أنس الحجي: عودة العقوبات على «إيران» ينعش أسواق النفط.. وعدم اتفاق «أوبك» كارثة | صحيفة تواصل الالكترونية

أنس الحجي: عودة العقوبات على «إيران» ينعش أسواق النفط.. وعدم اتفاق «أوبك» كارثة

0
أنس الحجي: عودة العقوبات على «إيران» ينعش أسواق النفط.. وعدم اتفاق «أوبك» كارثة
  • بناء ترامب لخط أنابيب “كي ستون” سيؤثر سلباً على صادرات النفط الخليجية
  • أكبر خطر يواجه النفط هو انخفاض الطلب نتيجة تطور تكنولوجيا جديدة
  • أزمة النفط ليست في نضوبه ولكن في تلاشي الطلب عليه مع مرور الوقت
  • الحل الأمثل لأزمة النفط تنويع مصادر الدخل عن طريق المزيد من التخصص في الطاقة
  • سياسات ترامب متعددة والحديث عن وقف استيراد أمريكا للنفط من المملكة أشبه بالمستحيل

تواصل – حوار:

تواجه أسواقُ النفط العالمية تحديات مصيرية، في ظل زيادة المعروض وتراجع الطلب، مع تنامي أزمة الركود في العالم، فضلاً عن تبعات فوز دونالد ترامب غير المتوقع في الانتخابات الأمريكية الذي شكل صدمة للاقتصاد العالمي والذي تمثل في تراجع البورصات العالمية في الساعات الأولى من إعلان فوزه.

دفعت هذه التحديات الدول المصدرة للنفط لبحث إمكانية تخفيض الإنتاج‏ لإنعاش الطلب على النفط، وإعادة التوازن لسوق الطاقة التقليدية وضبط الأسعار رويدا رويدا.

فهل تتمكن دول المنتجة للنفط من تجاوز هذه الأزمة والاتفاق في اجتماع فيينا، نهاية الشهر الجاري، على تسوية طويلة الأمد تنعش الآمال في استعادة النفط لأسعاره الطبيعية؟ وماذا سيكون تأثير سياسات ترامب المقبلة على أسواق النفط؟ وما هو مستقبل صناعة النفط بصفة عامة؟

وللإجابة على هذه الأسئلة والاستفسارات التقت “تواصل” مع الخبير النفطي والمحلل الاقتصادي الدكتور أنس بن فيصل الحجي… فإلى تفاصيل الحوار:

– أسواق النفط الآن في حالة ترقب سياسي واقتصادي بعد فوز دونالد ترامب من جهة، واجتماع أوبك في آخر الشهر من جهة أخرى، كيف ترى وضع أسواق النفط في ظل هذه الظروف؟

فوز ترامب لم يخالف التوقعات فقط، وإنما ردة فعل الأسواق خالفت التوقعات أيضاً. فقد أجمع أغلب الاقتصاديين والمحللين أن فوز ترامب سيؤدي إلى كساد عالمي وبالتالي توقعوا انهيار الأسواق العالمية، وتدهور معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض الطلب على النفط، وبالتالي انخفاض أسعاره. هذه الأمور لم تحصل إلا ليلة الانتخابات، ثم حصل عكس المتوقع بعد ذلك.

إلا أن الأمور تحتاج إلا وقت لنرى أثر سياسات ترامب في الأسواق، حيث إن احتمال وجود أثر سلبي لسياسات ترامب في أسواق النفط في عام 2017 لا يزال قائماً. لذلك يمكن القول بأن بقاء أسعار النفط في مستواها الحالي بعد فوز ترامب يعد مفاجئا، ونحتاج لمزيد من الوقت لمعرفة الأثر الحقيقي لسياساته في أسواق النفط.

وهذا يعني أن العامل الأساس المؤثر في أسواق النفط حالياً هو قرار أوبك أثناء اجتماعها في فيينا في نهاية الشهر الحالي. إن أي قرار بتخفيض الإنتاج‏ سيرفع أسعار النفط، إلا أن مقدار الارتفاع وطيلة مدته سيعتمد على مدى التزام الدول الأعضاء بالتخفيض.

وفي هذه الحالة فإن أغلب التخفيض الفعلي أو كله سيأتي من المملكة. أما إذا فشلت أوبك في الوصول إلى اتفاق فإنه يتوقع تراجع الأسعار إلى دون 40 دولاراً للبرميل. إن أكثر شيء تخافه الأسواق في الربع الأول من عام 2017 هو اجتماع ثلاثة عوامل وهي عدم اتفاق أوبك، وانخفاض الطلب على النفط بسبب اعتدال درجات الحرارة في فصل الشتاء، وتبني ترامب لسياسات انكماشية. في هذه الحالة لا استغرب هبوط أسعار النفط إلى مستويات لم نرها منذ سنوات طويلة.

– هل أنت متفائل بوصول أوبك إلى اتفاق؟

رغم تفاؤل بعض مسؤولي أوبك في وسائل الإعلام بالوصول إلى اتفاق، إلا أن ما يهمني هو إمكانية الالتزام بالاتفاق من جهة، ومدى الالتزام من جهة أخرى. الأول سيحدد مدى نجاح الاتفاق الرسمي، والثاني سيحدد أثر الاتفاق في الأسواق. أعتقد أن تفاؤل بعض المسؤولين ووسائل الإعلام يتعلق بالأمر الأول، وليس بالثاني، ولكن الثاني هو المهم لأن الالتزام الفعلي سيترجم إلى زيادة في الأسعار والإيرادات.

– إذا توصلت أوبك إلى اتفاق وارتفعت أسعار النفط، ألا تتوقع أن يؤدي ذلك إلى إنتاج‏ النفط الصخري مرة أخرى؟

لا شك أن ارتفاع الأسعار سيسهم في زيادة إنتاج‏ النفط الصخري، ولكن لنتذكر أن هذا النفط لا يشكل خطراً على دول أوبك إلا عندما يزيد نموه السنوي عن حوالي 400 ألف برميل يومياً. ولا يتوقع أن يبلغ هذا النمو في ظل أسعار بحدود 60 دولاراً للبرميل. ومن الواضح أن النمو الذي يتجاوز مليون برميل يومياً لن يتم إلا إذا عادت الأسعار إلى مستويات 90 دولاراً للبرميل أو أكثر.

– ما أثر سياسات ترامب النفطية على أسواق النفط بشكل عام وعلى دول الخليج بشكل خاص؟

سياسات ترامب في مجال الطاقة متعددة، خاصة أن أغلبها يتعلق بإلغاء ما قام به أوباما. بعض هذه السياسات له تأثير مباشر على دول الخليج، حتى على المدى الطويل.

ومن أهم هذه السياسات السماح ببناء خط أنابيب كي ستون والذي سينقل 800 ألف برميل من النفط من ولاية ألبرتا الكندية إلى موانئ خليج المكسيك قرب هيوستن حيث يمكن استخدامه في المصافي الأمريكية كما يمكن تصديره من هناك إلى مختلف أنحاء العالم.

وهذا الخط يؤثر مباشرة في واردات الولايات المتحدة من المملكة والكويت والعراق لأنه قريب من نوعية النفط المستورد من هذه البلاد. هذا يعني خسارة هذه الدول لجزء من حصتها السوقية في الأسواق الأمريكية.

ومن السياسات التي يراقبها الخبراء وعد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي الذي عُقد مع إيران وإرجاع العقوبات عليها، هذا يعني انخفاض صادرات إيران النفطية وارتفاع أسعار النفط في المدييْن القصير والمتوسط. كما أن هذا سيؤثر في أسواق النفط في المدى الطويل لأنه سيمنع إيران من الاستثمار لتوسيع طاقتها الإنتاجية.

