الزَّنادقة الجُدُد | صحيفة تواصل الالكترونية

احدث الأخبار

قائد بالحرس الثوري الإيراني: مهمتنا في الحج تحريض العرب ضد أنظمتهم (فيديو) والدة إحداهما ترفض الإدلاء بأي معلومات.. اختفاء فتاتين أمام معهد تحفيظ بـ«مكة» ضبط 5 وتحديد هوية آخرين شاركوا في مضاربة جماعية بجدة بعد مقتل وإصابة 37 ألف مدني.. المملكة تطالب بزيادة «الخبراء الحقوقيين» في اليمن فرنسا.. الشرطة تقتحم مسجداً في «باريس» وتطرد المصلين عَنْوَةً (فيديو) اعتقال يهودي أمريكي هدد بتنفيذ تفجيرات في عدة بلدان باجودة لـ«تواصل»: نرفض المساس بـ«الأمر بالمعروف».. وأتعجب من نشر المقترح والجلسة «سرية» «البحرية الأمريكية» تتوقع الاشتباك مع زوارق إيرانية بمضيق «هرمز» بالصور.. كلب مسعور يهجم على طفل ويثير الذعر بجازان القصيم.. مصادرة كميات من المواد الغذائية الفاسدة ببلدية «الدليمية» (صور) «الجوازات»: 20 وزارة وهيئة تشارك في «وطن بلا مخالف».. ولا استثناء لأي جنسية (فيديو) «المنجد»: استرداد جامع «بني أُمية» بدمشق من «سلطان الكفرة» له معانٍ كثيرة

الزَّنادقة الجُدُد

6
الزَّنادقة الجُدُد
د. عبدالرحمن بن صالح العشماوي

الزَّندقةُ في معناها الشامل بعد أن تَوسَّعت دلالتها هي الخُبث والضلال، والمكرُ والإلحاد، وكلُّ قولٍ يٌخْرِجُ عمَّا هو مُتَعَارفٌ عليه، وإنكارُ الدِّين.

والزَّنْدَقةُ في الأصل فلسفةٌ ضالة تقوم على الشك والإلحادِ، والجرأةِ على كلِّ ما له علاقة بالدينِ والحقِّ. وزنادقةُ البشر كثيرون، قُدوتُهم في التمرُّدِ والكُفرِ والتَّعالي على الحقِّ والخير “إبليسُ” نعوذُ بالله منه.

فهو أوَّل زنديق تعالى على أمرِ ربه، وحَسَد أبانا آدم عليه الصلاة والسلام، ونَطَق بالشبهة القائمة على الحَسَد والكبْرِ، حيثُ رأى نفسه خيراً من آدم عليه الصلاة والسلام لأنّه – بزعمه- مخلوقٌ من نارٍ وآدمُ مخلوقٌ من طين.

مشكلتُنا مع زنادقةِ هذا الزَّمَن، أنَّهم وجدوا من الوسائل الحديثةِ المساعِدةِ على نَشْرِ زندقتهم ما جعل غُبارَ ضلالِهم صاعداَ، ودُخانَ حرائقِ أفكارِهم المنحرفةِ منتشراً، ووجدوا منْ دَعْمِ دُوَلِ الكفر والإلحاد الماديِّ والمعنويِّ سَنَداَ قوياً لهم في نَشْر ضلالِهم وإلحادِهم وشُبُهاتِهم.

لا يكادُ زنادقةُ زمانِنا هذا يأتون بشيءٍ جديد في هذا الطريق المظلم، فهم يُعيدون أقوالَ الزنادقةِ الذين مضوا في العصورِ المختلفة، ويَزيدون عليها ما يناسبُ لغةَ هذا العصرِ وثقافته، ويَتَفوَّقون على سابقيهم بما بينَ أيديهم من وسائلِ الإعلام الدَّاعمةِ لهم، ووسائلِ التواصُل الاجتماعي التي تشتعل فيها الشبه اشتغالُ النَّار في الهشيم.

الزَّنادقةُ الملحدون مغرورون بأنفسهم، لأنَّ الشيطانَ الرجيم يَنْفُخ فيهم روحه الخبيثة ويُشعرهم، إمعاناً في تضليلهم، بِمُتْعةِ الخُروج على المألوف، وتحطيمِ القيمِ والمبادئ القائمةِ على شرع الله.

من أهمِّ وسائلِ مُواجهة الزَّنادقة، نشر الحقِّ بين الناس بأساليب مِيْسورةٍ قريبة من عقولهم وأفهامهم، وإِماتةُ ما يُروِّجون له من الشُّبه والضَّلالاتِ حتى لا ينخدع بها عامَّةُ النّاس وينساق وراء أباطيلها البرَّاقةِ شبابُ الأمَّة ذكوراً وإناثاً، فإنَّ ما يحدث عَبْر وسائلِ التواصل الاجتماعي من نشْرِ أباطيلهم وغُثائهم بحجَّة الرَّدِّ عليهم، وكَشْفهِم للناس، والتحذير منهم، خطأ كبيرٌ لابُّد من مُعالجته والتخلُّصِ منه.

أما أعظمُ وسيلةٍ في مُواجهة زنادقةِ العصر فهي بيدِ وُلاة الأمْر من كبار علماء المسلمين وملوكهم ورؤسائهم، لا سيما مَنْ يرفعون شعارَ الإسلام، ويحملونَ أمانته، وتنظر إليهم الأمَّةُ بعين الأمل وروح الثِّقةِ.

(إن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن) وهذه مقالةٌ رُويت عن عثمان بن عفان وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ومعناها أنَّ السلطان المسلم قد يمنعُ من اقترافِ المحارمِ ما لا يمنعُه القرآنُ لأنَّ بعضُ البشرِ ضعيفُ الإيمان لا يتأثر بالقرآن الكريم، ولا بالسُّنةِ المطهَّرةِ، ولا تنفعُ فيه النصيحة، فيكون عقابُ وليِّ الأمر الذي يخافُ اللهَ فيما حَمَل من الأمانة رادعاً ذلك الملحدَ المكابرَ الذي يخاف من البشر أكثر من خوفه من الله.

فَلْيكُنْ شِعارُ كلِّ واحدٍ منَّا “لا مكان للزَّنادقةِ في مسيرة الأمة والوطن”.

٦ تعليقات
  1. وفقك الله حبيبنا د عبدالرحمن كم نحن في حاجة الى مثل ادبك في هذا الزمان الذي كثر فيه مدعي الادب ممن لا يحملون ادبا

  2. مع أحترامي وتقديري للدكتور فكيف نعرف ونقيس مخافة الزنديق من البشر أكثر من خوفه من الله؟؟؟ أليس الله هو الخالق وهو الذي بيده الأمر من قبل ومن بعد وبيده الموت والحياة وبيده الرزق وبيده ملكوت السموات والارض ومن ثم أريد معرفة هل الزنديق هو من يعلن الالحاد أم هناك تأويلات أخرى لمفهوم الزنديق؟؟

  3. مقال رائع يشخص الواقع بدقة . جزى الله صاحب المقال خير الجزاء

  4. أشكرك دكتور عبدالرحمن الكاتب والشاعر المتجدد
    الكثير يهتفون مللنا من المواضيع الرخوة وكتابات الشباع وكأننا ندور في حلقة مفرغة وأصبحت الكتابات لتجميل واجهات الصحف نريد كتاب يحيوا الهمة ويذكروا بأمجاد الأمة ومع شديد الأسى أن نسبة تفوق النصف من شبابنا لايعرفون أنهم قادرون على صنع شي ولايعرفون من أعلام الأمة أحد بين تغييب الغرب وضعف المنابر