معلومات عن المسجد النبوي لم أكن أعرفها | صحيفة تواصل الالكترونية

احدث الأخبار

قائد بالحرس الثوري الإيراني: مهمتنا في الحج تحريض العرب ضد أنظمتهم (فيديو) والدة إحداهما ترفض الإدلاء بأي معلومات.. اختفاء فتاتين أمام معهد تحفيظ بـ«مكة» ضبط 5 وتحديد هوية آخرين شاركوا في مضاربة جماعية بجدة بعد مقتل وإصابة 37 ألف مدني.. المملكة تطالب بزيادة «الخبراء الحقوقيين» في اليمن فرنسا.. الشرطة تقتحم مسجداً في «باريس» وتطرد المصلين عَنْوَةً (فيديو) اعتقال يهودي أمريكي هدد بتنفيذ تفجيرات في عدة بلدان باجودة لـ«تواصل»: نرفض المساس بـ«الأمر بالمعروف».. وأتعجب من نشر المقترح والجلسة «سرية» «البحرية الأمريكية» تتوقع الاشتباك مع زوارق إيرانية بمضيق «هرمز» بالصور.. كلب مسعور يهجم على طفل ويثير الذعر بجازان القصيم.. مصادرة كميات من المواد الغذائية الفاسدة ببلدية «الدليمية» (صور) «الجوازات»: 20 وزارة وهيئة تشارك في «وطن بلا مخالف».. ولا استثناء لأي جنسية (فيديو) «المنجد»: استرداد جامع «بني أُمية» بدمشق من «سلطان الكفرة» له معانٍ كثيرة

معلومات عن المسجد النبوي لم أكن أعرفها

2
معلومات عن المسجد النبوي لم أكن أعرفها
د. عبدالرحمن العشماوي

حينما سألني صاحبي عن التاريخ المعماري للمسجد النبوي في المدينة المنورة قلت له: أمّا هذه التوسعة الضخمة التي تمَّت في العهد السعودي فهي أمام عينيك، وأمّا غير ذلك فإنّني لا أملك الآن إلاّ معلومات تشبه الكلمات المتقاطعة تحتاج إلى لَمْلَمَةٍ وتأليف. وحينما ودَّعْتُ صاحبي قلت لنفسي: لقد قرأت عن مراحل تطوُّر العمارة في المسجد النبوي عَبْر العصور قراءات متفرِّقة لا بأس بها فأين ذهبتْ يا ترى؟ وأَلْحَحْتُ على ذهني في المسألة فأسعفني بمعلومات متفرِّقة تشبه الأمطار الخفيفة المتفرِّقة التي يتحدثون عنها في النشرات الجوِّية.

كان المسجد النبوي في بداية الهجرة النبوية فناءً مربَّعاً متساوي الأضلاع يبلغ طوله حوالي 40 ذراعاً، ويتجه جانب منه نحو المسجد الأقصى في الشمال، والجانب المقابل نحو الكعبة المشرفة في الجنوب، أمّا أسافل جدرانه فقد بُنيت بالحجارة، وأعلاها بالطين، وقد ساهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بيديه الشريفتين في البناء كما ثبت في سيرته، وكانوا قد جعلوا القِبلة جهة الجدار الشمالي حيث وضعوا عدداً من الحجارة على بعضها، ثم نُقلت بعد ذلك جهة الجدار الجنوبي في العام الثاني من الهجرة حينما جاء الأمر من الله للرسول صلى الله عليه وسلم بأنْ يولِّي وجهه شطر المسجد الحرام، والذي يظهر من السيرة، أنّ المسجد كان مكشوفاً بدليل أنّ بعض المسلمين – رضي الله عنهم – قد شكوا من حرارة الشمس، وحينئذ أُقيمت (ظُلَّةٌ) عند جدار القِبلة وكانت مُسْنَدةً إلى بعض جذوع النخل، وفي الجهة الأخرى المقابلة لهذه الظُّلَّة، أُنشئت ظُلَّةٌ أخرى كان يأوي إليها فقراء الصحابة، وقد أُطلق عليها اسم (الصُّفَّة) وأُطلق على المستظلِّين بها (أهل الصُّفَّة) ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه، وتفيد الأخبار بأنّ المسجد النبوي قد زادت مساحته في السنة السابعة من الهجرة ليصبح طوله حوالي خمسين ذراعاً، وفُتحت له أبواب ثلاثة (باب جبريل، وباب النساء، وباب الرحمة) وهي لا تزال معروفة بأسمائها إلى اليوم. إضافة إلى الأبواب التي كانت تفتح إلى المسجد من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم.

أجرى الأمويُّون تجديدات شاملة للمسجد النبوي عام 91هـ، أجراها الوليد بن عبدالملك، وأشرف عليها والي المدينة آنذاك عمرُ بن عبدالعزيز، وقد زُوِّد المسجد النبوي بأربع مآذن لأوَّل مرَّة بنيت في أركانه الأربعة، وكان ارتفاع كلِّ مئذنة حوالي خمسة وعشرين ذراعاً، ويبدو أنها كانت تشبه المآذن المربعة التي ألحقها الوليد بن عبدالملك بالجامع الأموي بدمشق.

أمّا في أوَّل بناء للمسجد النبوي في بداية الهجرة فلم يكن له مآذن وإنّما كان المؤذِّن (بلال رضي الله عنه) يصعد على سطح أحد المنازل العالية القريبة من المسجد.

وفي المسجد النبوي الآن مئذنتان تُعدَّان من روائع العمارة الإسلامية الحديثة، شُيِّدتا في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – ضمن التوسعة الكبيرة التي أُجريت للمسجد النبوي في عهده بين عامي 1373هـ و1375هـ، ويبلغ ارتفاع كلِّ مئذنةٍ منها سبعين متراً.

ومن المآذن البارزة الباقية إلى الآن المئذنة التي شيَّدها السلطان المملوكي الملك الأشرف (قايتباي) في نهاية القرن التاسع الهجري، وهي منظومة في سلسلة أعمال معمارية اختصَّ بها مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنها مقصورة نحاسية للحجرة الشريفة حُملت من القاهرة إلى المدينة المنورة عام 888هـ.

وكان للسلطان العثماني عبدالمجيد دور بارز في إعادة بناء المسجد وزخرفته حسب الطراز العثماني بين عامي 1265هـ و1277هـ.

أمّا توسعة هذا المسجد المبارك في العهد السعودي فقد جعلته من آيات الفنِّ المعماري العالمي، وتبلغ مساحة المسجد الآن حوالي سبعة عشر ألف متر مربع.

إنّها قطرات من بحر معلومات غزيرة عن تاريخ مسجد رسولنا عليه الصلاة والسلام.

 

أبى الفضل إلا أن يكون لأهله

وهل تنتمي إلا إلى الروض أزهارُ

٢ تعليقات
  1. جزاك الله كل خير يادكتور عبدالرحمن تاريخ الحرمين الشريفين يجب أن يدون ليكون فيه نبراساً للأجيال الحالية والقادمة جزاك خيراً أن ربطت قلوبنا بمسجد رسولنا صلى الله عليه وسلم حيث قبره وقبر صاحبيه رضي الله عنهما تهفو القلوب لزيارة طيبة الطيبة ولمسجدرسوله وتلك المواقع التي شهدت نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وبدايات بزوغ فجر الإسلام في المدينة وأنت المثقف والشاعر الملهم كم أتمنى أن يخط يراعك وتصور لنا تلك الحقبة الزاهرة من تاريخ عالمنا الإسلامي ، التوسعات السعودية للحرم المدني والمكي كذلك مفخرة لخدام الحرمين لا مثيل لها ينفق فيها بسخاء وبجهود مباركة تسطر بماء الذهب .

  2. شكر الله لك أبا أسامة هذا الفيض الدفاق..والفوائد الجمة..
    و حم الله كل يد امتدت إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعطاء.