هُنَيْهَة عند المرآة | صحيفة تواصل الالكترونية

هُنَيْهَة عند المرآة

0
هُنَيْهَة عند المرآة
أ.د.إبتسام الجابري

 

وقفتُ هنيهةً عند المرآة في الجامعة، فوقع في خاطري تلك الهنيهة كم من الفتيات أتين لينظرن إلى وجوههن في ثوانٍ ثم ينصرفن.

لم تستغرق كل واحدة منهن إلا ثواني. هي قد أتت لهذه المرآة بعد أن تهيأت تماماً .

وتلك النظرة السريعة لا بد أنها مسبوقة ببرهة من الزمان قد تكون تجاوزت الساعات للتهيئة، ولا شك أن ثَمّ مرآة أخري سابقة، أو عدة مرايات حتى وصلت إلى هذه اللمسة الأخيرة.

لستُ معترضة أو مستنكرة في حديثي هذا

إلا أني تفكرت حينها في الوجوه التي تكرر ذكرها في القرآن مراراً.

ذكرها الحكيم بحكمته في كتابه ، وفَاضَلَ بينها بعدله في الآخرة .

وكم نبذل نحن لبياضها ونضارتها وجمالها ورفعتها في الدنيا!

هل تفكرنا كيف ستكون هذه الوجوه في مقام ربها في الآخرة؟

ذاك المقام بلا مرية أعظم المقامات التي ينبغي التهيؤ لها بوجه حسن مشرق نضر تتجلى في سماته صور العزة .

تأمل تلك المفارقة بين الوجوه التي ذكرها الله

{وجوه يومئذ خاشعة} ٢{وجوه يومئذ ناعمة }٨(الغاشية )

{ووجوه يومئذ عليها غبرة}٤٠{ وجوه يومئذ مسفرة}٣٨(عبس )

{تعرف في وجوههم نضرة النعيم}٢٤ (المطففين)

{وجوه يومئذ ناضرة}٢٢-{ووجوه يومئذ باسرة }٢٤(القيامة)

{يوم يسحبون في النار على وجوههم}٤٨ ( القمر)

{سيماهم في وجوههم من أثر السجود}٢٩(الفتح)

{فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم}٢٧ (محمد عليه الصلاة والسلام)

{ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة}٦٠ (الزمر)

{يوم تقلب وجوههم في النار}٦٦ (الأحزاب)

{تلفح وجوههم النار}١٠٤(المؤمنون)

{ومن جاء بالسيئة فكبّت وجوههم في النار}٩٠(النمل)

{إنَّا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه}٢٩ (الكهف)

“وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ الليل مظلما}(27(يونس عليه السلام)

{يضربون وجوههم }٥٩(الأنفال)

{يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}١٠٦(آل عمران)

هذا شيء يسير من حديث القرآن الكريم عن الوجوه في الآخرة.

كم هي صور تلك الوجوه متفاوتة ؟

كم تقشعر عند ذكر بعض تلك الصور متى قرأتها واستشعرتها؟

كم تخشى على وجههك الذي تعاهدت ؟

وكم تلين عند ذكر نقيضها وتجد في صورته تلك النعيم؟

فيا من بذلت جهدًا وزمناً طويلًا تتعاهد فيه هذا الوجه.

وما زلت في المعاهدة حتى أنك مضطر ولو لهنيهة من الزمن للتصديق على تلك المعاهدة قبل حصول اللقاء والمقابلة،

بل قد تضطر لتلك المعاهدة في مدة اللقاء للتيقن من المناسبة.

ناهيك ما قد يُبذل من المعاهدة لجمال هذا الوجه من صور محرمة.

سؤالي لك:

ماذا بذلت من المعاهدة لكن ليس لهذا المقام في الدنيا ، ولكن لمقام ربك في الآخرة؟

أ.د.ابتسام الجابري