الخريطة التفاعلية
غلق الخريطة
 «بلدي الرياض» يناقش نقل مصنعي الأسمنت والجبس بعيداً عن النطاق العمراني

 «بلدي الرياض» يناقش نقل مصنعي الأسمنت والجبس بعيداً عن النطاق العمراني

أعمدة إنارة تتوسط الطريق وتهدد حياة المارة بـ«مونسية الرياض» (فيديو)

أعمدة إنارة تتوسط الطريق وتهدد حياة المارة بـ«مونسية الرياض» (فيديو)

الخضيري لـ«تواصل»: تعذُّر رؤية هلال محرم في مرصد «سدير»

الخضيري لـ«تواصل»: تعذُّر رؤية هلال محرم في مرصد «سدير»

«يزيد الراجحي» يقدم عقد عمل (10) سنوات للشاب «الكعبي» الذي رفض توظيفه بسبب لحيته

«يزيد الراجحي» يقدم عقد عمل (10) سنوات للشاب «الكعبي» الذي رفض توظيفه بسبب لحيته

«تعليم الجوف» يعلن فتح باب التسجيل بمحو الأمية ومدارس تعليم الكبار

«تعليم الجوف» يعلن فتح باب التسجيل بمحو الأمية ومدارس تعليم الكبار

«مياه تبوك» تبدأ استقبال طلبات إيصال المياه لـ3 أحياء

«مياه تبوك» تبدأ استقبال طلبات إيصال المياه لـ3 أحياء

أمن الدولة : رصد أنشطة استخباراتية لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة

أمن الدولة : رصد أنشطة استخباراتية لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة

بالصور.. رئاسة أمن الدولة تعلن إحباط مخطط لداعش كان يستهدف وزارة الدفاع

بالصور.. رئاسة أمن الدولة تعلن إحباط مخطط لداعش كان يستهدف وزارة الدفاع

خارج السرب.. خارج الأقواس

خارج السرب.. خارج الأقواس
عبدالرحمن صالح العشماوي

قالت: تعوَّدت على القراءة منذ الصغر، كان لأبي – جزاه الله خيراً – دَورٌ كبير في ذلك، ورجحت عندي كفَّة الأدب، فأصبحت ألتهم كلَّ ما يقع بين يديَّ من كُتبه، قرأت عشرات القصص والروايات ودواوين الشعر، ولم أترك الخواطر النثرية وكتب الخطابة وكتب الأدب العربي المنوَّعة، وحينما تخرَّجت في المرحلة الثانوية كنت قد بدأت الكتابة، بدأت بكتابة الخواطر، ثم القصص القصيرة، ثم الرواية، وكتبت مقطوعات شعرية كثيرة، لم أسمع ممن اطَّلع على ما كتبت إلا الإشادة والإعجاب، وبعد أن أمضيت سنوات في الجامعة أدركت جودة ما أكتب، وعلمت أنني قد تجاوزت (القنطرة) وتعرَّفت على زميلات مغرمات بالكتابة، ورأيت واقعياً اختلاف المدارس التي ننتمي إليها، فأنا منتمية إلى الرؤية الإسلامية في الأدب، أؤمن إيماناً راسخاً بأن الأدب لا بد أن يكون أخلاقياً، ولا بد أن ينطلق من قيم الإنسان، وألا يصادم ثوابته ومبادئه، وأصبحت معروفة عند جميع من يعرفني بذلك، وفي الجامعة رأيت ذوات اتجاهات أدبية مختلفة، وكانت المناقشات الطويلة تجري بيني وبين زميلة ترى الأدب بمنظار حداثي، ولا تؤمن بأخلاقية الأدب، وكنت أرى فيما تكتبه عوامل الضعف من حيث الأسلوب واللغة، ولكنها تفتخر بأنها تكتب فيما لا يباح، وأنها تغرد خارج سرب المعتاد في وطنها، وأنها لا ترضى – على حد قولها – بأن تكون ممن يكتبون داخل الأقواس، وكان يغذي أفكارها بعض من هي على شاكلتهم من الأدباء والأساتذة، وبلغ بنا التحدي إلى أن اتفقنا بشهادة بعض الزميلات على أن نبعث بشيء مما نكتبه إلى بعض الصحف لنرى من هو الأفضل منا، ومن هو الأحسن، وكنت على يقين أن كتابات زميلتي ستثير غضب المحرر الثقافي لما فيها من ضعف فني، ولما فيها من مصادمة للقيم، وكنَّا قد عرضنا بعض ما نكتبه على أديب معروف فأكَّد الفرق الكبير بين ما أكتب وما تكتب زميلتي مفضلاً ما كتبته أدبياً على كتابتها.

وبعثنا بقصتين قصيرتين إلى صفحة ثقافية لإحدى الصحف، وفي نفسي أن قصة زميلتي ستلقى الرفض لما فيها من عبارات نابيةٍ عامية، وركاكة في الأسلوب، ومرَّت بنا أيام، وإذا بزميلتي تأتي إلي وأنا مع مجموعة من الزميلات اللاتي يعرفن ما صنعنا، وفي يدها صحيفة وهي تقول بنشوة الانتصار: خذي حتى تعرفي من هي الأديبة.

وراعني ما رأيت، قصة صاحبتي منشورة بصورة ممتازة، مع لوحة تجريدية جميلة في أعلى الصفحة، وفي نهايتها كلمات إشادةٍ وتقدير لهذه الموهبة الأدبية العظيمة، وعبارات توحي بأن المحرِّر يؤمن بمنهج صاحبتي الذي أرفضه، وترفضه القيم والأخلاق، وقد ختم إشادته بقوله: هكذا تكون الكتابة الإبداعية خارج السرب وخارج الأقواس، وفي نهاية الصفحة مربَّع صغير جداً يحتوي على رسالة موجَّهة إليَّ.

لقد اعتصرني الألم، لا لأنني صدَّقت ما قال المحرر، ولا لأن قصة زميلتي المتهافتة قد حظيت بهذا الاهتمام (الغاشم) ولكن لأنني تخيَّلْتُ حجم المشكلة الثقافية التي سيمر بها المثقَّف الملتزم بقيمه ومبادئه في ظلِّ هذا الاتجاه الأدبي (المنحرف).

وتحدَّثت إلى أبي – وأنا أبكي – بما جرى، فمسح بيده على رأسي، وقال: الحقُّ يا ابنتي سيظل هو الأعلى، وهذه الموجة العالمية في الأدب تحتاج إلى وعي المجتمع بحقيقتها، وبما ترمي إليه، وبعث بما كتبت إلى صفحة أخرى، فوجدت التقدير الحقيقي لما كتبت، ولكنَّ حرارة السؤال لا تزال في نفسي.

 إلى متى نبقى في عالمنا الإسلامي عُرْضةً لأمواج ثقافية تقذف بنا خارج السرب والأقواس.

التعليقات (٣)اضف تعليق

  1. ٣
    عبدالمجيد الغامدي

    بوركت د.عبدالرحمن، وزادك الله علما وتوفيقا.

  2. ٢
    فيصل محمد

    لله درك هذا سال من عسل
    ولقد صببت على أفواهنا العسل
    سلمت أناملك التي رسمت هذه اللوحة الفنية الأدبية والبلاغية البديعة يا شاعر الأمة

    مسائك بروعة قلمك الشاعر د. عبدالرحمن العشماوي.

  3. ١
    فيصل محمد

    لله درك هذا سال من عسل

    ولقد صببت على أفواهنا العسل

    رسمت لوحة فنية زاهية وزينتها بعبارات البلاغة وورود الأدب فنفعك الله ونفع بك يا شاعر الأمة

    مسائك بروعة قلمك الشاعر د. عبدالرحمن بن صالح العشماوي .