كما أن هناك أيضاً أحاديث يرددها البعض عن وقف استيراد أمريكا للنفط من المملكة وغيرها، ولكن وقف الاستيراد أشبه بالمستحيل لأسباب اقتصادية وتقنية ستضر بالولايات المتحدة قبل غيرها. إلا أن الحديث عن حماية دول الخليج ومضيق هرمز جادٌّ جداً، وسيحاول ترامب إجبار دول الخليج على دفع تكاليف تلك الحماية.

ولا يمكن التنبؤ حالياً بموقف دول الخليج، إلا أن بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين يرون أن ترامب يعتمد في رؤيته على سابقة وهي قيام دول الخليج بدفع تكاليف تحرير الكويت كاملة، رغم أن وضعها المالي كان صعبا للغاية وقتها. وإذا قامت الولايات المتحدة بتخفيض قواتها في الخليج فإن هذا قد يؤدي إلى رفع رسوم التأمين على حاملات النفط، الأمر الذي يخفض من تنافسية النفط الخليجي في الأسواق العالمية.

وهناك سياسات سيكون لها أثر على أسواق النفط العالمية ودول الخليج على المدى الطويل منها تشجيع صناعة النفط والغاز الأمريكية والسماح لهذه الصناعة بعمليات التنقيب في الأراضي والمياه الفيدرالية التي منع التنقيب فيها سابقا.

هذه السياسات ستؤدي إلى زيادة إنتاج‏ النفط الأمريكي وزيادة صادرات الولايات المتحدة من النفط. وإذا تم رفع الإعانات عن الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية فإن ذلك سيسهم في زيادة الطلب على النفط.

– ما أهم مهددات النفط في المستقبل؟ وهل تعتقد أن مستقبل النفط في خطر؟

أكبر خطر يواجه مستقبل النفط هو انخفاض الطلب عليه نتيجة تطور تكنولوجيا جديدة تحد من استخدامه مثل تحسن استخدام كفاءة المحركات أو السيارات الكهربائية، أو إحلال الطاقة المتجددة والنووية في توليد الكهرباء في البلاد التي تستخدم النفط في توليد الكهرباء.

وهذا يعني أن الخطر على النفط ليس نضوبه، وإنما تلاشي الطلب عليه. ولكن كل التوقعات التي تشير إلى بلوغ الطلب العالمي ذروته في خلال العقود الثلاثة القادمة مبالغ فيها لأنها تعتمد على توقعات متفائلة لنمو استخدام الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية من جهة وتتجاهل بعض القوانين الاقتصادية مثل زيادة الاستهلاك مع انخفاض الأسعار وزيادة الكفاءة في الاستخدام.

وعلينا أن لا ننسى أن عدد السيارات سيزداد مع الزمن في دول العالم الثالث في كل من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، والتي ستدعم نمو الطلب على النفط في المستقبل.

– ما الخيارات المتاحة أمام الدول المنتجة للنفط للتخلص من الآثار السلبية للدورات النفطية وتنويع مصادر الدخل في الاقتصاد؟

إن فشل الدول النفطية في توطين تكنولوجيا النفط بعد 80 سنة من إنتاج‏ النفط يعني منطقيا أنه لا يمكن توطين صناعات جديدة ليس لهذه البلاد أي خبرة فيها، وهذا يعني أن نجاح فكرة تنويع مصادر الدخل عن طريق الهروب من النفط والتركيز على صناعات جديدة مشكوك فيه.

الحل الأمثل إذاً هو تنويع مصادر الدخل عن طريق المزيد من التخصص في النفط والطاقة، بحيث تصبح هذه الدول منتجة ومصدرة لتكنولوجيا الطاقة وخبراءها إلى كافة أنحاء العالم.

فرنسا على سبيل المثال تصدر تكنولوجيا وخبراء النفط لدول الخليج وليس في فرنسا قطرة نفط! إن تصدير تكنولوجيا وخبراء الطاقة لن ينوع مصادر الدخل في الاقتصاد فقط، وإنما سيعكس أيضاً مسار التحويلات النقدية إلى دول الخليج بدلاً من الخروج منها.