الشريم: حوادث قتل الزوجات لأزواجهن معزولة وترتبط بأسباب خاصة.. وليست ظاهرة | صحيفة تواصل الالكترونية

احدث الأخبار

الشريم: حوادث قتل الزوجات لأزواجهن معزولة وترتبط بأسباب خاصة.. وليست ظاهرة

4
الشريم: حوادث قتل الزوجات لأزواجهن معزولة وترتبط بأسباب خاصة.. وليست ظاهرة
  • المرأة لا تقدم على جريمة بشعة كالقتل إلا تحت ظروف شديدة جداً
  • من الضروري أن يحرص الزوجان على الابتعاد عن بعضهما وقت حدة الانفعال
  • النساء أقل ارتكاباً للعنف من الرجال بكثير نتيجة طبيعتها الفطرية
  • قد تكون الإجازة الصيفية والتغيرات التي تمر بها الأسر سبباً في تصاعد الخلافات
  • التعامل مع الحوادث يستدعي الاستباق وقراءة المتغيرات المجتمعية لعلاجها قبل تحولها لظاهرة!
  • ينصح دائماً الزوجان بالاكتفاء بالنقاشات بعيداً عن الأطفال
  • المعاناة النفسية التي يمر بها الأطفال بعد التعرض لموقف عصيب تتطلب رعاية متخصصة

تواصل – سامي الثبيتي:

أكد أستاذ العمارة والثقافة والسلوك البيئي المشارك بكلية العمارة والتخطيط جامعة الملك سعود، الدكتور محمد بن عبدالعزيز الشريم، في حوار مع «تواصل»، تعقيباً على الحوادث الثلاث التي قتلت فيها ثلاث زوجات أزواجهن في الطائف وشرورة والخبر، أن النساء أقل ارتكاباً للعنف من الرجال بكثير، مشدداً على أن المرأة في الغالب لا تقدم على جريمة بشعة كالقتل إلا تحت ظروف شديدة جداً تمر بها، إما شخصية أو بيئية. كما أنها قد تعاني من اضطراب نفسي حاد، يتطلب علاجا نفسياً متخصصاً لتتجاوز آثار الاضطراب السلوكية، وقد تكون في حالة ردة فعل شديدة تجاه موقف سلبي مرّ بها، يهدد حياتها أو كرامتها.

وكان شهر ذي القعدة الحالي شهد وقوع ثلاث جرائم في الطائف وشرورة والخبر، قتلت فيها ثلاث زوجات (مواطنتان ومقيمة يمنية)، على الترتيب، أزواجهن، وثلاثتهن استخدمن لقتل أزواجهن وسيلة الطعن؛ الأولى والثانية بالسكين، والثالثة بالساطور.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

ما السلوكيات الواجب اتباعها عند نشوب خلاف بين الزوجين؟ وهل علاج الخلاف قاصر على الزوجين فقط أم يمكن الاستعانة بآخرين؟

من المعروف أن كثيراً من المشكلات الزوجية والسلوكية تحدث وقت الغضب؛ ولذلك فقد كان من الوصايا النبوية قوله صلى الله عليه وسلم (لا تغضب) وأرشد إلى عدد من الأساليب للتعامل مع حالة الغضب في وقتها، مثل الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والوضوء، والجلوس إن كان قائماً، والاضطجاع إن كان جالساً؛ وذلك حتى تخف حدتها ويزول أثرها. حيث إن الغضب أثره مؤقت، والنجاح في التعامل مع فورته يقود بإذن الله تعالى إلى القضاء على أثره السلبي حينها.

من الضروري أن يحرص الزوجان على الابتعاد عن بعضهما وقت حدة الانفعال! لأن الاستمرار في الجدل والنقاش ورفع الصوت لا يؤدي في الغالب إلا إلى مزيد من الانفعال والغضب! بينما لو ابتعد أحدهما إلى غرفة أخرى أو خارج المنزل، فإن النفوس تهدأ وترجع العقلانية إليها.

الخلافات العابرة أو القصيرة تشكل معظم الخلافات الزوجية، والنجاح في التعامل معها سيؤدي بإذن الله إلى تقليل المشكلات الكبيرة أيضاً. لكن هناك بالطبع بعض الخلافات الزوجية التي تكون أسبابها جوهرية، ولا يمكن حلها بالتهدئة والحوار الودي في لحظات الهدوء. ومثل هذه تتطلب الاستعانة بمن يستطيع المساعدة في التغلب على الخلاف والتوصل إلى حل مناسب للطرفين. مثل هذا الشخص قد يكون قريباً موثوقاً به ومعروفاً بعقله وحكمته. أو يمكن اللجوء إلى بعض المراكز الأسرية التي تقدم استشارات أسرية متخصصة يقوم عليها متخصصون (مثل بعض اللجان الاجتماعية).

