سلسلة مؤتمر السكان والتنمية وتدمير السكان 2 | صحيفة تواصل الالكترونية

سلسلة مؤتمر السكان والتنمية وتدمير السكان 2

1
سلسلة مؤتمر السكان والتنمية وتدمير السكان 2
د.حياة بنت سعيد باأخضر

عقدت لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة اجتماعها السنوي الثامن والخمسين لمتابعة تطبيق الوثيقة التي صدرت عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عقد في بكين عام (1995) والتي اشتهرت باسم “وثيقة ومنهاج عمل بكين”، كما عقدت أيضاً لجنة السكان والتنمية اجتماعها السنوي السابع والأربعين لمتابعة تطبيق وثيقة القاهرة للسكان التي صدرت عن المؤتمر العالمي للسكان والتنمية الذي عقده صندوق الأمم المتحدة للسكان في القاهرة عام (1994)، والتي عرفت بـاسم “وثيقة وبرنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان”. وتعد تلك الوثائق من أخطر الوثائق التي أصدرتها هيئة الأمم المتحدة حول قضايا السكان والتنمية والمرأة والطفلة. حيث طرحت قضايا تمس صميم القيم والأخلاق وتهدد تماسك الأسرة واستقرارها من خلال طرح فكر تحرري شديد التطرف، يتصادم بشكل كبير مع الكثير من شعوب العالم مثل الشعوب الإسلامية والأفريقية والآسيوية. ويفترض أن تكون الوثيقة التي تطرح للنقاش في مثل تلك الجلسات “وثيقة إجرائية لأن الهدف الأساس من تلك الجلسات هو متابعة تطبيق وثيقة القاهرة للسكان. ولكن في حقيقة الأمر، استخدمت هذه الجلسة كوسيلة لإدماج كل المطالبات التي لم يتم إدماجها في الوثيقة الأصلية مثل: الهوية الجندرية، التوجه الجنسي، التعليم الجنسي الشامل، الإجهاض، والحقوق الجنسية وغيرها.

وفيما يلي الخطوات التي اتبعتها لجنة السكان والتنمية للوصول إلى أهدافها:

1 – سياسة رفع السقف، والتي تبدأ بإصدار المسودة الأولى، المشتملة على مطالبات جديدة لم ترد في الوثيقة الأصلية (القاهرة للسكان) من حقوق وحريات جنسية بشكل واضح وصريح، والدفع بمخرجات المؤتمرات الإقليمية التي عقدت على مستوى العالم في عام 2013 لمتابعة تطبيق وثيقة القاهرة للسكان، والتي اشتملت على المزيد من الحريات الجنسية، وحقوق الشواذ. ثم السماح لكل دولة بإضافة ما تشاء من فقرات وعبارات، حتى وصلت الوثيقة من 4 صفحات إلى 28 صفحة، مشتملة على المزيد والمزيد من المطالبات؛ مما جعل الرجوع إلى المسودة الأولى في حد ذاته مطلباً، وهو ما اقترحته إحدى الدول (أنه في حال الإصرار على الوثيقة ذات الـ 28 صفحة سنطالب بالعودة إلى المسودة الأولى) وهي حرب نفسية تستهدف غلق الملفات القديمة وعدم إتاحة الفرصة للعودة لمناقشة وثيقة القاهرة للسكان ذاتها، وهذا ما حدث بالفعل.. إذ أصبح الكل يطالب بالالتزام بوثيقة القاهرة للسكان وعدم تجاوزها إلى المزيد من الحقوق الجنسية.. في حين تشتمل وثيقة القاهرة للسكان على كوارث أخلاقية كفيلة باستئصال مجتمعات بأسرها بعد هدم منظوماتها القيمية والأخلاقية، خاصة تلك المجتمعات التي لا تمتلك إلا تلك المنظومات.

2 – خدعة أخرى تتكرر في معظم الوثائق، وهي إضافة فقرة تنص في مضمونها على: احترام الثقافات والأديان المتعددة للشعوب. والهدف منها طمأنة الوفود إلى أن الأمم المتحدة تحترم سيادة الحكومات وحق الشعوب في تطبيق ما تشاء من تلك الوثائق. وفي المقابل تكون تلك الوثائق قد تم تمريرها، وأصبحت “لغة متفقاً عليها، يتم الاستناد إليها والاقتباس منها في الوثائق التالية، وهكذا.

كما أن الأمم المتحدة لا تحترم تحفظات الشعوب، وتمارس ضغوطاً شديدة على الحكومات للتطبيق الكامل لمواثيقها، حتى ولو لم تكن إلزامية.

إضافة إلى ما يعرف بـ “الإلزام الأدبي”، والذي ينشأ من تكرار نفس القضايا عبر وثائق مختلفة عاماً بعد عام، مثل قضية: التمييز بمفهوم واسع شديد المطاطية، ثم إدماج قضية مساواة الجندر بدون تعريف “الجندر”، ثم العنف، ثم الربط بينهما في مصطلح واحد وهو اعتباره ضمن التمييز. والتوسع في التطبيق بشكل كبير جداً، حتى غدا أي فارق بين الرجل والمرأة سواء في الأدوار داخل الأسرة والمجتمع، أو في القوانين والتشريعات “عنفاً مبنياً على النوع، ونظراً لعدم تعرف الجندر، وتركه مبهماً، اعتبرته حكومات الدول المحافظة مصطلحاً يعبر عن الذكر والأنثى. ومن مصلحة الأمم المتحدة أن يظل الجندر غير معرف بوضوح، حتى يُمكِنها تمرير أكبر عدد من الوثائق التي تشتمل عليه.

3 – الحصول على تفويض من الجمعية العمومية لصندوق السكان لعمل مراجعة لوثيقة المؤتمر الدولي للسكان، ووضع كل الحقوق الجنسية في تلك المراجعة والتي أطلق عليها: مراجعة وثيقة القاهرة للسكان لما بعد عام 2014.

4 – عقد مؤتمرات إقليمية وإدماج الحقوق الجنسية في مخرجاتها باعتبارها السبيل الوحيد للوفاء بالالتزامات الحكومية في وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان، وإقحام تلك المخرجات في الوثيقة التي يتم مناقشتها في الاجتماع 47 للجنة السكان والتنمية، من خلال استخدام الكلمات المعتادة (الإحاطة بها)، أو (الترحيب بها)، أو (التأكيد عليها).

5 – الخروج بوثيقة تشتمل على لغة جديدة، تعد إضافة لوثيقة القاهرة للسكان، وهذا ما تم بالفعل في هذه الجلسة. (اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والأسرة والطفل. http://www.iicwc.org)

