الإيمان بقدر الله | صحيفة تواصل الالكترونية

احدث الأخبار

قائد بالحرس الثوري الإيراني: مهمتنا في الحج تحريض العرب ضد أنظمتهم (فيديو) والدة إحداهما ترفض الإدلاء بأي معلومات.. اختفاء فتاتين أمام معهد تحفيظ بـ«مكة» ضبط 5 وتحديد هوية آخرين شاركوا في مضاربة جماعية بجدة بعد مقتل وإصابة 37 ألف مدني.. المملكة تطالب بزيادة «الخبراء الحقوقيين» في اليمن فرنسا.. الشرطة تقتحم مسجداً في «باريس» وتطرد المصلين عَنْوَةً (فيديو) اعتقال يهودي أمريكي هدد بتنفيذ تفجيرات في عدة بلدان باجودة لـ«تواصل»: نرفض المساس بـ«الأمر بالمعروف».. وأتعجب من نشر المقترح والجلسة «سرية» «البحرية الأمريكية» تتوقع الاشتباك مع زوارق إيرانية بمضيق «هرمز» بالصور.. كلب مسعور يهجم على طفل ويثير الذعر بجازان القصيم.. مصادرة كميات من المواد الغذائية الفاسدة ببلدية «الدليمية» (صور) «الجوازات»: 20 وزارة وهيئة تشارك في «وطن بلا مخالف».. ولا استثناء لأي جنسية (فيديو) «المنجد»: استرداد جامع «بني أُمية» بدمشق من «سلطان الكفرة» له معانٍ كثيرة

الإيمان بقدر الله

0
الإيمان بقدر الله
د.عبدالرحمن صالح العشماوي

 

يتعلّم الإنسان المسلم منذ نعومة أظفاره أركان الإيمان، وترسخ في قلبه معانيها، ويردّدها موقناً بها، مدركاً أن الإيمان بها من أهم دعائم عقيدته، ومن بين تلك الأركان (الإيمان بالقدر خيره وشرّه) وهو ركن مهم، وجديرٌ بأن يلتفت إليه المسلم بعناية كاملة؛ لأنه مرتبط باستقرار حياة الإنسان، وسعادته في هذه الحياة.

وتكمن أهمية الإيمان بالقدر في أن الإنسان يتفاعل مع الجانب الخيّر بصورة تلقائية، فيفرح بما يحقق من النجاح في أمور معاشه المختلفة، ويسعد بما يلقاه من التوفيق في عمله، أو في زواجه، أو في أولاده، أو في مكانته في مجتمعه، ووطنه وأمته، ويرضى بكلِّ ما يقدّر له ربُّه من مظاهر السعادة والنعمة والنجاح، والإنسان يتفاعل مع (خير القدر) بصورة معتادة لا يتكلّف فيها، ولا يقف عندها متأمِّلاً متفكِّراً، وقد يشطح به ظنُّه، وغروره، فيعتقد أن كل ما يحصل عليه من الخير إنما هو بجهده وتعبه، واستحقاقه لذلك، وأنه لو لم يخطِّط وينفّذ ويسعى ويعمل لما تحقق له ما أراد، وقد يبالغ في هذا الإحساس حتى يخدِّر مشاعره، ويسجنه في دائرة الغفلة والاغترار.

ولكنّ تفاعل الإنسان مع (شرِّ القدر) يأخذ صورة أخرى عند كثير من الناس، يجنحون بها إلى اليأس والسخط، وعدم الرِّضا، وقد يتفوهون ببعض الكلمات التي يظهرون بها سخطهم، وقد يغضبون بها ربَّهم سبحانه وتعالى، ويعلنون اعتراضهم على قدر الله الذي لا يحقِّق رغباتهم، ولا ينسجم مع حرصهم على تحقيق ما تصبو إليه أعينهم، وتهفو إليه أنفسهم.

قال لي صاحبي: لقد لقيتُ فلاناً بعد فقد أحد أولاده في حادث سيرٍ فرأيته شديد الجزع، وسمعت منه من عبارات السخط ما جعلني أخاف عليه من غضب الله عز وجل، وكان من ضمن ما قال: والله لقد كان ولدي هذا أحسن أولادي، وأقربهم إلى نفسي، وما كنت أتوقع أن يتعرض لمثل هذا الحادث الذي أودى بحياته وهو قريب من الله، حريص على طاعة والديه ورعاية إخوته، وأطال الرجل في مثل هذه الأقوال حتى شعرت بالملل، فقلت له: كم لك من الأولاد؟ فقال: سبعة، ثلاث بنات، وأربعة أبناء، فقلت: عجباً لك تنسى هذا الفضل العظيم من الله سبحانه وتعالى، وهذه النعمة الكبيرة التي أنعم بها عليك طوال عمرك، وتسخط هذا السخط كلّه حينما فقدت واحداً منهم؟! أنا لا ألومك على الحزن على فقده، والألم لفراقه، ولكني ألومك على هذا السخط الذي ظهر لي من ملامح وجهك، وكلماتك التي لا تنسجم مع معنى الإيمان بالقدر.

وحينما قلت له: ألم تحفظ من أركان الإيمان (الإيمان بالقدر خيره وشرّه)؟ قال: بلى، قلت: فلا تنسَ أن هذا هو مكان التطبيق العملي الذي طبقه الرسول – عليه الصلاة والسلام – حينما فقد ابنه إبراهيم فقال: (إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا).

إنما الصّبر عند الصَّدْمةِ الأولى