفسدين