«الشيخ الحذيفي» لـ«تواصل»: لا يجوز محاكاة أهل الغناء والنياحة والتطريب في تلاوة القرآن | صحيفة تواصل الالكترونية

«الشيخ الحذيفي» لـ«تواصل»: لا يجوز محاكاة أهل الغناء والنياحة والتطريب في تلاوة القرآن

2
«الشيخ الحذيفي» لـ«تواصل»: لا يجوز محاكاة أهل الغناء والنياحة والتطريب في تلاوة القرآن
  • أول مشايخي في القرآن والدي، وهو أكثر من استفدت منه
  • التأثر الشديد بالقراء يولِّد التقليد، والتقليد لا يليق بمن وهبه االله صوتاً حسناً
  • ينبغي للإمام إخفاء البكاء من خشية الله ما استطاع
  • ينبغي أن يجتهد الإمام في ختم القرآن في التراويح ختمة واحدة على الأقل

تواصل- سامي الثبيتي:

أكد القارئ الشيخ أحمد الحذيفي، لصحيفة «تواصل»، أنه لا يجوز محاكاة طريقة أهل الغناء في تلاوة القرآن، ولا المبالغة في التحسين حتى يخرج به إلى طريقة أهل النياحة والتطريب، مبينا أن ذلك ليس معناه أنه لا يتغنى بالقرآن، فالتغني بالقرآن مما وردت السنة بالترغيب فيه والحث عليه تزييناً للقرآن، مشيرا إلى أنه ينبغي للإمام إخفاء البكاء من خشية الله ما استطاع؛ لأنه من العبادات التي يحسن إخفاؤها، ويعظم بذلك أجر فاعلها، مبينا أنه ينبغي أن يجتهد الإمام في أن يختم القرآن في قيام الليل في التراويح بالناس ختمة واحدة على الأقل، ولكن إذا شق على بعض الناس فلا.

جاء ذلك في حوار أجرته معه «تواصل»، وفيما يلي نص الحوار:

بداية بماذا تقدم نفسك للقراء؟
أخوكم ومحبكم: أحمد بن علي بن عبدالرحمن الحذيفي، أكرمني الله وحمّلني مسؤولية إمامة المسلمين بمسجد قباء، وأعمل أستاذاً مساعداً بجامعة طيبة، توليت إمامة عدد من المساجد بالمملكة العربية السعودية، أجتهد في أن أكون من أهل القرآن، ولا أدّعي ذلك، فهو شرف قلّ من يتحقّق به، فليست العبرة بحفظ القرآن، وإنما بالعمل به، وتلاوته كما أُنزِل، مع إخلاص القصد لله وحده، أسأل الله أن يمنّ علي وعليكم بذلك.

أين تؤم المصلين في رمضان هذا العام؟
في قباء، مع المشايخ الفضلاء: الشيخ محمد خليل القاري، وسنتعاون في إقامة صلاة التراويح، وسيصلي الشيخان الفاضلان: الدكتور عماد حافظ، والشيخ الوليد الشمسان، صلاة التهجد آخر الشهر، أسأل الله لي ولهما العون والتوفيق.

حدثنا عن رحلتكم مع القرآن وحفظه؟
رحلتي بدأت منذ نشأتي في كنف والديّ الكريمين -متّع الله بهما وأطال عمرهما في طاعة وعافية-، ومن حينها حبِّب إليّ القرآن، وبهذا يتبين أهمية النشأة والبيئة المحيطة في التأثير السلوكي، وإن كان ذلك بتوفيق الله وفضله وحده، والتحقت بمدارس تحفيظ القرآن في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وحلقات تحفيظ القرآن حتى أتممت حفظه، وكنت -بتوفيق الله- بعد الإتمام كثير التعاهد للقرآن، ولا سيما في شهر رمضان، وقرأت على عدد من المشايخ المتقنين، وكلهم أفدت منه علماً وعملاً وتربيةً.

هل تتذكر أول مرة تقوم بالإمامة؟ وهل تتذكر تفاصيلها؟
أول مرة صليت فيها إماماً في التراويح كانت عام ١٤١٥هـ في مسجد صغير بالمدينة، وامتزجت في أول ليلة فيها مشاعر الرهبة بمشاعر الغبطة لشرف العمل وعظم المسؤولية.

من هم مشايخك الذين تعلمت على أيديهم القرآن الكريم؟
أول مشايخي في القرآن والدي، حفظه الله، فقد كان شديد الحرص على إتقان القرآن حفظاً وأداءً، وهو أكثر من استفدت منه في تقويم الحروف وإتقان المخارج ودقائق الأداء، ومن أشهر مشايخي كذلك: الشيخ الحافظ محمد طاهر الرحيمي نزيل المدينة، والشيخ العلامة محمد الأمين بن عبدالقادر ولد أيدا الجكني الشنقيطي، قرأت عليه مقرأ الإمام نافع، وكذلك العلامة المقرئ الكبير الشهير أحمد بن عبدالعزيز الزيات، رحمهم الله جميعاً، وجزاهم عني خير جزائه.

من هو القارئ الذي تأثرتم به بشكل كبير والذي ترك فيكم أثراً بالغاً في موضوع التلاوة؟
القراء الذين استمعت لهم واستمتعت بتلاوتهم كثُر، من قراء السعودية وغيرها، ولكن ليس هناك أحد بعينه تأثرت بطريقة أدائه؛ لأنني أرى أن التأثر الشديد يولِّد التقليد، والتقليد لا يليق بمن وهبه االله صوتاً حسناً، بل ينبغي أن يختطّ له خطاً مستقلاً، ويستفيد من المتقنين جميعاً.

كيف حفظت القرآن؟ وأين؟ ومن حفزك على الحفظ؟
حفظت الأجزاء الأولى من القرآن في البيت برعاية الوالدين الكريمين قبل الالتحاق بالمدارس النظامية، وحين بلغت سن الدراسة التحقت بمدارس تحفيظ القرآن في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وأتممت فيها حفظ القرآن، وتخلل ذلك الدراسة في عدد من حلقات تحفيظ القرآن، ولكن كان الجهد الأكبر -بعد توفيق الله- بعد المرحلة المتوسطة، وذلك بكثرة المراجعة وتعاهد القرآن، بحيث كنت أختم في غالب الأيام فيما لا يزيد عن أسبوع مدة سنوات، وهو ما كان عاملاً مهماً في ترسيخ الحفظ وتثبيته، وكانت كلمات الشيخ الوالد -حفظه الله ومتّع به- ملهبة لهمتي ومحفزة لي، ولا أنسى دعاءه ودعاء الوالدة أيضاً، فجزاهما الله عني خير الجزاء.

ما الطريق الذي يجب أن يسلكه قارئ القرآن في حياته؟
ينبغي لحافظ القرآن أن يتمثل القرآن في سلوكه وتعامله وخلقه، وأن يكون ترجمة عملية للقرآن، وليس مجرد حافظ للآيات مردداً للحروف، وأن يكون وثيق الصلة به، فيحسن تعاهده وتلاوته، ويكون له حظ من قيام الليل بالقرآن ائتساءً بالنبي ﷺ وسلف هذه الأمة، فلذلك أثر عظيم في تقويم السلوك وتهذيب الأخلاق وشحن النفس بوقود الإيمان.

هل ترى أن حافظ القرآن ذا الصوت الحسن لا بد أن يكون له إصدار قرآني؟
نعم، وأرى أن ذلك من زكاة هذه النعمة العظيمة؛ لما فيه من الأجر الدائم الذي لا ينقطع، والأثر الصالح الذي لا ينفد، ولا سيما في فترة الشباب والعطاء والقوة.

نصيحة توجهها لحفظة القرآن الكريم وأئمة المساجد والجوامع؟
أنصحهم ونفسي بتقوى الله وخشيته، ومراقبة القلب من غوائل النيات الفاسدة ودخائلها المهلكة، وذلك بإخلاص العمل لله دون سواه، وعدم التطلع لمحمدة الناس ومديحهم، وتطبيق السنة في الإمامة، سواء أكان في عموم العام أم في رمضان، والرفق بالناس كما كان ﷺ، والعلم بفقه الإمامة وأحوالها وأحكامها الشرعية.

ما أبرز موقف تعرضت له أثناء صلاة التراويح؟
أذكر أني في العام قبل الماضي في أواخر شهر رمضان أصبت بشيء من الزكام فاستخدمت مضاداً حيوياً قبل خروجي للصلاة، وعادتي أني لا آكل قبل التراويح إلا اليسير اتباعاً للسنة، وتخفّفاً من ثقل الطعام في الصلاة، وحين أوشكت على الفراغ من الصلاة، وكنت أقرأ من سورة الزمر -فيما أذكر-، انتابني تعرق شديد وغثيان، وكدت أن أنهي الصلاة وأركع، ومن لطف الله أنه بقي على انتهاء الصلاة قرابة نصف صفحة، فأتممت الصلاة بإسراع شديد تغيرت معه طريقة الأداء وأنا منهك القوى مُجهَد لا أدري ما سبب هذا العارض، فلما انتهيت تذكرت ذلك الدواء وأني أخذته على بطن فارغ، وكان موقفاً صعباً لكن الله لطف بفضله.

كيف تستفيد من التقنية الحديثة، وهل لديك موقع أو صفحات اجتماعية؟
التقنية الحديثة مهمة جداً في عصرنا الذي اتسم بسرعة تناقل الخبر والمعلومات، وأصبحت فيه وسائل التواصل -خصوصاً- تمثل إعلاماً موازياً له تأثيره في الناس والمجتمع، ولاسيما النشء الحديث، فكان لزاماً أن أخوض هذه التجربة -بعد طول تردد- لما تسرقه من الوقت والجهد، لكني رأيت أن نفعها كبير وأثرها عظيم إذا أُحسِن استخدامها، وقد أنشأ لي بعض المحبين صفحة في الفيس بوك لنشر التلاوات من سنوات وهو القائم عليها بإشرافي، كما أن بعضهم أيضاً أنشأ حساباً في «تويتر» للتلاوات تحت إشرافي، ولي حساب خاص في «تويتر» أقوم عليه، وأرجو أن يتسير إنشاء موقع خاص للأعمال العلمية والدعوية قريباً، إن شاء الله تعالى.

ما هو الوقت المناسب لحفظ ومراجعة القرآن؟
ينبغي لحافظ القرآن أن يكون القرآن على لسانه في كل الأوقات، بل وفي ذهابه ومجيئه، وقيامه وجلوسه، بحسب فراغه ونشاطه، ولو أنه خصّص له وقتاً ولاسيما في قيام الليل فهذه هي السنة، لكن لا يهجر القرآن سائر يومه، بل يكون رفيقه وأنيسه كل وقت، والناس يختلفون في فراغهم وانشغالهم، فينبغي أن يحدد كل أحد لنفسه من الوقت ما يتلاءم مع ظروفه وأعماله وفراغ ذهنه.

هل يمكن لأي شخص عادي أن يصبح قارئاً مجوداً وينال الشهرة؟
نعم، يستطيع كل أحد أن يكون قارئاً مجوّداً للأحكام متقناً للتلاوة كسائر العلوم والفنون، لكن لا يجوز التطلع للشهرة؛ لأنها مفسدة للنية، كما أنها عطية ربانية لا ينالها الإنسان بسعي وعمل.

هل ترى أن الجوامع مقصرة في مسألة أن الكثير منها لا يختم القرآن طوال شهر كامل؟
لا يمكن الحكم بالتقصير على العموم؛ لأن بعض المساجد تختلف فيها أحوال الناس، لكن ينبغي أن يجتهد الإمام في أن يختم القرآن في قيام الليل في التراويح بالناس ختمة واحدة على الأقل كما كان السلف، ولكن إذا شق على بعض الناس كبعض المساجد التي يكون غالب المصلين فيها من كبار السن والمرضى فلا، أما إذا كانوا أقوياء أصحاء أو غالبهم فيختم بهم، مع مراعاة الحدر في القراءة، مع تحسينها وتجويدها.

كثيراً من الأئمة يجهش بالبكاء بشكل كبير وقد يتوقف عن القراءة لمدة دقائق، ما رأيكم؟
ينبغي للإمام، بل لكل مسلم، إخفاء البكاء من خشية الله ما استطاع؛ لأنه من العبادات التي يحسن إخفاؤها، ويعظم بذلك أجر فاعلها، كما جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) لكن إن غلبته عينه فلا بأس، بدون أن ينجر مع بكائه خوفاً على نيته وحتى لا يطيل على من وراءه.

البعض يلجأ إلى استخدام المقامات في التلاوات، ما رأيكم؟
لا يجوز محاكاة طريقة أهل الغناء في تلاوة القرآن، ولا المبالغة في التحسين حتى يخرج به إلى طريقة أهل النياحة والتطريب، لكن ليس معنى ذلك أنه لا يتغنى بالقرآن، فالتغني بالقرآن مما وردت السنة بالترغيب فيه والحث عليه تزييناً للقرآن وجذباً للقلوب وتحريكها به، بلا تمطيط أو خروج عن حد التجويد وقواعد علم الأداء.

بعض المقرئين يتلقون عروضاً من مساجد أو من دول مجاورة، ما رأيكم في ذلك؟
ينبغي للأئمة أن يراعوا المصلحة العامة في ذلك، وليس المصلحة الخاصة، فإذا تحققت المصلحة العامة ووجدت الحاجة لإمامة المصلين في أي مكان مع حسن القصد وكمال الإخلاص لله تعالى؛ فلا حرج، ويكمن الخطر إذا كان الهدف من ذلك مجرد تحصيل العوائد المادية، فهذا من المتاجرة بالقرآن التي يخشى على صاحبه منها.

٢ تعليقات
  1. جزاكم الله خيرا شيخنا المفضال أحمد بن الشيخ العالم التقي علي الحذيفي