التغيير الديموجرافي.. خطر شيعي ينهش في «حلب» بتسهيل من نظام الأسد | صحيفة تواصل الالكترونية

التغيير الديموجرافي.. خطر شيعي ينهش في «حلب» بتسهيل من نظام الأسد

0
التغيير الديموجرافي.. خطر شيعي ينهش في «حلب» بتسهيل من نظام الأسد

عشرات العائلات الشيعية انتقلت من لبنان والعراق إلى أحياء حلب الشرقية

«حزب الله» حول أحياء حلب الشرقية مراكز تدريب للمرتزقة الشيعة

نظام الأسد يحرق هويات ووثائق المدنيين لمحو الهوية السكانية

تواصل – تقرير:

بعد 6 أشهر من الحصار والقصف المدفعي والغارات الجوية وإلقاء البراميل المتفجرة، انضمت الأحياء الشرقية لمدينة “حلب” إلى مخططات “التغيير الديموجرافي” التي يقودها نظام الأسد وحلفاؤه إيران وروسيا وسط صمت دولي مريب.

حلب، الواقعة شمال غربي سوريا على بعد 310 كم (193 ميلاً) من دمشق، باتت الأحياء الشرقية فيها تشبه مناطق “الأشباح” بعد التهجير القسري الذي طال عشرات الآلاف من المدنيين، فضلاً عن عمليات الإعدامات الجماعية التي نفَّذها نظام الأسد لعشرات العائلات المناصرة للثورة السورية.

وبالبحث حول منهجية نظام الأسد في إحداث “التغيير الديموجرافي” نجد أنه يركز على العاصمة دمشق ومحيطها ومدينة حمص وبعض مناطق حماة المجاورة للشريط الساحلي، ولكن مؤخراً انضمت الأحياء الشرقية لمدينة “حلب” إلى هذا المخطط بعد سقوطها في قبضته.

إحلال سكاني

وكشفت مصادر لبنانية مطلعة لـ”تواصل” – فضلت عدم ذكر اسمها – أن نظام الأسد بدأ في جلب أهالي الميليشيات الشيعية من لبنان عبر القرى الحدودية إلى أحياء حلب الشرقية، فضلاً عن توطين عناصر الميليشيات الأجنبية بعد تهجير المدنيين.

وقالت المصادر: إن “ميليشيا (حزب الله) المدعومة إيرانياً حوّلت الأحياء الشرقية في مدينة حلب إلى ثكنات عسكرية ومراكز لتدريب الميليشيات الأجنبية”، مؤكدة أن الحزب تسلم إدارة أحياء حلب الشرقية الآن من نظام الأسد وبدأ بتوطين عائلات مقاتليه.

وفي هذا الصدد، أكد السياسي والإعلامي السوري، عمر مدنية، لـ”تواصل” أن قوات الأسد بعد تهجيرها أهالي حلب، اندفعت لسرقة ممتلكات المهجّرين، حتى أن “القوات اشتبكت مع بعضها البعض أثناء تقاسم الحصص، ووصلتنا الأخبار من الداخل أيضاً أنهم سرقوا حتى الملابس وكل هذا تم بيعه في سوق أسموه سوق حلب”.

وأضاف “مدنية”: أن “مخطط التغيير الديموجرافي تم وضعه منذ سنين، والآن يتم تنفيذه في أحياء حلب الشرقية بعد تهجير أهلها”، مؤكداً أن العوائل الشيعية من لبنان والعراق وإيران بدأت بالاستيطان بعد محو آثار السكان الأصليين”.

وعن أهمية “حلب” الاستراتيجية في ظل مخططات “التغيير الديموجرافي”، قال “مدنية”: “لن نقلل من أهمية حلب، لكن المعركة لم تحسم بعد، إعلام الأسد وإيران عرفوا أن يلعبوا بأعصاب مناصري الثورة السورية عبر ضخ إعلانات قبل حصار المدينة أصلاً، لأن مخطط احتلال حلب تم طرحه والتجهيز له من أجل هذا المخطط الذي ينفذ في سوريا”.

%d9%86%d8%b2%d9%88%d8%ad

محو الهوية

من جهته وصف إبراهيم أبو الليث، مدير المكتب الإعلامي للدفاع المدني بحلب، في حديث مع “تواصل“، الوضع في “حلب” عموماً بـ”السيئ”، قائلاً: “بقينا 6 أشهر محاصرين، قصف عنيف وشهداء بالجملة، حالياً الأحياء الشرقية للمدينة تحت سيطرة قوات النظام تماماً والوضع سيئ”.

وبشأن المدنيين في الأحياء الشرقية، أوضح “أبو الليث” أن “النظام السوري انتهى تماماً من إجلاء المدنيين عن المناطق التي سيطر عليها، وسرق وأحرق كافة الوثائق التي تخص السكان الأصليين بهدف محو الهوية السكانية عن هذه الأحياء”، مؤكداً أن النظام ما زال ينفذ عمليات إعدامات لبعض الأشخاص من المعتقلين حال دخوله لأحياء حلب الشرقية”.