ومن أبرز الوسائل التي استخدمتها مؤتمرات السكان اقتراح صندوق الأمم المتحدة للسكان على الأمانة العامة للأمم المتحدة التعامل مع القيادات والمنظمات الدينية لصناعة التغيير الثقافي والاجتماعي في المجتمعات المتدينة وتطويعها لتتقبل برامج الصندوق المبنية على برنامج عمل مؤتمر السكان الثالث فقد واجهت وثيقة المؤتمر نقداً عنيفاً من كافة دول العالم عدا أمريكا الشمالية وغالبية الدول الأوروبية وبضع دول من آسيا، وقاطعته بعض الدول فلم تشهد الجلسات، إلا أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تخوّفت من تبني الفكرة وتركت الأمر للصندوق ليجربه قبل أن يبتّ في اعتماده كوسيلة من وسائل الأمم المتحدة بادر صندوق السكان وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ الفكرة. ولخصت المديرة التنفيذية لصندوق السكان في تقريرها لسنة 2003 في الدورة السنوية التي عقدت في جنيف في يونيو 2004، (الفوائد) التي جناها الصندوق من تعامله مع القادة الدينيين في عدد من الدول الإسلامية في أفريقيا وآسيا. وفيما يلي مقتطفات يسيرة منه: – «كما أن قيام التعاون والشراكات بين صندوق الأمم المتحدة للسكان وبين القادة التقليديين المحليين والمنظمات العقائدية والدينية، أثبت بدوره مدى فعاليته في تحييد المقاومة، وخلق إحساس بالامتلاك المحلي لبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية وللحقوق الإنجابية. إن هذه المنظمات تحظى بعدد كبير من مؤيديها الذين يشغلون وظائف عامة تشارك بدورها في وضع وتحديد الأولويات الاجتماعية والاقتصادية وفي تخصيص الموارد وفي التأثير على الرأي العام. وفضلاً عن ذلك فالمنظمات الدينية تتمتع بشبكات واسعة النطاق تضم المدارس والعيادات الصحية والأنشطة المدرّة للدخل التي يصل مداها إلى القرى والمدن على السواء. وفي البلدان التي تقوم فيها شراكات على أساس هذه الهياكل والمؤسسات، استطاع الصندوق أن يعمم قضايا وخدمات الصحة الإنجابية ضمن المسار الرئيسي لكثير من تلك الشبكات» وبعد عدة تجارب أصدر صندوق السكان سنة 2009م دليلاً سماه: (دليل إدماج المنظمات الدينية كوكلاء للتغيير[8])، ومما ورد فيه: «ويعتقد الصندوق أن الشراكة مع المنظمات الدينية أمر حيوي لتنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (القاهرة 1994)، والأهداف الإنمائية للألفية (نيويورك 2000)، والوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي (نيويورك 2005)»[9]. وأن إشراك المنظمات الدينية يُعَدُّ: «جزءاً من استراتيجية الصندوق الشاملة لإيجاد بيئات اجتماعية وثقافية مواتية، وتقوية الشراكات من أجل السكان والتنمية» [كما ينص الدليل على ضرورة التركيز على المساحات المتفق عليها باعتبارها وسيلة قوية لتحقيق الشراكة مع المنظمات الدينية، بدلاً من التركيز على نقاط الخلاف، والهدف النهائي هو تحقيق أهداف صندوق السكان كـاملة. ويشير كذلك إلى أن القادة الدينيين والمنظمات الدينية يتفاعلون مع قضايا الصحة الإنجابية إذا ما طرحت بحذر وحساسية. ويشير الدليل كذلك إلى أن استخدام بعض الأدلة العلمية، مثل: وفيات الرضع والأمهات، والعنف ضد النساء، ومعدلات انتشار مرض الإيدز؛ يعد من المداخل الفعالة للتطرق للمواقف الأخلاقية. وينص على أن التحالف مع القيادات والمنظمات الدينية لا يشترط أن يكون تحالفاً دائماً، بل الغرض منه خدمة كل قضية على حدة، وهو ما يتطلب تواجد استراتيجية للخروج من هذا التحالف (http://www.albayan.co.uk/text.aspx?id=3622. مقال: صندوق السكان واستغلال رجال الدين. أ. أسماء عبدالرازق. مجلة البيان).

كما أن الرعاية الصحية الإنجابية التي يدعو لها مؤتمر السكان توجه لجميع أفراد المجتمع في جميع الأعمار، ذكراناً وإناثاً، متزوجين أو غير متزوجين، دون أي مراعاة للأحكام الشرعية.

ولا يقتصر تعريف مؤتمر السكان على الرعاية الصحية، بل يشمل تمتع الناس بصرف النظر عن حالتهم الاجتماعية بحياة جنسية مُرضية ومأمونة. ولفظ مُرضية يمكن أن يشمل شتى أشكال الممارسات الجنسية بما فيها الشذوذ؛ إذ ليس ثمة ضابط يحدد المشروع وغير المشروع، بل الأمر موكول لأهواء الناس ورغباتهم.

وليتمتع الناس بحياة مأمونة طرح موضوع خدمات الصحة الإنجابية التي تشمل: التعليم الجنسي للمراهقين، وتوزيع وسائل منع الحمل المختلفة، وما يعرف بالحقوق الإنجابية التي تشمل عدة أشياء، من ضمنها: مراعاة خصوصية الأفراد بصرف النظر عن كونهم متزوجين أو غير متزوجين في التمتع بحياتهم الجنسية، والاعتراف بحق الأفراد فيما يسمى الزواج غير التقليدي – الأسر الشاذة – لتحقيق الحياة الجنسية المُرضية؛ وكل هذه الأمور وردت في برنامج عمل مؤتمر القاهرة. كما يعد صندوق السكان اﻹجهاضَ اﻵمن من الحقوق اﻹنجابية التي ينبغي توافرها لكل امرأة بلغت سن اﻹنجاب، وقد قنّنته بعض الدول.

ومن الجوانب غير الأخلاقية في مثل هذه العمليات: طريقة التخلص من الأجنة المجهضة. وقد طالعنا قبل أيام خبر استخدام أجساد الأجنة في توليد الطاقة عن طريق حرقها في بريطانيا.. أهذه هي حقوق الإنسان؟ مع ما يصيب المرأة من اكتئاب وانتحار وانتشار أمراض سرطان الثدي 2016 م. (د. ست البنات خالد: لقاء في مجلة البيان http://albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?id=3624)

أهم ما حققته مؤتمرات السكان

نشر الصحة الإنجابية التي وضحناها آنفاً وإحداث تقدم ملموس فيها.

فصل الزواج عن الإنجاب وعن الجنس باعتبار الزواج عقداً بين شخصين، قد يكون عقداً بين رجلين، أو بين امرأتين، أو بين رجل وامرأة؛ لترسيخ ونشر السحاق واللواط كحق شرعي كما هو معمول به الآن في عدد من دول العالم، وافتتاح أندية ومطاعم خاصة بهم، وإعلانه في الشوارع وفي كل مكان.

نشر موانع الإيدز كما يزعمون، والصندوق يحرص على توفير الواقي الذكري بأبخس الأثمان، بل ربما دون مقابل، على من يمارسون العلاقات الجنسية المختلفة (طبيعية ومثلية)، بغض النظر عن كونهم أزواجاً أو أفراداً، ويصفها بأنها السبيل إلى الجنس الآمن.

الدعوة إلى تأخير سن الزواج، إلى سن الأربعين، أو الثلاثين، وخفض الإنجاب بزعم توفير المواد الغذائية للسكان.

نشر مفهوم الجندر الذي يعني: إنكار أن الله يخلق الإنسان ذكراً أو أنثى بل يخلق وهو غير محدد النوع، ثم بتأثير العوامل الاجتماعية والنفسية يتحدد النوع الذي اختاره كل إنسان لنفسه؛ وهذا يعني أن العلاقات المحرمة والعلاقات الشاذة طبيعية، وأنها أنماط جنسية طبيعية، وسموا ذلك الهوية الجندرية.

هذه هي مؤتمرات السكان وأثوابها الأخرى من مؤتمرات المرأة، وحقوق الإنسان وغيرها تتوالى لتعصف بالعالم، وتلقيه في الدرك الأسفل من القتل الجماعي للبشرية في معتقداتها وقيمها وعقولها وخيراتها وتماسكها الاجتماعي؛ بدعوى الدفاع عن حقوقها. فاللهم سلِّم سلِّم سلِّم.

كتبته: د.حياة بنت سعيد باأخضر

أستاذ مشارك بجامعة أم القرى 1437هـ

١ تعليق
  1. بارك الله فيك دكتورة ورفع الله قدرك والله يحفظنا من الفتن ماظهر منها ومابطن

    مقال واعي…………… ياليت قومي يعلمون