ما الذي يدفع زوجة قد تكون عاشت مع زوجها لسنوات طويلة إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة؟

المرأة في الغالب لا تقدم على جريمة بشعة كالقتل إلا تحت ظروف شديدة جداً تمر بها، إما هي شخصياً أو في بيئتها ممن حولها. فقد تكون تعاني من اضطراب نفسي حاد، يتطلب علاجا نفسياً متخصصاً لتتجاوز الآثار السلوكية التي تنتج عن هذا الاضطراب. وقد تكون في حالة ردة فعل شديدة تجاه موقف سلبي مر بها، سواء يهدد حياتها أو كرامتها. ومن ينظر في إحصائيات الجريمة عموماً يرى أن النساء أقل ارتكاباً للعنف من الرجال بكثير، نتيجة للطبيعة الفطرية التي خلق الله تعالى المرأة عليها. ولكن في الأخير، تبقى المرأة بشراً، يعتريها من الشيطان ما يعتري الرجل، وقد يقودها ذلك إلى اللجوء إلى العنف كردة فعل، لا سيما إن صاحبها أيضاً ضعفٌ في الإيمان أو سوءٌ في الأخلاق.

علام يؤشر تعدد حوادث قتل الزوجات لأزاوجهن في مناطق عدة وخلال شهر واحد؟

يصعب التنبؤ بسبب تكرار هذه الحوادث في فترة متقاربة، ولكن قد تكون الإجازة الصيفية والتغيرات التي تمر بها الأسر، سواء بشأن كيفية قضاء الإجازة أو الارتباطات الأسرية كما هي الحال في كثير من الأسر، سبباً في ازدياد وتيرة الخلافات بين الزوجين؛ وبالتالي تصاعد بعضها ليصل مرحلة دموية، كما ذكرنا آنفاً. ولكن، قد تكون الأسباب ليس لها علاقة بذلك أبداً، بل تصادف أن تتابعت الحوادث دون وجود عامل يربطها أو يشجع عليها، مثل إقدام الزوج على العنف تجاه زوجته، ربما بسبب تعاطيه المخدرات أو شرب المسكر؛ وبالتالي تجد الزوجة نفسها مضطرة للدفاع عن نفسها باستخدام السلاح الأقرب لها، وغالباً ما يكون سكين المطبخ! كما في حالتي الطائف وشرورة. ولكن هذا خلاف الحالة الثالثة التي استخدمت الزوجة فيها الساطور بمساعدة شخص آخر؛ مما قد يكون مؤشراً على وجود تخطيط مسبق لارتكاب الجريمة، وأنها لم تقع نتيجة انفعال وقع لحظتها.

بناء على تكرار الحوادث حتى الآن (3 حوادث في شهر واحد)، هل نستطيع القول: إن قتل الزوجات لأزواجهن أصبح “ظاهرة”؟

ليس من المناسب أن توصف هذه الحوادث بالظاهرة؛ لأن نسبتها مقارنة بتعداد السكان قليلة جداً، إضافة إلى أنها لم تتكرر بمعدل يدل على كونها ظاهرة، حيث إن الظواهر تستمر بوتيرة شبه ثابتة، وأحياناً متزايدة؛ مما يشير إلى أنها حوادث معزولة، وترتبط بأسباب خاصة تصادف وقوعها. ولكن التعامل مع الحوادث الإجرامية يستدعي الاستباق وقراءة المتغيرات المجتمعية للسعي لعلاج المشكلة قبل أن تتحول إلى ظاهرة؛ لأنها إن تحولت إلى ظاهرة، فإن علاجها والتعامل معها يكون أصعب وأعقد.

ما أثر هذه الجرائم على نفسية وسلوك الأبناء؟

من المعروف أن الأطفال شديدو الحساسية لما يقع بين آبائهم وأمهاتهم من نزاعات قد ترتفع فيها الأصوات؛ ولذلك ينصح دائماً بالاكتفاء بالنقاشات بعيداً عن الأطفال، إما في غرفة نوم الوالدين أو في السيارة، حينما يكون الزوجين بمفردهما. وبالطبع يصبح الأمر أشد صعوبة حينما يقع العنف اللفظي أو الجسدي من أحد الزوجين تجاه الآخر. فما بالكم بقيام أحدهما بقتل الآخر! ويزداد الأمر صعوبة حينما يرى الأطفال الجريمة أو بعض آثارها؛ مما قد يتطلب علاجاً نفسياً تخصصياً.

ما دور الهيئات العلاجية والتأهيلية في مثل هذه الحالات بالنسبة للزوجة وللأولاد؟

من أهم ما تقدمه الجهات المتخصصة في العلاج النفسي مساعدة الأطفال على تجاوز الأزمة حتى يمكنهم العودة إلى حياتهم بشكل طبيعي أو قريب من الطبيعي.

والمعاناة النفسية التي قد يمر بها الأطفال بعد التعرض لموقف عصيب مثل هذا تسمى اضطراب ما بعد الصدمة، وهي حالة توتر، وربما اكتئاب، مصحوبة بمشاعر قلق وخوف وكوابيس ليلية وغيرها. وهي تتطلب رعاية نفسية متخصصة لمساعدة الطفل على التخلص من أسبابها حتى تختفي آثارها.

أما الزوجة، فبالطبع أمرها يتحدد وفقاً لإجراءات المحاكمة، ولكنها هي الأخرى تحتاج علاجاً نفسياً يساعدها على تجاوز الأزمة النفسية التي تمر بها، وخاصة أنها تعاني من الحدث نفسه، ومما ينتظرها من القضاء بعد صدور الحكم الشرعي.

٤ تعليقات
  1. كلام جميل .يجب على الازواجالقيام بحقوق زوجاتهم واحترامهن ومعظم المشاكل من تعاطي المخدرات