وتطابق حديث “أبو الليث” مع المصادر اللبنانية، مؤكداً أن “عائلات شيعية لبنانية وعراقية وإيرانية بدأت تستوطن في حلب الشرقية على غرار ما حصل في كفريا والفوعة”، مبيناً أنه أفرغهم من أجل توطين الشيعة للمضي في تنفيذ مخطط “التغيير الديموجرافي”.

وللمضي في “التغيير الديموجرافي” في أحياء حلب الشرقية، أحرقت قوات النظام السجلات المدنية والعقارية للسكان، ما يعني ضياع بيانات آلاف العائلات التي تثبت أحقية تواجدها في حلب وامتلاكها العقارات والمنازل، وبالتالي فإن آلاف السوريين باتوا بلا حقوق في المدينة.

حلب تتغير

وأكد مراقبون أن “حلب” تعد ثاني مدينة استراتيجية بالنسبة للنظام السوري، مستشهدين بحديث بشار الأسد مؤخراً في حوار مع إحدى الصحف السورية الموالية له، عندما قال: إن “من يسيطر على دمشق وحلب فقد حسم الحرب لصالحه”.

وأوضح المراقبون أن مدينة “حلب” بأكملها أصبحت مدمرة اليوم، وهناك رغبة عارمة من النظام لمنع السكان المهجرين من العودة إلى ديارهم، في محاولة لإعادة رسم الخريطة الديموجرافية لسوريا.

وكان تقرير صدر عن “المركز السوري لبحوث السياسات”، يتناول الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة السورية، ومن بينها نسب الدمار والتغيير الديموجرافي، يشير إلى أن استمرار النزاع في سوريا أثر بشكل كارثي على الوضع الديموجرافي هناك، فالمهجرون واللاجئون والوفيات المرتبطة بالنزاع، تُفرغ البلد من السكان بشكل غير مسبوق، وبالتالي تغيرت التركيبة السكانية بشكل واضح.

ولفت التقرير إلى أن التقدير الأكثر دقة لعدد سكان سوريا في العام 2010، بلغ 21.79 مليون نسمة، وانخفض العدد إلى 20.44 مليون نسمة في منتصف العام 2015، وإلى 20.21 في نهايته، وسجل النمو السكاني معدلًا سالبًا خلال العام 2015.

وذكرت تقديرات “السيناريو الاستمراري”، أنه في حال عدم حدوث الأزمة، إلى أن عدد السكان كان سيصل إلى 25.59 مليون نسمة في نهاية العام 2015، وبالمقارنة مع “سيناريو الأزمة”، بلغ التراجع في عدد السكان نحو 21%.

%d9%86%d8%b2%d9%88%d8%ad1

سوريا المفيدة

يتركز التغيير الديموجرافي في مناطق غرب سوريا وبات الآن في أحياء حلب الشرقية، بحيث يتم خلق منطقة نفوذ تضم المؤيدين للنظام وأصحاب الولاءات للنظام من الطائفة العلوية، بما يساعد أيضاً على توسيع رقعة النفوذ إلى الأراضي اللبنانية حيث يتواجد أنصار “حزب الله” في البقاع وبعلبك على الحدود السورية اللبنانية.

وفي أرياف حماة تم تهجير سكان قرى “العشارنة، وقبر فضة، والرملة” عبر عمليات القصف الممنهجة، ويذكر أن سكان من قرية اشتبرق العلوية قد انتقلوا إلى “قبر فضة والرملة” وسكنوا في منازل المهجرين منها.

بعد كل ذلك تأتي الهدن بعد حرب تجويع يقوم بها النظام السوري ضد مناطق بعينها، ولا سيما في دمشق وريفها وحمص، بوصفها مناطق ضرورية، تدخل في إطار ما يسعى النظام إليه كخيار إرادي، يسميه “سوريا المفيدة”، التي تشمل العاصمة ومحيطها وصولاً إلى الحدود اللبنانية، وحمص والشريط الساحلي.

ولعلنا في هذا الصدد نشير إلى ما بعد الهدن التي يعقدها النظام مع مقاتلي المعارضة، حيث يظهر مسعى النظام التقسيمي، فيتم إخراج المقاتلين وما تبقى من سكان المناطق المحاصرة، وترحيلهم إلى سوريا الأخرى، المدمرة بالقصف الروسي.

وتقضي الهندسة الاجتماعية الجديدة التي يقوم عليها النظام السوري وحلفاؤه حالياً بتقسيم سوريا إلى أقاليم قائمة على إفراغ المدن والبلدات والمناطق من سكانها، المنتمين للأكثرية، وتوطين سواهم من أقلية بعينها.